لاحقة أمير داغ
— 285 —
المناجاة القصيرة التي أَرْسَلَها البطلُ "طاهري" صحيحةٌ سليمة، وكان سَبَق لي أن تَرجَمْتُ منها القسمَ الأولَ فحسب، ووضعي الحالي لا يسمح بإكمال ترجمتها، فلْتُكتَب كما هي.
إن هذه المناجاة القصيرة تُبيِّن أن الأنانية النفسية والحِسِّيات الحياتية لم يكن لهما تأثيرٌ وقتَ تأليف رسائل النور، وأنهما لم تَشوبا إخلاصَ الأنوار ولم تُعكِّرا صفوَها؛ فكما أن تفسير "إشارات الإعجاز" أُلِّف بإخلاصٍ تامٍّ إذْ كنتُ في الحرب العالمية الأولى دائمَ الانتظار للشهادة دائمَ الترقُّب لها، فكذلك الأمرُ في هذه "المناجاة"، إذْ إن ظهور رابطة الموت فيها بشكلٍ قويٍّ كان وسيلةً لاتخاذ الأنوار ماهيةً صافيةً خالصة، فلم تَشُبْها الحِسِّيَّات النفسانية بفضل الله تعالى.
٭٭٭
مثلما قَدِم إلينا "محمد" و"أحمد" من "دَنِزْلي"، قَدِم إلينا "محمد" و"أحمد" آخَران من تلاميذ النور المهمين.. قَدِما من "بارلا" مدرسةِ النور الأولى، والبلدةِ التي لي بها ارتباطٌ روحيٌّ وثيق؛ وكما كان قدومُهما باسم طلاب النور بی"بارلا"، فقد قَدِم "أحمد" نيابةً عن والده المرحوم "مصطفى چاويش"، وقَدِم معه "محمد الحلاق" نيابةً عن والد زوجته المرحوم الحافظ "أحمد المهاجر"، وهما اللذان تربطني بهما علاقةٌ وثيقةٌ منذ القديم، واللذان تولَّيا خدمتي بصدقٍ وتفانٍ طوال ثماني سنين، ولقد شعرتُ بالفرح والسرور كما لو أني ذهبتُ إلى "بارلا" وإلى ذلك الزمان الذي قضيتُه فيها.
بارك الله بی"بارلا" إذْ بدأتْ تَشعر بأنها المدرسة النورية الأولى، وأخذتْ تُبدي يقظةً جادةً وارتباطًا وثيقًا، حتى إن الحاج "بكر" الذي تولى طبع "الكلمة العاشرة" سابقًا، تكفَّل اليوم بكامل مصاريف غرفتي التي أقمتُ فيها هناك، ومَنَع مِن بيعها، وأرسل إلى "بارلا" يطلب المحافظة عليها لتبقى دارَ ضيافةٍ لطلاب النور.
— 286 —
تلقَّيتُ رسالةً صغيرةً من زوجة مِرسالِ النور الشيخ "صبري"، وهي مثلُه طالبةُ نورٍ منذ القديم، وتلقَّيتُ رسالةً أخرى من ابنهما المبارك "نور الدين يَشار"، أسأل الله تعالى أن يُحسِن إليهم جميعًا بالصحة والعافية والسعادة، آمين.
٭٭٭