— 314 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
جاءني البطلُ النوريُّ الشابُّ المعلِّم "مصطفى صونغور"، مهنئًا بالعيد باسم إخواننا في "أفلاني" و"صَفْرَن بولو" و"قَسْطَموني" و"إينه بولو" و"داداي" و"آراچ"، وقد أرسلناه إليكم وإلى إخواننا أولئك "سعيدًا صغيرًا" يهنئكم بأعيادكم المادية والمعنوية.
كما أرسلْنا "محمد چالِشْقان" رُشْديَّ أميرداغ إلى إسطنبول ليستلم "سراج النور" ويَطَّلع على الكتب التي ستُرسَل إلى خارج البلاد.
— 315 —
إن معارضي الأنوار، بعد أن هُزِموا في كلِّ جهة، لجؤوا إلى خطةٍ تَسوؤنا في الظاهر، لكنها أنفع للأنوار في الحقيقة، فإنهم في مسعًى منهم لضرب التسانُد بين النوريين شرعوا بإبعاد بعضِ أركان النور المهمين إلى بعض الجهات، والحقيقة أن إبعاد هؤلاء لم يَنَلْ من تساندهم، وأن الأماكن التي أُبعِدوا إليها تحتاجهم، كما هي الحال في إبعاد "مُحرَّم" إلى "تاواس"، و"مصطفى عثمان" إلى "قره بوك"، و"رأفت" إلى إسطنبول؛ فالأمر يبدو من حيث الظاهر أن القوم فرَّقوا بعض إخواني، وقد استجاب إخواني للأمر وكأن الإبعادَ كان باختيارهم، والحقيقة أن القوم مهَّدوا السبيل لتسانُدهم من حيث أرادوا الإضرار بهم.
ومن خُططهم كذلك أنهم لم يعودوا يؤيدون سَجننا مع أننا یی بحسب أصولهم یی نستحق السَّجن، بل أصبحوا يقولون: حَذارِ حَذارِ أن يَدخل هؤلاء السِّجن!!
وسبب ذلك أن سِجن "دَنِزْلي" تحوَّل بين عشيةٍ وضحاها إلى مدرسةٍ نورية، وأن الذين نُقِلوا منه إلى سجونٍ أخرى شَرعوا من فورهم في تنويرها، وهو ما فاجأ خصومَنا العاملين في الخفاء وحيَّرهم، وجعلهم يؤيدون إخراجنا من السجن.
ومن هذا القبيل كان موقفُ القضاء الذي تصرَّف بشكلٍ يَنمُّ عن تسليمٍ لرسائل النور، فقد أحجم عن تنفيذ أحكام القوانين المتعسفة بحقنا، ولم يأخذها بعين الاعتبار، تحسُّبًا من أن يُقابَل بالاعتراض الشديد في قادم الأيام.
فإذا أضفنا إلى هذا الموقف أن بعض الملحدين المعاندين هُزِم في مواجهةِ حقيقةِ النور فتراجَع عن عِناده، وأن الأعداء العاملين في الخفاء تَخَوَّفوا وأصبحوا ينادون بإخراجنا من السِّجن، ويُحَذِّرون من أن تصبح السجونُ مدارسَ نورية، كنا أمام ثلاث جهاتٍ تؤيد براءتَنا بالاتفاق، وما هذا إلا كرامةٌ أحسَنَتْ بها العنايةُ الإلٰهيةُ إلى رسائل النور.
ومِثلُها الكرامةُ التي أَوْلتْها إياها من قبل، إذْ أخافتْ ثلاثةً من كبار القادة المتجبِّرين في هذا العصر إخافةً كَفَّتْ أيديَهم، فما استطاعوا أن يسيئوا إلينا أو يُلحِقوا
— 316 —
بنا أذًى، أعني قائدَ جيش الحركة في حادثة الحادي والثلاثين من مارت، والقائدَ الأجنبيَّ الغاشمَ الذي احتلَّ إسطنبول زمانَ الحركة الوطنية في الحرب العالمية الأولى، والرئيسَ العاتيَ الذي تحوَّل غضبُه وحدَّتُه في ديوان الرئاسة بأنقرة إلى ترضية؛ وعلى غِرار هذا جرى الأمرُ مع ثلاثِ جهاتٍ قضائيةٍ كان بمقدورها التذرُّع بآلاف الذرائع ضدَّنا، ردًّا على دفاعاتنا الشديدة المستفِزة، إلا أنها أذعنتْ للحق وسلكتْ سبيلَ المسالمة، فقضتْ ببراءتنا بالاتفاق؛ وليس هذا إلا كرامةً لرسائل النور التي هي معجزةٌ معنويةٌ من معجزات القرآن العظيم.
فهذا ما شعرتُ به الليلةَ بإخطارٍ قطعيٍّ فدوَّنتُه، غير أنه أُرسِل إليكم مشوَّشًا من غير تصحيحٍ ولا إصلاح.
٭٭٭