لاحقة أمير داغ
— 234 —

فيما يلي الكلمةُ التي ستوضع في مقدمة المجموعات المستَنسَخة آليًّا.

(بعد أن دقَّقتْ محاكمُ أنقرة ودَنِزْلي ولجانُ خبرائهما في جميع أجزاء رسائل النور على مدى عامين كاملَين، صدر القرار بالإجماع يقضي ببراءتنا، وبتسليمي جميعَ أجزاء الرسائل، وبناءً عليه فلا مانع من نَشرها، وهذه المجموعة بأجزائها هي من جُملة ما سُلِّم إليَّ من رسائل النور).
ما شَهِدتْه مدارسُ "إسبارطة" ومساجدُها من إجراءاتٍ لصالح الدين، يمكن أن يُعَدَّ فتوحاتٍ معنويةً لی"ذي الفَقار"؛ وكما أصبحت هذه الولايةُ مدرسةَ الأنوار، وصارت مُعلِّمةً لسائر الولايات، فستكون كذلك الأسوةَ الأُولى والنموذجَ المحتذى في الشعائر الإسلامية إن شاء الله.
(حاشية-٢): بالرغم من عدم التفاتي إلى أهل السياسة مطلقًا، إلا أنه اتفق أنْ طرَقَ سمعيَ اليومَ خبرُ سعي بعض النواب الملاحدة لإزالة بعض المساجد!!
إن وقوع تسميمي ومرضِ موتِ "حسن فيضي" في نفس الوقت لا يشبه المصادفة، بل تبدو محاولاتُ التصفيةِ الثلاثُ هذه التي وقعت في وقتٍ واحدٍ مترابطةً فيما بينها، وقد فشلت اثنتان، واختَطفتِ الثالثةُ بطلًا.
٭٭٭
— 235 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: بينما كنت أقاسي شدائدَ المرض الماديِّ والمعنويِّ الناجمِ عن وطأةِ هذا الشتاء الماديِّ والمعنويِّ، وبينما كانت تعتصرني آلامٌ من احتمال مفارقةِ الدنيا، والافتراقِ عن إخواني النوريين الذين تربطني بهم علاقةٌ وثيقة، إذْ قَدِمَ إلى هنا "سليمان الصِّدِّيق" و"صبري" مرسالُ النور.. قَدِما باسمِ مَن حولَهما من إخواني، وباسمِ أقربائي في النسب، وكانا بمثابة "عبد المجيد" و"عبد الرحمن".. فأحمدُ الله تعالى أن قدومهم كان لي دواءً كأنه تِرياق.
وخلافًا لعادتي في هذه البلدة، فقد دعوتُهم للمجيء إليَّ غيرَ مبالٍ بما يترتب عليَّ من ذلك، فجاءا، فتجالسنا قرابةَ ساعتين أو ثلاث، اطلعتُ فيها على كلِّ ما كنتُ قلِقًا بشأنه، خصوصًا أحوالِ أصحابي في "بارلا"، فكانت سياحةً معنويةً خياليةً سارَّةً عادت بي إلى أيامي الخالية في "بارلا"، وأورثتْني فرحًا وانشراحًا بدَّدا ما كنتُ أعانيه من ضيقٍ أليم.
وقد رغبتُ في بقائهما هنا يومًا أو يومين، إلا أن الظرفَ السيء وحالةَ التوجُّس في هذه البلدة لم يسمحا بذلك.. لقد استقبلتُ هذين الأخوَين نيابةً عنكم جميعًا، وأرسلتُهما نيابةً عني رسالةً حيةً إليكم جميعًا.
ثانيًا: تلقَّيتُ في اليوم التالي رسالةً ممن تربطهم بي علاقةٌ خاصةٌ وأُوليهم مزيدَ اهتمام، أعني الشبابَ الجامعي، وهم في هذه الرسالة تسعةُ نوريين حقيقيين أشبهُ بی"صلاح الدين" و"عبد الرحمن"، يعملون جادِّين لتنوير الجامعة؛ وهم "مصطفى أُوروچ"، ومن "قونية": "ضياء"، و"عبد الرحيم"، و"فيضي" و"بهاء الدين" وَلَدا "صبري"، ومن "قَسْطَموني": "عمر" و"عزيز" و"شكري" و"صبري".
لقد سرَّني وخفَّفَ من مرضي أخْذُ أمثالِ هؤلاء الشباب النوريين الجادِّين بالأنوار، وشعرتُ كأن "عبد الرحمن" و"فؤاد" ابنَي أخَويَّ قد عادا إلى الدنيا بعشْرةِ أمثالهما، فباشروا الوظيفة النورية من جديد.
— 236 —
ثالثًا: إنَّ بلوغ طباعةِ "ذي الفَقار" مرحلتَها النهائية هو مَبعثُ سعادةٍ للنوريين، بل للبلد بأجمعه، غير أنَّا لكيلا نُفوِّت هذه السعادة، يتوجب علينا الأخذُ بكل التدابير والاحتياطات الممكنة، بحيث إنْ وَقَع فرَضًا تَحَرٍّ وتفتيشٌ یی لا سمح الله یی كالاعتداء الذي حصل في رسالة "الآية الكبرى"، بقي محدودًا لا يَبلغ جميعَ النُّسَخ.
صحيحٌ أن القوم لم يعودوا يمارسون مثل هذه الاعتداءات، بل لا يقدرون عليها، بل يَسْعَون للمصالحة، إلا أن الزنادقة العاملين في الخفاء يبحثون عن ذريعةٍ يَخدعون بها السلطات كي ينقذوا أنفسَهم من لعنات المستقبل؛ فلهذا ينبغي الأخذ بالاحتياط والحذر، مع الاعتماد التام على الحفظ والعناية الإلٰهيَّين.
سيَحمي "ذو الفَقار" نفسَه من الاعتداءت بإذن الله، وسيحطِّم رؤوس المعتدين أو يَسوقهم إلى الإيمان إن شاء الله.
٭٭٭