— 284 —
تلقَّيتُ من "إبراهيم أدهم" شيخِ قرية "أعلى مسجد" رسالتَه التي تفيض إخلاصًا، وقد أَرفَقَ بها ستَّ رسائل صغيرةٍ لتلاميذِ نورٍ صغارٍ أبرياءَ ذوي شأن، دخلوا دائرةَ النور بما نَهَلوا وتعلموا على يد هذا الشيخ المبارك، وكانت فكرةُ إرسال الرسائل فكرتَهم، وقد أمْلَوا رسائلَهم على شيخهم فكَتَبَها، وذكر كلُّ واحدٍ من هؤلاء الأبرياء المباركين أنه يَهَب بعضًا من عمره لي أنا "سعيدًا" الشيخَ المريض، وهذه في الحقيقة حادثةٌ نوريةٌ تُثير الإعجاب والتقدير؛ وأنا أقبل هذه الهدايا المباركة من هؤلاء الأبرياء الأنقياء، وأُهديهم إياها من جديد.. أَهَبُها لهؤلاء السعيدين الصِّغار ليعملوا ويجتهدوا بدلًا مني، أسأل الله تعالى لهم التوفيق؛ وهم بحسب إشاراتهم: "إبراهيم" في التاسعة من عمره، "مصطفى" في الحادية عشرة، "خليل إبراهيم" في الثانية عشرة، "أمين يلماز" في الرابعة عشرة، "محمد" في الحادية عشرة، "عبد الله" في الثانية عشرة.
وكتب إليَّ أيضًا الحافظُ "محمدٌ" أحدُ أبطال المدرسة النورية، وابنُ أستاذها المبارك المرحوم الحافظ "حاجي" ووارثُه، وقد كتب رسالتَه باسم عموم طلاب المدرسة، ومما جاء فيها قولُه: "إن الاشتغال بالأنوار دواءٌ لجميع الأمراض والبلايا سوى الموت، بل حتى الموتُ المُفزِعُ المخيف يَظهَر بالأنوار بوابةً إلى الجنة، فيُشوِّق أهلَ الإيمان ولا يُخيفُهم"؛ وقولُه هذا حقيقةٌ تَشهَد لها حوادثُ كثيرة.
ويَذكر في رسالته كذلك شروعَ ابنِه الصغير في حفظ القرآن الكريم، فسيُوفَّق في ذلك بإذن الله، وسيُديم هذا اللقب المبارك، لقبَ "الحافظ" الذي حمله جدُّه وأبوه.
وفي رسالةٍ قصيرةٍ في صورتها، طويلةٍ قَيِّمةٍ في معناها، كتب البطلُ ذو القلم الألماسي "مصطفى يلدز" يَذكر أنَّ ترحيب طيور الهدهد بكتابة "سِكَّة التصديق الغَيبي" يشير إلى أنها ستَصدُر من المدرسة النورية بشكلٍ باهر، وستحقق فتوحاتٍ طيبةً بإذن الله.
٭٭٭