— 301 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
مثلما قَبِلتْ دول الشَّمال یی السويد والنرويج وفنلندا یی القرآنَ الكريمَ في مدارسها وَعَدَّته أعظمَ منقذ، ها هي اليوم تستفتي الجامع الأزهر حول صيامِ رمضان فتسأل: ألا توجد وسيلةٌ لتخفيف الصيام أو تأخيره في أيام الشَّمال الطويلة هذه؟ وهذا يومئ إلى نيَّتها امتثالَ أحدِ أهمِّ الأركان الإسلامية.
ويُسْتشَفُّ من هذا أن الأمر غيرُ مقتصرٍ على حكومات هذه الدول الأوروبية الصغيرة، بل يمكن أن يكون إلى جانب هذه الدول الصغيرة دولةٌ كبيرةٌ لا تريد إظهارَ نفسِها في المسألة لئلا تَتخذ بُعدًا سياسيًّا، فقد سبق لها أنْ تبوأتْ موقعًا عالميًّا مرموقًا، ثم هَوَتِ اليوم من أعلى مرتبةٍ بلغتْها إلى العدم بما تلقَّتْ من صفعات الدنيا الأليمة، وبما عاينتْ من قُبحها الشنيع وفنائها المُريع، فلم تَجِدِ السُّلوانَ الحقيقيَّ إلا في الحقائق القرآنية.
أجل.. فحين تتبدى للبشرية ماهيةُ الدنيا، وتتحطمُ آمالُها وينكسرُ خيالُها إلا من الحياة الأبدية، لن تجد لجرحها دواءً سوى القرآن.
٭٭٭