— 349 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: نتقدم ببالغ التهنئة والتبريك والدعاء بالخير لأخينا الحافظ "مصطفى" البطلِ النوريِّ المرموقِ الذي أوصل عددًا من مجاميع النور المهمة إلى مكة المكرمة، وسلَّمها إلى العالِم الجليل "أحمد علي شِمشيري" أحدِ كبار علماء بلاد الهند الذي أكَّد له العزمَ على ترجمتها إلى اللغة الهندية وإرسالَها إلى الهند، فلتتواصل المدرسة الزهراء مع هذا العالِم الجليل المقيم بمكة المكرمة، ويمكنكم أن تكتبوا على الرسالة العنوان التالي: أحمد علي شِمشيري، مكة المكرمة، باب السَّلام.
ثانيًا: عَلِمنا من الحادثة التي وقعت مؤخَّرًا أنهم بسبب هواجسهم جعلوا من الحبة قُبةً، بل قِبابًا، وإحدى أماراتِ ذلك أن والي "أفيون" حضر إلى هنا ليلًا بأمرٍ من وزير الداخلية، وبرفقته مديرُ الأمن، وأرادوا دَهْمَ منزلي في الليل، لكنهم اضطروا للانتظار حتى الصباح لعدم وجود إذنٍ من المدعي العام، فكلَّفا اثنين من ألدِّ أعدائنا، فكسرا القفل واقتحموا المنزلَ بغتةً.
ثم إنني حين خرجتُ في نفس اليوم بالعربة، شاهَدْنا (حاشية): نعم، نؤكد یی باسم طلاب النور في أميرداغ یی وقوعَ هذه الحادثة كما ذُكِر؛ الخياط مصطفى، إسماعيل، مصطفى، الخادم نوري، خيري، خليل. خمس مروحياتٍ تُحلِّق على ارتفاعٍ منخفضٍ بنحوٍ لم يسبق له مثيلٌ في هذه المنطقة، ودارت حولنا عدة مراتٍ لعلمهم بالعربة التي أستقلُّها؛ وفي اليوم الثاني وبينما كنا متجهين بالعربة إلى جهةٍ أخرى حيث يوجد جدولُ ماءٍ لا يُرى بسهولة، إذا بخمس مروحياتٍ تُحلِّق على ارتفاعٍ منخفض، وجعلت تدور كأنها تبحث عن شيءٍ ما، ففهمنا أنهم يقصدوننا.
فما فعلوه في ذَينِك اليومين من تحليقِ خمسِ مروحياتٍ فوقَنا على أطراف البلدة، ثم ذهابِها حين دخلنا بيتَنا، إنما هي أمارةٌ قويةٌ على تهويلهم الأمور وجَعْلهم الحبة مئةَ قبة.
— 350 —
وبما أن الأمر كذلك، فلكم أن تبلِّغوا الجهاتِ الإداريةَ والقضائيةَ بی"إسبارطة" شكري وامتناني لها، ومسامحتي إياها على الأذى الذي ألحقتْه بي، فإنه لا يبلغ واحدًا بالعشرة من الأذى الذي أصابني وأصاب أبطالَ المدرسة الزهراء هنا طَوالَ ثلاث سنين نتيجةَ هواجس تافهة!!
ثالثًا: تأملتُ فيما تنطوي عليه هذه المصيبةُ من عدالةِ القدَر وفيضِ العناية الإلٰهية كما هي الحال في سائر المصائب، فوجدتُ أن وراءَها حكمة، وهي رَبْطُ ولاية "كوتاهية" ورجالِ الحكومة والقضاء فيها برسائل النور، كما ارتبطتْ بها "دَنِزْلي" و"قَسْطَموني"، فإن هذه الولاية برغم قربها من دائرة النور إلا أنها ما زالت متخلفةً عنها بدرجةٍ ما مقارنةً بسائر الولايات.. نعم؛ وبرغم مناوأةِ إدارةِ هذه الولاية لنا فكرًا ووظيفةً، فقد أُرسِلتْ إليها رسائلُ النور لتستفيد منها بجهةِ الإيمان أعظمَ فائدةٍ قلبًا وروحًا، ولتُكسِبَ النوريين الأجرَ والثواب.
كما وجدتُ هذه المصيبةَ لطمةَ رأفةٍ تَلقَّيتُها من القدَر الإلٰهي، فقد سبق أن قلت: إني وإنْ رُفِع عني الحظر فلن أُغادر "أميرداغ"، إذْ قد وجدتُ بها اليوم واليًا منصِفًا؛ قلتُ هذا اطمئنانًا إلى كون وزير الداخلية من أبناء "أرضروم" ومن أبناء منطقتنا، ولكون والي "أفيون" من "أنطالية" ولم ألْقَ منه إساءةً، فوجَّه إليَّ القدَرُ الإلٰهيُّ لطمةً بأيدي هذين الرجلَين جزاءً على شيءٍ من فرحي وعدم احتياطي، وقد عَدَلَ القدَر.
٭٭٭