لاحقة أمير داغ
— 330 —

تُلحَق هذه القطعة بآخر "نكتة هو"

ورأيتُ عالَمَ المثال آلةَ تصويرٍ عظيمةً تلتقط صورًا لا تُعَدّ، في كلِّ صورةٍ حوادثُ دنيويةٌ لا تُحَدّ، تلتقطها جميعًا في الآنِ نفسِه من غير اختلاطٍ ولا تداخُل؛ وعلمتُ أنه شاشةٌ أخرويةٌ عظيمةٌ واسعةٌ سَعَةَ آلاف العوالم، أُعِدَّتْ لتكون مَعرِضًا سرمديًّا يَعرِض الفانيات بأحوالها الآفلة، وأوضاعها الزائلة، وثمراتِ حياتها العابرة، ويَعرِض لأصحاب السعادة الأبدية في الجنة مشاهدَ من حياتهم في الدنيا، ولوحاتٍ من ذكرياتهم في الأيام الخالية.
إن الحجة على وجود اللوح المحفوظ وعالَم المثال هي وجودُ نقطتَين وأنموذجَين مصغَّرَين لهما في رأس الإنسان، هما القوة الحافظة وقوة الخيال، فبالرغم من أنهما لا تَشغلان من حيث الحجمُ مقدارَ حبةِ ذُرَة، إلا أنهما تقومان بعملٍ يضاهي عمل مكتبةٍ ضخمة، إذْ تَحفظان في داخلهما المعلومات وتسجِّلان المعطيات بانتظامٍ تامٍّ لا يَشوبُه تداخلٌ أو اختلاط، وهو ما يُثبت قطعًا أن نموذجَهما الأكبر ومثالَهما الأعظم هو اللوح المحفوظ وعالَم المثال.
وهكذا عُلِم علمَ اليقين القطعيَّ أن عنصرا الهواء والماء یی خصوصًا ماء النِّطاف یی يَفوقان عنصرَ التراب دلالةً، وأنهما صحيفتان يَخُطُّهما قلمُ القدَرِ والقدرة بمنتهى الحكمة والإرادة، لا تَشوبُهما مصادفةٌ أو قوةٌ عمياء، ولا طبيعةٌ صمَّاء، ولا أسبابٌ جماداتٌ عشواء، بل هما صحيفتان للحكيم ذي الجلال، يَجري عليهما قلمُ قدرته وحكمته.
لم تُمْلَ البقيةُ الآن.
﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭