لاحقة أمير داغ
— 351 —
كَتَبَ والي "أفيون" ومديرُ أمنِها والهيئةُ هنا، كَتَبوا إلى أنقرة بخصوص قضيتنا قائلين: ليس لدى سعيدٍ النُّورسيِّ شيءٌ من قبيل الجمعية أو التنظيم أو الطريقة الصوفية، لكنْ له مئتا ألفِ أخٍ نوريٍّ يَفْدونه بأنفسهم بكلمةٍ منه.
وبهذا أثاروا من جديدٍ هواجسَ الحكومةِ ومخاوفَها بجهةٍ ما، لكن هذا يعود على النور والنوريين بالفائدة، وربما عاد على شخصي بضررٍ ما؛ فإحدى جهات الفائدة أنه عبَّرَ عن حقيقةٍ متينةٍ راسخةٍ لا تتزعزع برغم هذه الظروف الصعبة، وبيَّنَ أن هذه الحقيقة التي يَفْديها مئتا ألفِ تركيٍّ بأرواحهم، لها طلابٌ وراغبون يَنشُدونَها؛ وفي هذه النقطة بالذات يتقوي إيمانُ ضِعافِ الإيمان، ويخشاهم أهلُ السياسة وفاقدو الإيمان، فلا يبادرون إلى التعرُّض لهم.
أما الضرر الذي قد يعود عليَّ یی وكفى بالله حافظًا یی فمن المحتمل أن يسعى القوم للحَطِّ مني بتلفيقِ أكاذيبَ وافتراءاتٍ لا تَخطر ببال الشيطان، بغيةَ الطعن فيَّ وتنفير إخواني عني وضربِ الأُخوَّة بيننا.
يَطلب منا "يوسف ضياء" العضوُ في لجنة الخبراء والمستشارُ في رئاسة الشؤون الدينية، يَطلب منا هو والعلماء هناك مجموعةً كاملةً من رسائل النور، وقد حمَّلوا "حسن چالِشْقان" الذي أرسلناه إليهم رسالةً جوابيةً تفيض احترامًا في صورةِ رجاء، يطلبون فيها أجزاءَ مثل "الكلمة الثلاثين" المتعلقة بالذَّرَّات، ومبحثِ الذَّرَّة في أول الموقف الأول من "الكلمة الثانية والثلاثين"، و"نُكتة هو"، ومبحثِ الذَّرَّة في "رسالة الطبيعة"؛ فكأنهم يريدون معرفة معنى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، إذْ يمكن بهذه الأجزاء فهمُ معناها وإسكاتُ الماديين الذين شرعوا بالإفساد بحريةٍ في هذه الآونة.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭