لاحقة أمير داغ
— 302 —
أخي العزيزَ الوفيَّ البطل "صبري"..
أسأل الله تعالى أن يبعث في جيش الإسلام كثيرًا من المضحِّين أمثال "غالب بك".. فهذا الرجل الفاضل يؤدي من خدمة الإيمان في غرب البلاد ما يؤديه "خُلوصي بك" في شرقها، ويسعى لإنقاذ أهل الإيمان من الضلالة بواسطة التصوف والطريقة، وقد تحرَّك منذ القديم وفق مسلك النور قبل أن يعرف رسائل النور، فمتى قوَّى صلتَه بالأنوار أمكنه أن ينهض بالمزيد من خدمة الإيمان.
غير أن أساسَ مسلك النور الحقيقةُ، والتمسُّكُ بالسُّنة السَّنِية، وإقامةُ الفرائض، واجتنابُ الكبائر، أما الطريقة فيُنظَر إليها في درجةٍ ثانيةٍ أو ثالثة؛ وأخونا "غالب" يفكِّر في نشر الطريقة بين العلويين، بأن يعلِّمهم خلاصةً من الطُّرُق القادرية والشاذلية والرفاعية، ضمن دائرة السُّنة السَّنِية، وضمن دائرةِ محبةِ آل البيت، دون مِساسٍ بالخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم؛ ولهذا المسلك فوائدُ مهمةٌ تعود على الحقيقة وإنقاذ الإيمان واجتناب البدعة.
فأُولاها: أن لها فائدةً مهمةً في الحفاظِ على العلويين من الانجراف في التيارات الفاسدة، وصونِهم بدرجةٍ ما كذلك من الرافضية المغالية والبكتاشية السياسية.
وثانيتُها: أن العلويين الذين اتخذوا حبَّ أهل البيت مسلكًا، لا يَدخلون في الزندقة أو الكفر المطلق مهما أفرطوا في مسلكهم، بل حتى لو أصبحوا روافض؛ إذْ ما دامت محبة آل البيت متأصلةً في أرواحهم، فلا سبيل لأن يَدخلوا في الكفر المطلق الذي يتضمن عداوةَ النبي وآلِ البيت، فهم بواسطة هذه المحبة مرتبطون بالإسلام ارتباطًا وثيقًا، فجَذْبُ هؤلاء إلى دائرة السنة باسم الطريقة فيه فائدةٌ عظيمة.
ثم إنَّ جَذْبهم إلى دائرة النور فيه مصلحةٌ كبيرة، إذْ يَحول دون أن تستحوذَ عليهم تياراتٌ سياسيةٌ تَستغلُّ روحَ التضحية فيهم لتَضُرَّ بوحدةِ أهلِ الإيمان في هذا الزمان؛ وبالنظر إلى أن الإمامَ عليًّا رضي الله عنه هو أستاذُ طلاب النور، وأن حبَّ آل البيت أساسٌ في مسلك النور، فإن العلويين الحقيقيون سيَدخلون هذه الدائرة بكل رغبةٍ وشوق.
— 303 —
إن هذا الزمان هو زمان إنقاذ الإيمان، وإن مسلك الطريقة القائم على السير والسلوك القلبي يواجه مشكلاتٍ كثيرةً في زمان البِدع هذا، ولهذا تَسير دائرةُ النور في مسلك الحقيقة محقِّقةً فوائد الطريقة.
اكتبوا هذا إلى أخينا الفاضل، وبلِّغوه سلامي وتهنئتي بشهر رمضان، واطلبوا منه الدعاء لنا.
٭٭٭
وصلتْني رسالةٌ من "صَفْرَن بولو".. من أخينا الخالص "حِفظي" الذي جعل بيتَه مدرسةً نوريةً صغيرة، وهي رسالةُ تهنئةٍ كتبها ابناه الصغيران البريئَان النشيطان "يلماز" في السابعة من العمر، و"حسني" في الثالثة عشرة، إضافةً لأمهما المحترمة العاملة للنور مثلهم.. وقد قَبِلتُ الرسالةَ تهنئةً فردوسيةً بشهر رمضان مرسلةً باسم المدرسة النورية في عموم "صَفْرَن بولو" و"أفلاني"؛ وقد تحقَّقتْ رؤيا "يلماز" بعينها.
ثمة رسالةٌ جميلةٌ صادقةٌ بعث بها "مصطفى صونغور"، وهو في الحقيقة أحدُ أبطال "أفلاني" الفِتْيَة، وسيُدرَج قسمٌ من رسالته في "المَلاحق".
والحقُّ أن "مصطفى عثمان" قد توفَّر له أخوان جادَّان كلَّ الجِدِّية في خدمة النور، وكلاهما يحملان اسمَه، أعني "مصطفى أوروچ" و"مصطفى صونغور"، وما هذا إلا كرامةٌ لصِدقه وتفانيه وتوفيقه.
أُسلم على جميع الإخوة المذكورين في الرسائل فردًا فردًا، وأدعو لهم، وأهنئهم على جهودهم الفائقة، وأخُصُّ بالذكر "أحمد فؤاد"، فهو لی"صَفْرَن بولو" بمثابة "حسن فيضي".. وأبعث إلى عموم إخواننا بعاطر التحية والسلام.
٭٭٭
— 304 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: إن طباعة "سراج النور" وإخراجَه بحُلَّةٍ جميلةٍ مُتقنًا خاليًا من الأخطاء سيكون بإذن الله درسًا جديدًا عظيمَ الأهمية من دروس المدرسة الزهراء، تتلقاه الدائرةُ النوريةُ الواسعةُ وتقرؤه بلهفةٍ واهتمام.
ثانيًا: الرسائل التي بعث بها "نهاد" و"عبد الرحمن إحسان" من "قَسْطَموني" تُبيِّن ما يقوم بها خُسْرَوها "محمد فيضي" من جهدٍ دائبٍ متينٍ في خدمة الأنوار، ومن توجيهِ الآخرين لخدمتها وقراءتها، وهذا ما تؤكده أخبار القادمين من "قَسْطَموني"، إذ يقوم بواجب التَّلْمذة على أتم وجه.. وفقه الله؛ آمين.
نهنئ البطلَ النوريَّ "مصطفى عثمان" على خدمته الأنوار بنشاطٍ من غير ضجيجٍ في "قره بوك"، ونهنئ طلابَ النور في تلك الناحية وفي "أفلاني" على همتهم ونشاطهم، ونبارك لهم ليلة قدرهم.