— 341 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: لئن صدَرَتْ عقوبةٌ بحقِّ ثلاثةٍ من طلاب المدرسة الزهراء، وهي بكلِّ حالٍ عقوبةٌ مخفَّفةٌ مقدارُها سَجن شهر، ولئن واجههم القاضي بحِدةٍ مصطنعةٍ لا موجِب لها ولا معنى، فإنا نبشِّركم بناءً على يقينٍ قاطعٍ وأماراتٍ كثيرةٍ قويةٍ أن الملائكة والروحانيين والأجيال القادمة يقابِلون هؤلاء الطلاب ومعاونيهم ببالغ التقدير والتهنئة والتبريك؛ فضلًا عن أن هؤلاء الطلاب كانوا وسيلةَ نجاةِ كثيرين من عقوبة الحبس الأبدي الممتدِّ ملايين السنين، وهذا يجعل الأذى البسيط الذي لقوه في حكم العدم، بل لعله يَسُرُّهم بكل فخر.
أجل، لقد رأينا كيف نشرتِ الصُّحف في هذه الأيام تصريحًا لرجلٍ يُعَدُّ أحدَ أعظم دهاة العالَم في القرن السابق، وأحدَ أبرز فلاسفته ذوي التدقيق والنظر، وأحدَ أقوى رجال الدولة والحكم، أعني الأمير "بِسْمارك" صاحب الشهرة الواسعة والاعتداد الشديد بالنفس، والذي استخفَّ بجميع الأديان والكتب السابقة رغم مسيحيته، بل تجرَّأ على إنكارها، فقد كتب بخطِّ يده أنه يسجد بين يدي القرآن سجودَ المصدِّق له بكل قوة، وأعلن للعالم أنه لا يملك بإزاء القرآن سوى أن يستسلم له متخليًا عن العِناد والمكابرة والإلحاد.
ورأيْنا كذلك حكومةً رهيبةً في الشَّمال الشرقي تُنكر جميع الأديان، كيف قامت اليوم بإرسال أعدادٍ غفيرةٍ من مواطنيها المسلمين إلى الحج بدعمٍ رسمي، وقدَّمتْ نفسَها للعالَم الإسلامي في صورة مَن تخلى عن الإلحاد والعداوة والعِناد، وعَجَز عن مجابهة القرآن فاستسلم لعَظَمته وأذعن له، فكأنها تقول: إنني أعرف قدرَ القرآن أكثر مما يعرفه القوم هنا، وقد تفوقتُ عليهم في هذه المسألة، فليس بمقدورهم أن يرسلوا حُجَّاجًا بقدر ما أَرسلتُ؛ وهذا ما دفع القومَ هنا إلى السماح التام بالحج مع استثمار ذلك في دعايةٍ سياسية.
رأينا هذا، ورأينا في المقابل طلابَ النور في المدرسة الزهراء لمَّا نشروا حقائقَ القرآنِ المعجِزِ البيان، واجتهدوا في خدمة هذا الكتاب ذي العَظَمة والشأن، ونشروا بأقلامهم معجزاتِه عبر رسائل بديعةٍ كی"عصا موسى" و"ذي الفَقار"، فأرغموا أعتى
— 342 —
الملحدين على التصديق والاستسلام، قام أهل الضلال يشنون عليهم الهجمات!! فلا جَرَم أن هذا لن يُبكي أهلَ الحقيقة وحدَهم، بل يُبكي الملائكةَ والروحانيين، ويُغضِب الأرضَ والسماء.
ثم بما أنه قد أُعيدت الألْفُ نسخةٍ من "الآية الكبرى" المطبوعة بالحرف العربي، وأُعيدت معها جميعُ الرسائل المصادَرة، مشفوعةً بحكم البراءة بعد سنتين من الفحص والتدقيق، فلا ريب أن ملاحقةَ مَن أعاد طبعَها ثانيةً بالحرف العربي، وتجريمَه وإنزالَ العقاب به أمرٌ يَمَسُّ القضاء ويطعن في شرفه ونزاهته.
ثانيًا: كاتبي الخصوصيُّ غير موجودٍ حاليًّا، وغيرُه من الكُتَّاب لا يَفهمون جيدًا ما أقول، وأنا فضلًا عن هذا مريضٌ ولا أستطيع الكتابة إلا بصعوبةٍ وبطء، والحالُ أنه قد وصلتْني منذ البارحةَ قرابةُ عشرين رسالة، فيها أسماءُ كثيرٍ من إخواننا وأخواتنا، فنهنئهم جميعًا بالعيد، ونرحِّب من صميم قلوبنا بكلِّ مَن يريد أن يكون من طلاب النور، ونقول لكلِّ مَن دَلُّوهم على هذا السبيل وعرَّفوهم عليه: جزاكم الله خيرًا، وبلَّغَكم مرادَكم ومأمولَكم.
ثالثًا: وصلَنا في هذه الآونة من الأخبار الطيبة ما سَرَّنا وسَرَّ جميعَ دائرة النور، ونحن نَعُدُّها هديةً معنويةً كبيرةً بمناسبة هذا العيد؛ فمن هذه الأخبار: الرسالةُ الجميلة التي بعث بها مِرسالُ النور "صبري"، وهي جديرةٌ بأن تُدرَج في "المَلاحق"؛ والخدماتُ القدسية التي يقوم بها "علي عثمان" و"عليٌّ القفَّال" في نشر الأنوار؛ والنشاطُ المؤثِّر الذي يقوم به "إبراهيم أدهم" في "باليكَسير" وما حولَها، وقد دخل كثيرون في دائرة النور بإرشاده؛ ونشاطُ "أحمد فؤاد" في "أفلاني" وما حولَها، وفاعليتُه وصِلتُه الوثيقةُ بالأنوار على غِرار "حسن فيضي"؛ وجهودُ "صبري القونوي" في دعوة كثيرٍ من الطلبة الشباب إلى دائرة النور؛ وتقديرُ علماء "قونية" للأنوار وصِلَتُهم بها صلةَ قَبولٍ وتصديق، وفي مقدمتهم العالِم المفسِّر "وهبي أفندي"؛ والعلاقةُ الخالصةُ الوثيقةُ التي تربط المعلم "عبد الرحمن إحسان" بالأنوار كما عبَّر عنها في رسالته الوُدية الصادقة
— 343 —
الصريحة؛ ودخولُ ثلاث شخصياتٍ جادةٍ صادقةٍ في دائرة النور وتَلْمذتُهم لها كما جاء في رسالة الواعظِ "عثمان" في "طاوشانْلي"؛ وتنشئةُ كثيرٍ من الفِتْية على رسائل النور في قرى "أغيردِر" كما أكد "علي عثمان" و"خليل إبراهيم"؛ والرسالةُ التي بعث بها "عبد الله" من "أراچ"، وهو شابٌّ ينهض بخدمةٍ جليلةٍ للنور في جامعة أنقرة، وكان من أوائل مَن دخلوا الأنوارَ من طلاب الثانوية في "قَسْطَموني"، وكانت له جهودٌ في حفظ وحماية "وَحْدَت بن عبد الرحمن" بأنقرة، وقد كتب في رسالته المبشِّرةِ المترَعةِ دينًا وإيمانًا أن كمية رسائل النور التي بحوزتهم لا تكفي، لكثرة القراء لديهم، وأنه يعمل مع صديقه "محمد القونوي" على نشر الأنوار بين الشباب؛ وكذا الرسالةُ الجميلة الصادقة التي بعث بها "علي آق داغ" ذو العلاقة الوثيقة بالأنوار، وهو في "آيدِن" ونواحيها بمثابة "أحمد فيضي" إن شاء الله، وقد أورد في رسالته جملةً تَسُرُّ البال والخاطر من الأدعية والتوصيفات والمشاعر تجاه النور؛ بارك الله بهم جميعًا ورضي عنهم، وليعذروني لعدم قدرتي على كتابة رسالةٍ خصوصيةٍ لكلِّ واحدٍ منهم.
وصلتْني الرسالة التي كتبها "خسرو" بخصوص لائحة التمييز، وقد قبلتُها كما هي دون إجراء أي تعديل، فيمكنكم إرسال نسختها الأصلية لديكم إلى محكمة التمييز، وأدرِجوا نسخةً منها في "المَلاحق" قبل الإرسال.
وفقًا للرسالة التي وصلتْني مؤخرًا فإنكم تعرفون ثمن "مرشد الشباب" أفضل مني، فلا يكن أقلَّ من ليرةٍ أو ليرةٍ ونصف.
نهنئ "خسرو" على شروعه في نَسخ "الكلمة الرابعة"، ونسأل الله تعالى له التوفيق؛ آمين.
وَصَلتْنا التهاني بالعيد من بطل "صَفْرَن بولو": "حفظي" الحلاق وابنَيه النوريَّين "حسني" و"يلماز"، ومن أبطال "إينه بولو": "علي عثمان" وابنَيه النوريَّين، لهم جميعًا منا عاطرُ السلام، وندعو لهم بالتوفيق.
٭٭٭