لاحقة أمير داغ
— 297 —
أبنائي الأعزاءَ الأبرياء..
إنكم تَجِدُّون وتجتهدون في تعلُّم القرآن.. غير أن الحروف الجديدة التي تعرفونها ناقصةٌ، فينبغي ألا تقرأوا بها ما أمكن.
ثم إن الفائدة من تعلُّم القرآن ليست في أن يصبح المرء حافظًا فينالَ في الدنيا مقامًا، ويتلقى على ذلك معاشًا، بل ينبغي أن يتعلَّمه بِنِيَّةِ أن يؤمِّن الراحة والسعادة لحياته الأبدية، ويتفكرَ فيما يثمره كلُّ حرفٍ من خيرٍ عظيم، إذ يُضاعَف أجرُه إلى عشرةٍ، بل إلى مئةٍ، بل إلى آلافٍ من ثمرات الجنة وفوائد الآخرة.
نعم، فإنْ كان لِتعلُّمِ العلوم في المدارس فائدةٌ واحدةٌ ودرجةٌ واحدةٌ في هذه الحياة الدنيوية، كتحصيل معيشةِ الدنيا أو نَيل مناصبها، فإنَّ تعلُّمَ القرآن، وكلماتِه القدسية، ومعانيه النورانية والإيمانية، أعلى من تلك وأثمن في الحياة الأبدية، فالأُولى بمثابة خزف، والأخرى بمثابة ألماس.
— 298 —
ثم إنكم بذلك تكونون أبناءً حقيقين نافعين لآبائكم وأمهاتكم، وما دمتم أبرياء لا إثم بذمتكم، فإنكم إذا تعلَّمتموه بهذه النية القدسية دخلتُم في جملة تلاميذ رسائل النور الأبرياء الصغار، فكان لكم نصيبٌ في دعوات عموم طلاب النور، وكنتم طلابًا منوَّرين مباركين.
أهنئ معلميكم، وأهنئكم أنتم وآباءَكم وأمهاتِكم وبلادَكم.
٭٭٭