— 348 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
حمدًا لله بلا حدٍّ على القَبول الذي نالتْه رسائلُ النور في الحرمين الشريفين، وإحدى علامات هذا القَبول أن مَجاميع "عصا موسى" و"ذي الفَقار" و"سراج النور" التي كانت مُعَدَّةً للإرسال إلى علماء الهند، استلمها الحافظ "مصطفى" بطلُ "دَنِزْلي" من إسطنبول واصطحبها في رحلة الحج، فأقرأها في الطريق بعضَ الحجاج، فلما بلغ المدينةَ المنورةَ سلَّمها لعالِمٍ شهيرٍ من أبناء "كشمير" يجيد اللغة التركية، فتلقاها بتقديرٍ بالغ، وأكد له أنه سيرسلها إلى مركز علماء الهند؛ كما أن النُّسَخ الأخرى المخصَّصة للمدينة المنورة ولغيرها من الأماكن قد وصلت إلى محلها المطلوب.
وقد حَمَل إلينا هذه الأخبارَ المبشِّرةَ اثنان من النوريين الشباب من أبناء "أفيون"، كانا صَحِبا الحافظ "مصطفى"، فكانوا يَقرؤون الأنوار في الطريق، كما أخبرَنا بذلك حُجَّاجٌ آخرون، وبشَّروا بقَبول رسائل النور وانتشارِها المهمِّ خارجَ البلاد.
أما المَجاميع الثلاثةُ التي كان مُزمَعًا إرسالُها إلى الجامع الأزهر فأُرسِلَ منها اثنان وبقي هنا مجموعُ "ذي الفَقار" فلم نتمكن من إرساله، وحكمةُ ذلك أن "ذا الفَقار" درسٌ علميٌّ واسع، وليس من المناسب إرساله في صورةِ درسٍ إلى الجامعِ الأزهرِ الذي هو المدرسة الكبرى للعالَم الإسلامي؛ كما أن وباء الكوليرا الذي تفشى هناك مؤخَّرًا سيَصرف الأنظار عن إيلاء هذا الكتاب الاهتمامَ اللائقَ به.
٭٭٭