— 328 —
إخواننا الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: نهنئكم بقدوم الليالي العشر، ونَذكر لكم كرامتَين من كرامات النور.
وهي أن ازدهار الأنوار في الآونة الأخيرة، وانتشارَها في جهاتٍ كثيرة، خصوصًا بعد الاستفادة من جهاز النَّسْخ، قد فاجأ الأعداء الزنادقة العاملين في الخفاء، فدبَّروا مكيدةً ظاهرُها بسيط، لكنها شديدة الإيلام، أداتُها شخصٌ ساذج، تقع له حادثةٌ تثير الكثير من الهواجس والاتهامات، فقد أُصيب هذا المسكين بأربع طلقاتٍ أمام منزلِ أهمِّ طالبِ نورٍ يؤدي أهمَّ وظيفةٍ نوريةٍ هنا.
ومما زاد في حراجةِ الموقف أن الطبيب قرَّر أن الرجل ميِّتٌ بجِراحه لا محالة، وللرجل معارفُ كثيرين یی رسميين وغيرَ رسميين یی يمكنهم رفع دعوى لصالحه، والواقعةُ تحتمل توجيه التهمة إلى ذلك الطالب المرموق بنسبة تسعين بالمئة، وهو ما يستدعي تفتيشَ منزله وأخْذَ جميع ما فيه من رسائلِ نورٍ ومراسلاتٍ بذريعة التحري،
— 329 —
فضلًا عن قيام أسبابٍ ودواعٍ كثيرةٍ تجعلني أنا والنوريين على علاقةٍ بما جرى، وتُشَوِّه سمعة ذلك الطالب البريء بشتى الافتراءات والأكاذيب.
لكنْ بالرغم من هذا كلِّه فإن العناية الإلٰهية سرعان ما أغاثتنا بسرِّ «فإنك محروسٌ بعين العناية» ، فلم يَمُتْ ذلك الرجل برغم الطلقات الأربع التي أصابتْ وجهَه عن قرب، ولم يوجد أيُّ شاهدٍ على الحادثة، ولم يتوفر فيها أيُّ دليلٍ أو أمارة، وهذا عجيبٌ حقًّا، ولم يُفصِح الرجل عن الفاعل، ولم تفلح محاولاتُ المحكمة ولا أبيه ولا إخوته في أن يُفصِح لهم عنه، ولو أنه أفصح لسارع المنافقون أربابُ التهويل إلى اختلاق أعجب الافتراءات، لكنَّ الله سلَّم ووقانا شرَّ هذه الحادثة، فلم يَصِلنا شيءٌ من شظاياها، وحمى بإحسانه وكرمه الأنوارَ والنوريين، فتَيَقَّنا بأن ذلك مَحضُ كرامةٍ نورية.
أما ذلك الرجل، فكما أنه لما سبقت له قراءةُ شيءٍ من الأنوار أنقذ بكرامتها حياتَه، فإن درس الحقيقة الذي تَعلَّمه منها قد أورثه مشاعرَ مَنَعَتْه من الكلام لئلا يصيب الأنوارَ ضرر، فلم يَذكر للمحكمة ولا لأهله شيئًا برغم وضعه الأليم؛ ولقد جاءني مرةً ووعدني بأن يستقيم حالُه، لكنه لم يفعل، واستمر على نهجه الخاطئ فتلقى صفعة؛ بل حتى الطالبُ الذي كان عرضةً للتهمة، تبيَّن أنه تلقى لطمةَ شفقةٍ على بعض تقصيره وإهماله، برغم كمال تفانيه وإخلاصه.
٭٭٭