— 331 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. أصحابي أُولي الثبات والجِدِّ والاجتهاد في الخدمة القرآنية..
أولًا: نهنئكم من صميم قلوبنا بالليالي العشر التي تَحمل في هذا العام معنى الحجِّ الأكبر.
ثانيًا: إن فتوحات النور مستمرةٌ مُطَّردةٌ في الداخل والخارج، غير أن أعداءنا مِن أهل الضلالة والفجور العاملين في الخفاء يحاولون زعزعة طلاب النور ببعض الحوادث التافهة وبالتهويل من شأنها.
فقبل أيامٍ وقعتْ حادثةٌ ليلًا قربَ منزل أحد طلاب النور المهمين، يقع منزلُه قريبًا من ساحة البلدة، ويحوي معظمَ كتبي ومراسلاتي على مدى ثلاث سنين، وكان ثمة احتمالٌ قويٌّ لأن تُنتَهَز هذه الحادثةُ فرصةً لتفتيش المنزل، لكن الله تعالى وقاه ذلك بعنايته وحفظه وحمايته؛ ولولا أني سبق أن نَبَّهتُ في صباحِ يومِ الحادثة اثنين من إخواننا البسطاء تنبيهًا جادًّا، ونقلتُ الكتب والمراسلات من ذلك المكان، لوقع في دائرة النور خَطْبٌ جَلَل، فضلًا عن أنه تبدو في هذه الحادثة تخوُّفاتٌ سياسية.
صحيحٌ أن العناية الإلٰهية حَفِظتْنا، إلا أنه ينبغي أن نتحلى بمزيدٍ من الهدوء والأناة والحذر في هذه الآونة، حيث تَصدُر رسائل النور في مجلداتٍ وتنتشر، ووقوعُ مثل هذه الحوادث مع وجود أعداءٍ متربصين يهوِّلون الأمور كان سيعود علينا بالمتاعب والمشاكل، فحمدًا لله أنَّ العناية الإلٰهية دفعتْ عنا هذا المخطَّط ووَقَتْنا شَرَّه.
على أن هذه الحادثة التي وقعتْ من حيث لم نكن نحتسب، أورثتْني صدمةً معنويةً وتوترًا وقلقًا من أن يصيب خدمةَ الأنوار ضرر، فلَقِيتُ من ذلك ضِيقًا لم ألْقَ مثلَه في حياتي، وخلَّف في أعصابي جراحًا معنوية، فكانت تعتصرني همومٌ لا يَدَ لي فيها، وإذا بأرحم الراحمين جلَّ شأنه يرسل إليَّ من كمال رحمته بلسمًا يداوي جميعَ همومي وجراحي المعنوية، إذْ أرسل إليَّ في اليوم التالي الطالبَ المضحيَ المتفانيَ
— 332 —
"نوري بَنْلي"، و بطلَ قَسْطَموني "صادق بك"، والبطلَ "إسماعيل" من "إينه بولو"، فكان مجيئهم دواءً لي وبلسمًا.
ثم مَنَّ الله تعالى عليَّ ببشارةٍ شُفِيَتْ بها جراحي، زَفَّها أخونا "أمين" بخصوص طالبي القديم "المُلَّا حمزة" الذي طَبَع "إشارات الإعجاز" و"الكلمة العاشرة"، وكان بَلَغَني أنه استُشهِد قبل خمس عشرة سنة، فأدرجتُ اسمه بين طلابي الشهداء الذين أدعو لهم على الدوام.. فقد كتب إليَّ أخونا "أمين" يخبرني أن "المُلَّا حمزة" ما زال على قيد الحياة، وأنه في العراق، وأنه يطلب الأنوار، فحمدت الله تعالى حمدًا بلا حد.
سلامي وتحياتي لعموم إخواننا.
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: بات من المناسب أن أُبيِّن لكم واقعةً جرتْ لي، وهي واقعةٌ عجيبةٌ أليمةٌ لطيفةٌ في آن، كما أُبيِّن في الوقت نفسِه أحدَ الافتراءات التي افتراها عليَّ أعدائي، وهو افتراءٌ شنيعٌ لا يمكن حتى للشيطان أن يَخدع به أحدًا ولو باحتمالِ واحدٍ بالألف، وهو يَدُلُّ على أنه لم يَبْق للقوم سلاحٌ يحاربون به النور؛ والواقعةُ ما يلي: