لاحقة أمير داغ
— 298 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: نهنئكم من صميم القلب بليلةِ البراءة التي انقضت.
ثانيًا: نَقْلُ "رأفت" إلى إسطنبول أمرٌ جيدٌ ونافعٌ لخدمة النور جدًّا، فتلك البقعة محتاجةٌ بطبيعة الحال إلى نوريٍّ مثلِه من قادة النور وناشريه، وفَّقه الله، آمين.
ثالثًا: جهَّزتُ ثلاثَ نسخٍ من "عصا موسى" وثلاثًا أُخَر من "ذي الفَقار" كي يُرسَل مَثنًى منهما إلى علماء الجامع الأزهر، ومثنًى آخَرُ إلى علماء الروضة المطهرة في المدينة المنورة، ومثنًى ثالثٌ إلى هيئة العلماء في بلاد الشام الشريفة؛ وقد أَدرجتُ في صدر النُّسَخ رسالةً سبق أن زودتُكم بها لمخاطبة علماء الجامع الأزهر، وسنرسل الجميعَ في أسرع وقتٍ ممكنٍ إن شاء الله.
رابعًا: إنني بحاجةٍ شديدةٍ إلى خدماتكم المعنوية ودعواتكم، وبحاجةٍ لأنْ تُنجدوني بمكاسبكم المعنوية التي لا أستطيع القيام بها، وذلك لسببَين:
الأول: أنني لم أشعر في حياتي بمثل ما أشعر به اليوم من وهنٍ وضعفٍ متزايدَين، حتى إني لم أعد أستطيع قراءة أورادي الدائمة إلا بمشقةٍ شديدةٍ، وربما نَقَصْتُ منها في بعض الأحيان، مع أني محتاجٌ في هذه الأيام والليالي المباركة إلى مضاعفة الجهد والسعي أضعافًا كثيرة.
— 299 —
وبالنظر إلى حصتي في شركتكم المعنوية فقد كان يلزمني المسارعةُ إلى مساعدتكم، والاشتراكُ في التأمين على دعواتكم، غير أن هذا الوهن لم يمكِّنِّي من الإسهام في الشركة المعنوية إلا بعونٍ جزئيٍّ يسير؛ ولا حلَّ لهذا الأمر إلا بأن أُسنِد وظيفتي في هذه الشركة إلى عونكم المعنوي، كما أَسندتُ إليكم من قبلُ وظيفتي في الخدمة النورية، وأَضرعُ إلى الرحمة الإلٰهية أن تؤدوها بما يوافق حُسنَ ظنِّكم بأخيكم العاجز، فقد أَوليتموه حُسْنَ ظنٍّ يَفوق حدَّه واستعدادَه كثيرًا.
السبب الثاني لاحتياجي: أنه لمَّا ظهرت النتائج والأحوال الفائقةُ الصادرةُ من حقيقة رسائل النور وشخصِ تلاميذها المعنوي، ظننتم وظَنَّ بعضُ مَن ليس منا، أنها صادرةٌ من أخيكم المسكين هذا، والحالُ أن هذه النتائجَ العظيمةَ تتطلب قدرًا عظيمًا من الاقتدار والتحمل، وليس لديَّ مع هذا المرض والضعف سوى جهدٍ شخصيٍّ جزئيٍّ للغاية، وهو ما يجعلني محتاجًا بشدةٍ إلى عونكم المعنوي.
وإني لكي أستجلب لنفسي عونَكم المعنويَّ هذا، أتكلم بضمير الجمع، مثل: "أجِرنا.. ارحمنا"، أنوي إشراككم كأنني أعمل معكم جميعًا؛ وحين أقول: "آمين" أنوي التأمين على دعائكم؛ فأسأل الله تعالى وهو أرحم الراحمين أن يتقبل برحمته سعييَ الجزئيَّ الناقص، فيجعله بمثابةِ "آمينَ" تامةٍ لسعيكم الجليل.
خامسًا: كنتُ قلِقًا بشدةٍ على وضعكم من جرَّاء الحادثة السابقة، فحمدًا لله على ما بَيَّنتْه رسالتُكم، فإن ذهاب "طاهري" إلى إسطنبول لشراء الجهاز والورق يَدُلّ على أن تلك الحادثة قد انطفأتْ نارُها، وأنها لن تمنع من نشر الأنوار، بل ستكون لها فتوحاتٌ وانتصاراتٌ في تلك الأماكن بإذن الله كما حصل في أماكن أخرى.
٭٭٭