لاحقة أمير داغ
— 295 —
أستاذي وسيدي المحترم..
نظرًا لكون أخينا المقاول "إسماعيل أفندي" على لقاءٍ دائمٍ بی"حلمي بك"، فقد أَحلْنا عليه تقديم الإيضاحات اللازمة بهذا الخصوص، وتوجهنا مباشرةً إلى رئاسة الشؤون الدينية، حيث التقينا أولًا بالمدرِّس "حسن حسني" الذي تربطنا به معرفةٌ مُذْ كنا في "إسبارطة"، وهو اليوم عضوٌ في هيئة الشورى برئاسة الشؤون الدينية، وقد تحدثتُ إليه على انفرادٍ مطوَّلًا، وقدمتُ له الإيضاحات اللازمة، ثم توجهنا معًا إلى مكتب هيئة الشورى، حيث التقيتُ بالمدرس "يوسف ضياء" المشاركِ في تقرير لجنة خبراء أنقرة، وكان بين يديه مجموعتا "ذي الفَقار" و"عصا موسى" إضافةً إلى تقارير مكتوبةٍ بحقنا، وقد أشار لي بالجلوس إلى جانبه، فأوضحتُ له الأمورَ بالتفصيل، وقلتُ له:
ما دام قد صَدَرَ تقريرُكم، وصَدَرَ قرارُ محكمة "دَنِزْلي"، وصدَّقتْه محكمةُ التمييز، فلماذا إذًا هذا التضييق علينا والتعرُّض لكتبنا؟
وما دامت حكومة الجمهورية تعلن أن الحكم للقانون، وألَّا شيء فوق القانون، وما دمنا قد نلنا براءتنا بموجَب القانون، فينبغي إذًا وقفُ هذه الاعتداءات، ولا يتطلب منعُها أكثرَ من قرارٍ سديدٍ منكم، وإلا فإن بإمكاننا تحصيلَ حقِّنا.
فأجابني بأن مَرَدَّ هذا التضييق والتعرض هو عدمُ اطلاع رجال القضاء والشرطة هناك على قضيتكم تمامَ الاطلاع، وأردف قائلًا: هذه هي التقارير والأوراق بين يدي، وسأجيب عن كلِّ ما ورد فيها من توجُّسٍ وسوءِ فهم.
ثم عبَّر عن تقديره لهذه المؤلَّفات، وقد بلَّغتُه سلامَكم، فطلب مني أن أبلغكم سلامَه، وأنه يطلب منكم الدعاء. ثم غادرتُ مكتبه ودخلتُ على رئيس الشؤون الدينية، فتحدثتُ إليه وأوضحتُ له الأمور، فقال لي: أنا أعرف فضيلةَ الشيخ منذ كان عضوًا في دار الحكمة الإسلامية، وأُكِنُّ له الاحترام والتقدير.. بلِّغوه سلامي واحترامي. ثم أردف قائلًا: سنقدِّم الجواب اللازم، وستكون الأمور على خيرٍ إن شاء الله.
— 296 —
وقد وجدتُ لدى العاملين في الشؤون الدينية التقديرَ والاستحسانَ لهذه المؤلفات، وتَبيَّن لي أن هذه الإجراءات غيرَ القانونية نابعةٌ من سوء النية والفهم المزاجيِّ عند مطالعة المؤلفات الدينية.
في اليوم التالي التقى أخونا "محمد أفندي" بالنائب عن ولاية "أرضروم" السيد "وهبي باشا" الذي قال له: سألتقي بوزير الداخلية لقاءً مطوَّلًا بهذا الخصوص.. بلِّغوا حضرةَ الأستاذ سلامي واحترامي.
وبعد ذلك أَحَلْنا أمرَ اللقاء بقيادات الحزب على "إسماعيل أفندي" وغادرنا أنقرة.
تلميذكم العاجز ذو العيوب
رأفت
٭٭٭