لاحقة أمير داغ
— 339 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: مع التهاني بالعيد المبارك لعموم النُّوريين، ولمن في الحج الأكبر من تلاميذ النور وأنصار النور، يَزُفُّ إلينا هذا العيدُ بشرى ببوادر عيدٍ أكبر للعالَم الإسلامي، يتحقق باتحاد العالَمَين العربي والإسلامي في هيئةِ دولةٍ إسلاميةٍ تضم البلادَ المسلمةَ الكبرى التي رزحت طويلًا تحت الاحتلال وفقدت استقلالها، منها الهند ذات المئة مليون نَسَمة، ومنها جاوة التي فيها ما ينوف على خمسين مليون نَسَمة، ومنها الولايات العربية المتحدة بأقاليمها الأربعة أو الخمسة.
ثانيًا: زَفَّ إلينا السيد "رأفت" و"مصطفى أُورُوچ" خبرًا سارًّا بخصوص المبنى المَهيب الذي كان مقرَّ وزارة الحربية والقيادةِ العامة للجيش، والذي أدار الجيوشَ الإسلاميةَ أزمانًا طويلة، وكان مكتوبًا على واجهته الآياتُ القرآنية البليغة بالخط القرآني البديع:
﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾
ثم حُوِّل إلى جامعة، وغُطِّيتْ واجهتُه بالرُّخام، وحُجِبت تلك الأنوار.. فقد كَتَبا إلينا يُخبِرانِنا أن الرُّخام قد أُزيل، وهذا نموذجٌ للسماح بعودة الخط القرآني من جديد، ووسيلةٌ للمقصَد الذي ترمي إليه رسائل النور، وإشارةٌ إلى أن الجامعات ستكون مدارس نورية.
وعلى صعيدٍ آخر، فقد اقتبس "أحمد" یی أحد النُّوريين بی"دَنِزْلي" یی فقرةً من كتاب "بِسْمارك" العالمِ العبقري الشهير، وأبرزِ الفلاسفة الاجتماعيين في القرن التاسع عشر، يقول فيها: "لقد تأملتُ في القرآن بكل جوانبه، فرأيتُ في كلِّ كلمةٍ منه حكمةً جليلة، إنه كتابٌ لا مثيل له، ولا يمكن أن يوجد كتابٌ مثلُه يدير البشرية".
وفي موضعٍ آخَرَ ذَيَّلَه بتوقيعه يقول مخاطبًا النبيَّ (ص): "يا محمد.. يَحُزُّ في نفسي أنني لم أكن في زمانك، إن البشرية لم تَرَ قوةً متميزةً مثلَك سوى مرةٍ واحدة، ولن ترى بعدَها مثلَها، وإنني لهذا أنحني بين يديك بكل إجلال".
— 340 —
وَرَدَ في نفس الفقرة عباراتٌ فيها انتقاصٌ شديدٌ للكتب المنزَّلة المنسوخة المحرَّفة، فلا ينبغي أن تُكتَب، وقد أشرتُ إليها.
إن ثمة علاماتٍ تدعو للتفاؤل، منها كونُ هذا الرجلُ واحدًا من أكبر وأذكى فلاسفة القرن التاسع عشر، وأحدَ أهمِّ الشخصيات السياسية والاجتماعية في ذلك القرن؛ ومنها حصولُ العالَم الإسلامي على استقلاله بدرجةٍ ما؛ ومنها طلبُ الحكومات الأجنبية للحقائق القرآنية؛ ومنها وجودُ تيارٍ كبيرٍ في الغرب وفي الشَّمال الغربي يؤيد القرآن الكريم؛ ومنها القرارُ الذي صرَّح به المستر "كارليل" یی وهو أحد أشهر وأرفع فلاسفة أمريكا یی إذْ قال كما قال "بِسْمارك": "لا يمكن لأي كتابٍ أن يبلغ شأوَ القرآن بأيَّةِ جهة؛ إنه القول الحق، وعلينا الإصغاءُ إليه"؛ (حاشية): إن تفسير "إشارات الإعجاز" من رسائل النور قد أشار قبل ثلاثين عامًا إلى هذا الحكم القيِّم المنصِف. ومنها فتوحاتُ الأنوار وازدهارُها في كل جهة؛ وإن هذا الفأل الحسن يدفعنا للقول بأنه سيَظهر بين الأجانب كثيرٌ من أمثال "بِسْمارك" و"كارليل"، وثمة أماراتٌ على ذلك.
نقدِّم هذا هديةَ عيدٍ للنُّوريين، ونُرفِق مع الرسالة فقرةَ "بِسْمارك".
وصلتْني رسالةٌ كتبها فتًى صغيرٌ هو ابن الحلاق "علي عثمان" أحدِ أبطال "إينه بولو"، فلما طالعتُها مكتوبةً بخطه الجميل خطر بالبال ثلاثة حلاقين جميعُهم من أبطال النور الأعزاء، هم "برهان" و"حفظي" و"علي عثمان"، وهم موزَّعون في ثلاثة مراكز نوريةٍ مهمة، وقد سرَّني تشابههم في أسلوب خدماتهم الجليلة للنور، وفي تنشئتهم أبناءَهم على الأنوار، أسأل الله تعالى أن يجعلهم وأبناءَهم وأهلَ بيتهم من سعداء الدنيا والآخرة، آمين.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭