لاحقة أمير داغ
— 309 —
ولْيَقلْ عني: لقد تَحقَّقَ لدينا بشكلٍ قاطع أن هذا الرجل برغم معاناته المرضَ الشديدَ طيلةَ ستةِ أشهرٍ أو سبعة، لم يراجع أطباءَه ولم يتناول أدويتَهم رغم المودة الكبيرة التي يُكِنُّها لهم، لكيلا ينشغل بجسمَه أو يوليَه مزيدَ أهمية.
وأنه یی كما ثبت لدى المحكمة یی لم يُلقِ بالًا للحرب العالمية الثانية ولم يُعِرْها التفاتًا طَوالَ عشر سنين، لئلا يلتفتَ إلى الدنيا أو يتضرَّرَ إخلاصُه في الخدمة الإيمانية.
وأنه طَوالَ خمسٍ وعشرين سنةً لم يقرأ جريدةً ولا استمع إلى أحدٍ يقرؤها، لئلا يُستثار فيه مَيلٌ إلى الدنيا والسياسة من جديد، وقد أوصى جميع إخوانه وطلابه باجتنابها.
وأنه فيما يتعلق بأمر المعيشة، فقد تحمَّل یی برغم شيخوخته ووَحدته یی التضييقاتِ والشدائدَ التي مُورِستْ عليه تخوُّفًا وتوجُّسًا، ولم يتطلَّع إلى الدنيا، ولم يراجع الحكومة منذ عشرين سنةً ليَحصُل على الراحة والاستقرار؛ وأنه لا يستقبل أحدًا إلا في خدمةٍ ضرورية، ولا يقبل من أحدٍ مساعدةً أو إحسانًا.
— 310 —
وأنه يقول: وجدتُ بعضَ الحقائق الإيمانية دواءً لأدوائي، فدوَّنتُها من فوري معجزةً معنويةً للقرآن الحكيم في هذا الزمان، وأردتُ أن أقوِّيَ بها إيمانَ أبناءِ هذا الوطن، إذْ لا أعلم خدمةً أعظمَ ولا ألزمَ لهم ولوطنهم منها.
وقد دُقِّقتْ هذه المؤلَّفات على مدى عامَين.. دَقَّقَتْ فيها ثلاثُ محاكم ولجنةٌ من الخبراء بأنقرة، فأكد الجميعُ خُلُوَّها مما يَضُرُّ الشعبَ والوطن، وأصدروا جميعًا قرارهم ببراءتِها، فأَذِن مؤلِّفُها لأحد أصحابه بطبع بعضِها لتدوم الخدمة الإيمانية.
وكثيرًا ما نسمعُه يقول: إن هذه البلاد وشعبَها وحكومتَها محتاجون إلى هذه المؤلَّفات أشدَّ الحاجة.
كنتُ أرجو أن يَظهر من رجال الحكومة مَن يتعهد بحماية هذه المؤلَّفات ورعايتها، إذْ إني على وشْك الموت، مقيَّدٌ لا أستطيع رعايتَها، فعسى أن يتولى أمرَها رجالٌ من أهل الدين والفضل والطَّول أمثال "أحمد حمدي".
أسأل الله تعالى أن يجعل هذه الوظيفة القدسية التي تنهضون بها لأجل الوطن والدين شفيعًا لكم في المحكمة الكبرى.
أبعث بسلامٍ خاصٍّ إلى ذَينِك الفاضلَين.
٭٭٭