— 289 —
باسمه سبحانه..وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء: "طاهري"، "صبري"، "صلاحَ الدين"، "محمد"، "مصطفى"..
أولًا: حرمةً لهذه الشهور الثلاثة المباركة، واحترامًا لإخلاص طلاب النور ووفائهم وتفانيهم، سنعمل على إصلاح أمرٍ تَسبَّب لي بعتابٍ شديدٍ ولطمةِ تأديب، فلا يكن في صدركم حرجٌ من ذلك.
فقد تلقَّيتُ في هذه الليلة عتابًا لم أتلقَّ مثلَه، وأُخطِرتُ إخطارًا معنويًّا شديدًا في صورةِ عذابٍ، فقيل لي:
"كنتَ مكلَّفًا بالترفُّع عن الدنيا والمُتَع واللذائذ، لتحافظ على الإخلاص والاستغناءِ اللَّذَين في الأنوار..
وكان مطلوبًا منك أن تعالج بالأنوار المرضَ الذي تفشَّى في هذا العصر.. مرضَ ترجيحِ الدنيا على الدين كما أَخبرَتِ الآيةُ الكريمةُ: يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وهو مرضٌ أشبهُ باستبدال الألماس النفيس بزجاجٍ خسيسٍ بعلمٍ وقصد..
وقد تَبَيَّن لك من تجاربك الكثيرة أن هدايا الناس وإحساناتِهم ومساعداتِهم تَضُرُّك بل تُمرِضك، وأنت ترى أثرَ ذلك وتَخبُرُه كلَّ يوم..
فكيف عَمِدتَ إلى أبطال رسائل النور ومُضحِّيها الذين هم عُمدتُك في الخدمة الإيمانية، فحوَّلتَ أنظارَهم من خدمة رسائل النور إلى الاهتمام براحتك..؟!"، ونحوُ هذا من كلامٍ كثيرٍ قيل لي معنًى وأُنذِرتُ به، حتى إني لَأخشى الآن حلولَ صفعةٍ معنوية.
والحلُّ الوحيد لهذا الأمر هو أن تُعلِنوا أنتم الذين اشتريتم هذه السيارة فتقولوا: "إن أخانا سعيدًا لم يستطع قبولَها، لأنه أحسَّ منها بضررٍ معنويٍّ بالغ".
— 290 —
ثم ينبغي بعدَ ذلك إرسالُ السيارة إلى "صبري" في "قونية"، فلْتُحوَّلْ إلى هناك، فإنْ لم يَرضَ فلْتُحوَّل إلى أركان المدرسة الزهراء؛ ولا يَستعظِم "صبري" الأمر، فإنَّ خدماتِه الجليلةَ للأنوار في كلِّ شهرٍ تَفوق ثمن السيارة، فلا يتحرَّجْ من ذلك.
ثانيًا: اعلموا يقينًا أن سبب العتاب الشديد الذي لَقيتُه أنني حين خرجتُ للتنزُّه بسيارةٍ رغبةً في الترويح عن النفس، قال لي السائق: لقد صدرتْ سياراتٌ صغيرةُ الحجم، تُباعُ الواحدةُ بحوالي الألفِ ليرة، فقلتُ من قبيل التمني: ليتَنا نحصُل على سيارةٍ منها على سبيل الأمانة، فأزورَ إخواني النوريين في شتى الأماكن!!
ولم يكن ذلك مني قرارًا حقيقيًّا جادًّا، وإنما كان مجرد رغبة؛ فإذا باثنين من خواصِّ إخواننا هنا ظَنَّا هذه الرغبةَ قرارًا جادًّا، وسعَيا بكلِّ تضحية لتأمين أربعةِ آلافٍ بدلًا من ألف، فلما قَدِما إلى هنا ظننتُ تلك الرغبةَ دعاءً مقبولًا، وسُرِرتُ بذلك سُويعاتٍ من الزمن، لكني ما لبثتُ أن تلقَّيتُ الليلةَ اعتراضًا وعتابًا معنويَّين، فأدركتُ خطأ تلك الرغبة؛ على أن لهذا العتاب المعنويِّ غيرِ المسبوق أسبابًا ثلاثة، سأوضحها في وقتٍ آخَر.
فليَعلم إخواني الخمسةُ الذين اشتروا السيارة، أنهم لم يُهدوا بمجموعهم مجرَّدَ سيارةٍ أو تَصدَّقوا بها فحسب، بل بالنظر إلى نيتهم الصالحة فإن كلَّ واحدٍ منهم قد أهدى دائرةَ رسائل النور هديةً تَعدِل ثمنَ سيارة، وإني على يقينٍ تُعزِّزه إشاراتٌ بأن هديتهم هذه قد قُبِلَتْ معنًى.
فيا إخواني.. ما دمتم قد حُزتُم هذا القبول في خدمتكم الخالصة هذه، فلا تحزنوا ولا تتأثروا، وأنقذِوني من هذا العتاب المعنوي، وسارِعوا لتلافي الضرر الذي يتهدد دستورَ حياتي، ويتهدد سرَّ الإخلاص في رسائل النور؛ ولا تتركوا السيارةَ هنا، ولْتُحَوَّل إلى مَن دفع الحصةَ الأكبر من ثمنها، وعندما أبين لكم تلك الأسباب الثلاثة المهمة، ستدركون حقيقةَ قلقي هذا.
ثم إني إلى أن تنقضي هذه الشهور الثلاثة المباركة، وإلى أن تَصدُر المجموعات المهمة، مضطرٌ لعدم الالتفات إلى الدنيا ولو أُعطيتُ مُلكَ الدنيا بأسرها.
— 291 —
إنْ كان ثمة نقصٌ في المبلغ الذي دفعتموه لشراء السيارة فإني قررتُ بيع كلِّ متاعي لتسديد النقص.
سلامي لكم جميعًا.. سامحوني، وأنا كذلك مسامحٌ لكم.
٭٭٭