— 266 —
سألني أحدُ طلاب النور سؤالًا حول إعطائي إياكم ميراثي من حقوقٍ وأموالٍ معنويةٍ رغم أني ما زلتُ على قيد الحياة، وحول جَعْلي إياكم ورثةً بالفعل قبل الموت بناءً على قاعدةِ «موتوا قبل أن تموتوا» ، فقال: ما حكمةُ ذلك؟ نحن نَوَدُّ أن نراكم بيننا زمنًا طويلًا، أطال الله بقاءكم.
فقلتُ: إنَّ مالي هذا إنْ وَقَعَ بعد الوفاة بأيدي هؤلاء الورثة الحقيقيِّين أصحابِ الحقيقة فسيُقسَّم یی بدرجةٍ ما یی كما يُقسَّم المال الدنيوي، وعندئذٍ سيكون كلُّ واحدٍ مالكًا حقيقيًّا لحصَّته منه، ولن يكون مالكًا لعمومه.
أما إنْ أُعطيَ للورثة قبل الموت، فسيكون كلُّ واحدٍ منهم مالكًا لعمومه كالمال الأُخروي، وعندئذٍ يكون كلُّ واحدٍ منهم مالكًا لمصباح النور هذا بحسب درجته، ويكون كلُّ واحدٍ منهم بمثابة "سعيدٍ" مصغَّر، ويغدو لدينا آلافُ المرابطين بدلًا من مُرابطٍ واحد، ولن يكون الطالبُ النُّوريُّ صاحبَ حصةٍ واحدةٍ بالألف من ميراث "سعيد"، بل سيكون "سعيدًا" كاملًا شابًّا.
فلو فرضنا مثلًا أن تلك الأموالَ النوريةَ كانتْ بقدرِ خزينة، فإنها عند قِسْمتها وتوزيعها ميراثًا سيكون نصيبُ كلِّ واحدٍ من آلافِ النوريين عشرين أو مئةَ ليرةٍ ذهبية، لكنها إن مُنِحَتْ لهم قبل الوفاة، فسيكون لكلِّ واحدٍ منهم نصيبٌ بقدر استعداده، وربما بلغ نصيبُ الواحد من الخواصِّ مليونًا، وذلك بناءً على سِرٍّ عظيمٍ لا يمكنني إيضاحُ مكنونِه الآن.
— 267 —
وسأل ذلك الطالبُ أيضًا: أيمكن لأيٍّ من خواصِّ الطلاب أن يضحِّي بحياته وراحتِه مثلَك، فيَحصُل على تلك الثروةِ العظيمةِ كاملةً؟
فقلت: نعم إن شاء الله، فكما أن للتساند سرًّا عظيمًا تغدو به ثلاثُ أَلِفاتٍ في قوةِ مئةٍ وأَحَد عشر، فإن القوة الحاصلةَ من التساند الحقيقيِّ بين خواصِّ الطلاب لن تكون أقلَّ من تضحيةِ مسكينٍ مثلي تظنونها فوق العادة.
٭٭٭
"محمد چاويش" أحدُ أبطال المدرسة النورية في "صاوة"، شاهَدَ مجموعَ "ذي الفَقار" الذي نَسَخه لي في يد مدير الأمن، فقال له: هذا لي فأعطِني إياه، فقال له المدير: لقد أعجبني، وسأقرؤه خلال أسبوعٍ أو أسبوعين، فقال له "محمد چاويش": فلْيَبْقَ عندك إذًا. إنْ رأيتم الأمر مناسبًا بلِّغوا مديرَ الأمن والضابطَ الذي أخذ الكتابَ سلامي، وقولوا لهما: إن ذلك الأخ الفاضل قد نَسَخه لي لرداءة خطي.
وإنني أَعُدُّ "إسبارطة" مباركةً بترابها وأحجارِها وجميعِ أهلها، ولهذا أنظر إلى رجال الحكومة فيها لا سيما الشرطة على أنهم أصدقاء حقيقيون؛ بل ثمة حقيقةٌ أضحتْ ثابتةً بتجارب كثيرة، واعترفتْ بها شرطةُ ثلاثِ ولايات، وأكَّدَتْها قراراتُ البراءة الصادرةُ بالاتفاق من ثلاث محاكم في ثلاث ولايات، وعزَّزتْها شهاداتُ الاستحسان والتقدير الصادرةُ من ثلاثِ هيئاتٍ علميةٍ ولِجانِ خبراء، وهي أن رسائل النور وطلابَها شرطةٌ معنويةٌ ذاتُ تأثيرٍ معنويٍّ بالغ، وأنه فيما يَخُصُّ وظائفَ جهات الأمن والشرطة مِن حفظ الأمن والاستقرار والانضباط ومواجهة التفلُّت والتحلُّل، فإن رسائل النور وطلابَها يُحقِّقون من الأمن وإصلاح العصاة والمتمردين ما لا يحقِّقه ضباط الشرطة، ولهذا يَجدُر بالشرطة أن تنظر إلى رسائل النور وطلابها لا بعين الرِّيبة والتوجُّس، بل بعين التقدير كما فعل مدير الأمن الذي قال عن كتاب "ذي الفَقار": إنه كتابٌ قيِّم، لقد أعجبني وأحببتُه، وسأقرؤه.
— 268 —
بلِّغوه هذا، وافعلوا ما ترونه مناسبًا؛ وقولوا لمدير الأمن كذلك: إن أخانا "سعيدًا" يقول: إنْ أعجبك كتاب "ذي الفَقار" هذا فإنه كتابي أهديك إياه، وسأُهديك كتابًا آخَرَ مهمًّا مثلَه هو "عصا موسى".
جميلةٌ هي الرسائلُ الواردةُ من "دَنِزْلي" و"تاواس"، لكن وقتي ووضعي لا يسمحان بالإجابة عليها، فلا يكن في صدر الإخوة حرجٌ من ذلك.
رسالةُ "جاكير يوسف" تُبيِّن أنه يتحلَّى بجِدِّيةٍ تامة، وأنه وارثٌ تامٌّ من وُرَّاث "حسن فيضي".
.......
اطَّلعتُ على رسالة "الكلمة الأولى" التي نَسَخَها "حسني" ابنُ أخينا "رأفت"، خُلوصيِّ إسبارطة وأحدِ قادة النور، والحقيقة أن كتابة هذا الفتى المبارك ذي الأعوام التسعة تُبيِّن أنه مرشَّحٌ لأن يكون أحدَ الأبطال الصغار، شأنُه شأنُ "حسني" الآخَر من "صَفْرَن بولو" ذي الأحد عشر ربيعًا، أسأل الله تعالى أن يوفقه ويجعله ذُخرًا للأنوار، آمين؛ سأصحِّح نسختَه ثم أرسلها إن شاء الله.
٭٭٭