لاحقة أمير داغ
— 359 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
حمدًا لله بلا حدٍّ أن هذا الاعتداء الأخير برغم اتساع دائرته وشِدة مبالغاته وتهويلاته قد تضاءل أثرُه وانحسر إلى واحدٍ بالمئة؛ وقد طَلبتِ المحكمةُ البارحةَ إفادتي، وامتدَّ استجوابُهم لي أربعَ ساعات، فقدَّمتُ لهم ذاتَ الإفادة والإيضاحات التي أرسلتُها إليكم من قبل؛ وجزى الله الجهاتِ القضائية "بإسبارطة" خيرَ الجزاء، فما أرسلوه إلى المحكمة من إشعاراتٍ إيجابيةٍ بحقِّنا قد ساعدَنا كثيرًا، وإلا لَواجهْنا متاعبَ كثيرةً بسبب هواجس "أفيون"، وبسبب دعم بعض المسؤولين لأعدائنا العاملين في الخفاء هنا.
مصحفُنا الذي صادروه أرسَلوه إلى رئيس الشؤون الدينية، وقد كتبنا إليه رسالةً تقول: "نرغب في طبع هذا المصحف فوتوغرافيًّا، ونأمُل من رئيس الشؤون الدينية إسداء المشورة والعون"، والرسالة مرفقةٌ بالأجزاء التي أرسلناها إلى إسطنبول.
مِن بين الأسئلة التافهة الكثيرة التي سألوني إياها في المحكمة أنهم قالوا لي: بِمَ تعيش؟ فقلتُ لهم: أعيشُ ببركة الاقتصاد، حتى لقد عشتُ رمضانًا كاملًا في "إسبارطة" على رغيف خبزٍ واحدٍ وكَيْلةِ أرزٍ وكَيْلةِ لبنٍ مجفَّف؛ وإن رجلًا هذه حالُه لا يتنزَّل إلى الدنيا لأجل المعيشة، ولا يُضطر إلى قبول الهدايا.
٭٭٭