— 287 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إيذانًا بصفعاتٍ سماويةٍ على بلدٍ يرفع رايةَ الإلحاد، ويَسوق الملايينَ من أهلِ الإيمان والبُسطاءِ الأبرياءِ إلى الخروج عن الأديان السماوية والقوانين الإلٰهية، ويَدفعُهم إلى ذلك بوسائل رهيبةٍ شتى، أُمطِرَ ذلك البلد بحجارةٍ أفظعَ مما أُمطِر به قومُ لوط، لم يُرَ مثلها قطُّ في تاريخ البشرية.
وقد نَقلتِ الصحفُ الرسميةُ هذه الحادثةَ السماويةَ وأكدتْها بشكلٍ قاطعٍ كما أخبرني أحدُ طلاب النور على خلاف عادتي، فقلتُ لنفسي: إنني منذ خمسٍ وعشرين سنةً لم أهتمَّ بما تنقله الصحف من حوادث، إلا أن هذه الحجارة تُمثِّل صفعاتِ رسائلِ النورِ المعنويةَ للملحدين، وقد سبق أنْ أَخبرتْ عنها قبل بضع سنين.
فقلتُ للطالب: اذهب واقرأ ما ورد بخصوص هذه الحادثة بتمامها وتحقَّقْ منها، فتحقَّقَ وجاء يخبرني بأنه في هذا الربيع تساقطتْ على غابات "فيلادي فوستوك" في روسيا أحجارٌ من السماء لم يُرَ لها مثيلٌ في ضخامتها على وجه الأرض، وبلغ طولُ أكبرِها خمسةً وعشرين مترًا، وعرضُه عشَرةُ أمتار، وقد أحدثتْ بسقوطها نحوَ ثلاثين حفرةً كبيرة، واقتلعت الأشجارَ في محيطها، وتَبيَّن بعد فحص أجزاءٍ منها أنها تحوي أخلاطًا من الحديد والفولاذ وغيرِ ذلك من المواد.
إن هذا الخبر الجازم الذي تناقلتْه الصحف الرسمية، قد أخبرتْ عنه سورةُ الفيل قبل ألفٍ وثلاثِمئةٍ وستين سنة في جُملتها المعجزة: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ؛ فإنها تُخبر عن حدثٍ سيقع بتاريخ ألفٍ وثلاثمئةٍ وتسعةٍ وخمسين، يُصيب الذين يرجِّحون الدنيا على الدين، ويتخذون الإلحادَ أساسًا، ويُضِلُّون البشرية باسم التحضر والمدنية، فستتساقط على رؤوسهم قنابلُ من طياراتٍ سماويةٍ كطيور الأبابيل، وسيكون ذلك مقدمةً لإمطارهم بحجارةٍ سماوية.
— 288 —
وكذلك جملة: فِي تَضْلِيلٍ، فإنها تُشير إلى العام (١٣٦٠) نفسِه، وتُهدِّد منذِرةً بأنه بعد هذا التاريخ ستَنزل حجارةٌ سماويةٌ تُذَكِّر بالحجارة السماوية التي أُمطِرَ بها قوم لوطٍ عقابًا على الضلالة.
وفي حديثِ رسائل النور عن نكتةٍ لسورة الفيل، وردتْ جملةٌ في حاشيةٍ تقول: "نعم، إن هذه السورة تهدِّد بمعنًى إشاريٍّ ينذِر الأشرار بأنهم إنْ لم يَنبِذوا الشرك ويَدخلوا في الشكر ويَسْترضوا القرآنَ من نزول هذه الصفعات، فستُمطِرهم الملائكةُ بأحجارٍ سماوية".
وثمة أمارتان تومئان إلى أن هذه الفقرة تشير مباشرةً إلى هذه الحجارة:
الأولى: أن ما نزل قبلُ من حجارةٍ سماويةٍ كان بحجم شبرٍ أو شبرَين، أما هذه الحجارة فهي كالجبال قياسًا بتلك، إذْ هي بطول خمسةٍ وعشرين مترًا وبعرض عشرة أمتار، ولا ريب أن هذه علامةٌ على غضب السماوات على الإلحاد؛ وإنَّ نَظَر سورةِ الفيل إليها وإشارةَ تفسيرها إليها لَحقيقة، فهذه الحادثة جديرةٌ بهذا الإخبار إذْ لا مثيل لها.
الأمارة الثانية: نزولُها على مركز إلحادٍ رهيبٍ يُهدِّد النوعَ البشريَّ والكرةَ الأرضية برُمَّتها؛ وقد شعر الملحدون بهذا الأمر فسَعَوا طَوالَ شهرين للتهوين من شأن هذه الحادثة العجيبة الرهيبة، مع أنهم في العادة ينشرون أبسط الحوادث بعنايةٍ واهتمام.
٭٭٭