— 250 —
أجل، "فعدم الإنكار" شيء، و"الإيمان" شيءٌ آخر تمامًا؛ إذْ ليس في الكون ذو شعورٍ يمكنه إنكار الخالق ذي الجلال الذي تشهد له أجزاء الكون بأجمعها، فإنْ أَنكر كذَّبتْه الموجودات بأسرها، ولهذا يَلوذ بالصمت ويُطلِق لنفسه العِنان سائبًا متحلِّلًا.
أما الإيمان، فهو، كما يقرِّر القرآن العظيم الشأن: التصديقُ القلبيُّ بالخالق وصفاتِه وأسمائِه استنادًا إلى شهادةِ جميعِ الكائنات، ومعرفةُ أوامره ونواهيه التي بلَّغَنا إياها عن طريق الرسالات، والتوبةُ والندمُ قلبًا عند ارتكاب الذنب والمخالفات؛ وإلا فإنِّ إقدام المرء على ارتكاب الكبائر بغير مبالاةٍ ولا استغفار، ليس إلا دليلًا على خُلوِّه من هذا الإيمان.
أبنائي.. طرأتْ حادثةٌ مهمةٌ دفعتني للإيجاز في بيان هذه المسألة الطويلة.. إنني أرى فيكم طلابَ نورٍ مهمِّين، ومن حسن حظ "مصطفى أُوروچ" أنْ وُفِّق بأشخاصٍ مثلِكم يلتزمون نهجَه ويحملون روحَه ويتحلَّون بجِدِّيته.. لقد كان واحدًا فأصبح عشرة.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭