— 250 —
أخي العزيزَ المحترم..
أولًا: قرأتُ بكلِّ اهتمامٍ رسالتَكم الجامعةَ المُسهَبةَ المكتوبةَ بعاطفةٍ جيَّاشةٍ، وبعنايةٍ وتدقيقٍ كما لو أنها مبحثٌ مستوفى؛ وإنني أبيِّن لك ابتداءً أن أستاذَ رسائل النور هو الإمام عليٌّ رضي الله عنه وكرَّم وجهه، فهو الذي أبدى صلةً وثيقةً بها بإشاراته الرمزية إليها في قصيدته "الجَلْجَلوتية"، وهو أستاذي الخصوصي في الحقائق الإيمانية.
وأُبيِّن لك أيضًا أن محبة آل البيت أساسٌ في مسلكنا وفي رسائل النور بنصِّ الآية الكريمة: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى، وأنه ما ينبغي للنزعة الوهابية أن تجد سبيلًا إلى طلاب النور الحقيقيين بأيِّ جهة؛ لكنْ لما كان لأهل الضلالة والزندقة في هذا الزمان تياراتٌ قويةٌ تحارب القرآنَ والإيمانَ من خلال استغلال
— 251 —
الاختلاف، فتُشوِّش أهلَ الإيمان وتُفسِد الشعائر، كانت مواجهة هذا العدو المُحدِق تُحتِّم عدمَ فتح باب الجدال في التفاصيل الجزئية التي يدور حولها خِلاف.