— 262 —
وجدتُ فيما يلي سلوانًا لي ولكم:
وظيفتُنا التصديقُ الفعليُّ بالإرشاد العَلَويِّ القائل: "سِرًّا تَنَوَّرَتْ"، والتحرُّكُ بمُوجَبه بإخلاصٍ وثباتٍ وتسانُد، آخذين بأكبر قدرٍ ممكنٍ من الاحتياط والحذَر.. فهذه هي وظيفتُنا، لا مواجهةُ المعارضين ولا التوجُّسُ من هجومهم؛ أما التوفيقُ والنجاحُ والفتوحاتُ النوريةُ والانتشارُ والرَّواجُ فشأنٌ إلٰهي، وإنما علينا القيام بوظيفتنا من غير تدخُّلٍ في الشؤون الإلٰهية.
.......
أحدُ الأحمدِين الخمسة، أعني "أحمد فؤاد" وارثَ "حسن فيضي" والقائمَ مقامَه، بعث إليَّ من "صَفْرَن بولو" رسالةً تفيض صدقًا وتضحية، يَذكر فيها أنه يدعو الله أن يَهَبني ما بقي من حياته، ليَرحلَ إلى البرزخ قبلي بدلًا مني كما فعل "حسن فيضي" والحافظ "علي"؛ والحالُ أن حياتَه أنفَع للأنوار اليوم، فهو یی مقارنةً بي یی أخٌ شابٌّ فعَّالٌ نشيط، وإني أنتظر الأجلَ بقلبٍ مطمئنٍّ لعِلمي أن إخواني سيقومون بالوظيفة النورية من بعدي، أسأل الله أن يَهَبَ الأنوارَ كثيرًا من المتفانين أمثالِه.
.......
أما "أحمد النجَّار" مِن أبطال المدرسة النورية القُدامى الصادقين الأكفياء الثابتين، فقد بعث برسالةٍ جميلةٍ حزينةٍ حول وفاة أستاذ تلك المدرسة المرحوم "حاجي حافظ"، وقد ذكر فيها ما وقع في وفاته من الكرامة، وكيف التزم تلاميذُه تجاهه هَدْيَ الدين، وكيف توقف المطر عند تشييعه ودفنه لئلا يَشُقَّ عليهم أو يُبلِّلهم، فلما فرَغوا عاد يَهطِل من جديد، وأن ذلك أمارةٌ على نزول رحماتٍ جليلةٍ على روحه، نسأل الله تعالى أن يرحمه ويرحمهم بعدد قطراتِ غيثِ الرحمة ذاك، آمين.
٭٭٭
— 263 —
وصلتْني رسالةُ "حلمي بك" المسمى بالشيخ الصغير، الذي يخدُم الأنوار في "قَسْطَموني" مع خواصِّ إخواننا أمثال "فيضي" و"أمين" و"إحسان" و"أحمد"، والذي عمل في السجن جاهدًا لتأمين راحتي وتعزيز التساند بين طلاب النور، وعاونَه في ذلك بطلٌ مثلُه هو "صادق بك" أخونا الذي تفانى هو وابنُه وزوجتُه في خدمة رسائل النور في "قَسْطَموني" طَوال ثماني سنواتٍ بصدقٍ وإخلاصٍ قلَّ نظيرُهما، وأسدى بقلمه خدماتٍ كثيرةً لها، وأخذ بيدِ الكثيرين إلى دائرتها.
وفي الرسالة يخبرني "حلمي بك" بوفاة زوجته طالبةِ النور، فرحمةُ الله عليها؛ وإنه لمن دواعي الحمد والشكر أنني قبل شهرٍ أو شهرين، حين كنت أدعو "للزهراوات"، كنت أذكر "الهاجَرات" وأنوي دخول المرحومة بينهن من غير أن يكون لي علمٌ بوفاتها، تغمَّدَها الله بسابغ الرحمات، وأحسَنَ إلى أهلها وأقربائها بالصبر الجميل، آمين.
.......