— 249 —
باسمه سبحانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. وأبطالَ طلاب النور الشباب..
تتضمن بعضُ نسخ "عصا موسى" في ختامها جوابًا عن السؤال الذي سأله أخونا الفاضل مِقدامُ المباركين "عليٌّ الصغير" ذو الروح الكبيرة، فاقرؤوه، فإنَّ بعض المعترضين قالوا له: "كلُّ الناس يعرفون الله، والإنسانُ البسيط يؤمن بالله كما يؤمن به الولي"؛ وغرضُهم من هذا: الانتقاصُ من قيمة رسائل النور، والتقليلُ من قدر تحشيداتها الضروريةِ القيِّمةِ الرفيعة.
وتَنتشر في إسطنبول اليوم أفكارٌ أخطرُ من هذه، يروِّجها فريقٌ من المنافقين الذين سقطوا في حَمْأة الكفر المطلق، يتبنَّون فكر التمرُّد والفوضوية، ويَصُدُّون عن حقائق الإيمان أي: رسائل النور التي يحتاج إليها كلُّ إنسانٍ احتياجَه إلى الطعام والشراب، ويَبُثُّون الدسائس للتقليل من شأنها فيقولون: "كلُّ الأمم والأقوام يعرفون الله، بل كلُّ إنسانٍ يعرف الله، فلا حاجة بنا لمزيدٍ من دروس الإيمان ومعرفة الله".
والحقيقة أن معرفة الله إنما تكون بالإيمان القطعي بربوبيته المحيطةِ بالكون، الشاملةِ لجميع الموجودات، وبأن كلَّ شيءٍ، من الذَّرَّات إلى المَجَرَّات، كُليًّا كان أو جزئيًّا، واقعٌ في قبضة تصرُّفه وقدرته، خاضعٌ لإرادته، وأنه لا شريك له في مُلكه، وبالإيمان والتصديق القلبي بالكلمة القدسية: لا إلٰهَ إلَّا اللهُ وحقائقِها.
وإلا فمجرد القول بأنه يوجَد إلٰه، أو: اللهُ موجود، ثم تقسيمُ مُلكه على الأسباب، وردُّه إلى الطبيعة، واتخاذُ الأسباب التي لا حصر لها مرجعًا كأنها شركاءُ له حاشاه، وعدمُ معرفةِ علمه وإرادته الماثلَين في كل شيء، والجهلُ بأوامره ونواهيه، وعدمُ المعرفة بصفاته ولا بأنبيائه ورسله، فليس من حقيقة "الإيمان بالله" في شيء؛ وإنما هي كلمةٌ يقولها قائلها سُلوانًا لنفسه من عذابٍ دنيويٍّ يَصْلاهُ في جهنمَ المعنويةِ التي ينطوي عليها الكفر المطلق.