— 322 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: وصلتْني هديةُ المدرسة الزهراء ودروسُها العشرون، وقد أرسلتُ إليكم بالمقابل مبلغًا من المال بواسطة الحافظ "مصطفى" ناشرِ النور المهمِّ ووارثِ الحافظ "علي" النشيط، والمبلغ تسعون ليرةً هي من مُخصَّصاتي في وظيفتي العلمية بدار الحكمة الإسلامية، وكان هذا المبلغُ قد فَضَلَ عن مصاريف طباعة الرسائل التي طَبعتُها في تلك المرحلة، فنويتُ الذهاب به إلى الحج، وظلَّ مُدَّخرًا احتياطيًّا لديَّ عشرين أو ثلاثين سنة، فكانت قيمتُه عندي كألف ليرة، وقد أرسلتُه إليكم ليكون مَورِدًا للدروس القدسية بالمدرسة الزهراء، فليكن ثَمنُ هذه الدروس الجديدة عليَّ كثَمن
— 323 —
"سراج النور" و"السِّكة الغيبية" سبعَ ليراتٍ ونصفًا، لأنني مضطرٌ لإهداء كثيرين، فضلًا عن أني أعُدُّ كلَّ درسٍ ونسخةٍ من أركان المدرسة الزهراء بمثابةِ ألفِ هدية.
ثانيًا: تنتشر رسائلُ النور في العالَم الإسلامي عن طريق الحُجاج، وتُوصِلُ نفسَها إلى الأيدي التي تليق بها؛ أما نسختا "عصا موسى" و"ذي الفَقار" الخَطِّيتان اللتان أرسلناهما إلى دمشق، فقد دقَّقتْهما هيئةٌ علميةٌ في خمسة عشر يومًا، فقالت یی علامةً على تقديرها التام یی: فلنطبعها أجزاءً على دفعاتٍ، لأن طباعتَها دفعةً واحدةً تتطلب مالًا كثيرًا، ولأن ترجمتَها إلى العربية تستلزم وقتًا طويلًا، والأمرين غير ممكن.
ولهذا عَمِل الطالبُ الذي أرسلتُه إلى هناك، بالتعاون مع طالبٍ آخر قديمٍ مقيمٍ هناك.. عَمِلا على تحصيل هذه النُّسَخ منهم لئلا يطبعوها بغرض جني المال، وتولَّيا إقراءها للراغبين والمشتاقين.
والحال أني لا إذن لديَّ بطباعتها، فليس هذا وقتَها، فضلًا عن أن ترجمتَها تتطلب هيئةً علميةً رفيعةً معتبَرةً يشارك فيها علماءُ من مصر؛ وعلى أيةِ حالٍ فقد وقع استعجالٌ في الأمر.
ثالثًا: بعض النُّسخ التي أرسلناها إلى إسطنبول بغيةَ إرسالها إلى الخارج لم تُرسَل بعد، وسببُ ذلك ما نبَّهَنا إليه أحدُ الحُجاج الذي حمَّلناهم أمانةً في رحلةِ حَجِّه، فكتب إلينا يقول معتذرًا: "إن الراغبين في الذهاب إلى الحج قِلَّة، وإن إجراءات التفتيش عند الحدود مكثفة، حتى لقد بات الحاجُّ يُرَدُّ بأيِّ ذريعة"؛ واقترحَ إرسال النسخة بالبريد مباشرةً إلى العنوان التالي: محمد علي المالكي، المحلة الشامية بمكة المكرمة.
وقد أصاب في هذا الأمر تمامًا؛ لأن إرسال هذه المجموعات اليوم باسمي وباسم طلاب النور سيجعل رسائلَ النور أداةً بيدِ فكرِ الاتحاد الإسلامي وسياسةِ الوحدة الإسلامية المتنامييَن حديثًا، وهذا سيضطرُّنا إلى الالتفات إلى السياسة الإسلامية، وهذا ما لا يسمح به القدر الإلٰهيُّ اليوم حفاظًا على الإخلاص التام لدى طلاب النور؛ لأن سِرَّ الإخلاص في مسلك رسائل النور يمنعها أن تكون أداةً أو تابعًا لشيءٍ
— 324 —
سوى حقائق الإيمان والقرآن؛ ولأنه ليس مطلوبًا من رسائل النور البحثُ عن زبائن أو راغبين، بل المطلوب أن يشعر الراغبون بحاجاتهم الحقيقية، فيطلبوا رسائلَ النور لمداواة جِراحاتهم؛ والحال أن تلك المراكز المباركة التي ستُرسَل إليها النُّسَخ لم تَلْحَظْ بعدُ حاجتَها الحقيقية إلى الأنوار، وإنما هي مشغولةٌ بأمورٍ تتعلق بالحياة الدنيا للعالَم الإسلامي؛ ولأن الأنانية والمراءاة نوعٌ من عبادة الشهرة مردودٌ في مسلك النور، وإنها لمُراءاةٌ أن يَسعى المرءُ في زمان الأنانية هذا إلى تسويقِ نفسه وكسبِ الإعجاب بها، أو يُقدِّمَ طلابُ النور أنفسَهم إلى مواقع مرموقةٍ من خلال هذا المؤلَّفات وكأنها امتيازٌ كبير.
.......
خامسًا: بارك الله بأخينا البطل الوفيِّ الثابت "سليمان رشدي" الذي يؤدي مع أخيه وأبنائه الأبرياء الصغار خدمةً جليلةً في مدةٍ قليلة، أسأل الله تعالى أن يجعله مَظهرًا لإحسانه على الدوام، في الدنيا والآخرة، وفي تجارتَيه المادية والمعنوية، آمين.
سادسًا: "نكتةُ هو" دقيقةٌ جدًّا، صحيحٌ أنها جاءتْ مُجمَلةً مختصرةً جدًّا، إلا أنه يمكن لكل شخصٍ أن يشعر منها بنورٍ إيمانيٍّ قوي، ولهذا أرسلتُها إليكم.
وقد وردتْ بآخرها جملةُ: "فكلُّ ذرةٍ تتجوَّل مردِّدةً بلسان حالها المجذوب: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.."، فلتُضَفْ إليها هذه الكلمات: ".. بلسان الحال، وبلسان الحقيقة المذكورة وشهادتِها".
ثم لتؤخَذ هي، والقسمُ الخامس من "المكتوب التاسع والعشرين"، وهو سياحةٌ خياليةٌ تتصل بآيةِ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ، وكذا القِسمُ الأول من المكتوب نفسه، ما يتعلَّق منه بالسياحة الخيالية التي تَعرِض سِرَّ الجماعة في نونِ نَعْبُدُ، فلتُدرَج جميعُها بآخر "السِّكة الغيبية" أو في موضعٍ منها تَرَونه مناسبًا.
إن لم تكن "العنايات" قد أُدرِجتْ بعدُ في "السِّكة الغيبية"، فأُحيل عليكم إدراجَ خلاصةٍ عنها.
٭٭٭