— 32 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تلقَّيتُ بِشارتَكم القادمةَ من "دَنِزْلي"، وهداياكم اللطيفةَ المباركةَ غايةَ البركة كأنها ثَمَراتُ الجِنان.. بين يَدَيَّ أعمالٌ كثيرةٌ تَحول دون الحديث معكم مُطوَّلًا، وقد اضطُرِرتُ للاختصار، وكَتبتُ الرسالة على عَجَل، لأن الذي أوصل الهدايا سيعود من فوره.
أولًا: ما جاء في بداية الفقرة الأخيرة من حسابِ جملةِ: بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى بألفٍ وثلاثمئةٍ وأربعٍ وأربعين إنما هو سهو، فإنْ لم تُحسَب المَدَّةُ وأَلِفا الوصلِ غيرُ المقروءتَين فليس بسهو، بل فيه دلالةٌ بالغة.
والصحيح هو ألفٌ وثلاثُمئةٍ وسبعٌ وأربعون، وهو ما كُتِب في نهاية الفقرة؛ أما القسم المتبقي منها فلم يُمْلَ، لأهميته الخاصة، ولِصِلته بأمور الدنيا، فضلًا عن أن آية سورة العلق: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ترتبط بی"الطاغوت" المذكور في هذه الفقرة.
ثانيًا: الشعاعُ الرابعُ المعروفُ بی"رسالة الآية الحَسْبية"، والذي اختُصِرَ في "الفهرست"، يُكتَب مُختصَرُه في "لَمعة الشيوخ"، ويَحِلُّ محلَّ الرجاء الرابع عشر منها، فهو رجاءٌ تامٌّ مناسبٌ لها حقيقةً.
ثالثًا: "النُّكتة الثامنة والعشرون" من "اللَّمعة الثامنة والعشرين" تُكتَب بكاملها لا مختصرُها في آخر "الكلمة الخامسة عشرة"؛ لأن كِلتَيهما تتحدثان عن حقيقةٍ واحدة.
رابعًا: صحَّحتُ "اللَّمَعات" التي نسَخَها المرحوم الحافظ "علي"، وسأُرسِلها إليكم قريبًا بمشيئة الله.
— 33 —
حين كنتُ في هذه الأيام أصحِّح "الثمرات" الفِردَوسية اليوسفية التي نسَخَها المباركون الأبطال، تَبَدَّى لي مقدارُ القوة والقيمة التي تتمتع بها هذه الرسالة، فهتفتُ قائلًا: ألا لو تضاعفت مشاقُّ سجننا هذا مئةَ ضعف، لما بلغتْ شيئًا بإزاء الوظيفة التي أدَّتها "رسالةُ الثمرة" هذه؛ فإنها تُقرِئ نفسَها بمتعةٍ في شتى الأوساط، وتَضطرُّ أعتى المعاندين إلى الإيمان.. فيا أيها التُّعَساء الذين يذيقونني الأذى والشدائد.. افعلوا ما شئتم، فإنه لا يساوي عندي فَلْسًا، ومهما أصابنا من مُصابٍ فإنه هيِّنٌ يسير، بل هو عينُ العناية ومحضُ الرحمة.
قلتُ هذا واجدًا السُّلوان التام.
نسلِّم على جميع طلاب النور، داعين لهم بالسلامة.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭