لاحقة أمير داغ
— 231 —
ثالثًا: صحيحٌ أننا محزونون بشدةٍ لرحيل بطل "دَنِزْلي" المعنويِّ "حسن فيضي" إلى جوار بطل "إسبارطة" المرحوم الحافظ "علي"، إلا أننا نقول كما يقول تلميذُه الخاص وطالبُ النور الخالصُ الوفيُّ "محرَّم":
(إنه بجهةٍ ما لم يمُت، وإنما أنهى وظيفته سريعًا، ومضى إلى عالَم البرزخ ليستريح.. لقد أُعفِيَ من وظيفته؛ وإنه والحافظَ "عليًّا" يقدِّمان لنا العون معنًى بشفاعتهما وبما خلَّفا للأنوار من آثارٍ نافعة.. إنهما ما يزالان يعملان للأنوار معنًى.
ولما كان كلٌّ منهما بمثابة شهيدٍ معنوي، فإننا على أملٍ كبيرٍ في الرحمة الإلٰهية أن يكون "حسن فيضي" الآن يذاكر حقائقَ النور مع الحافظ "علي" في دائرة مَن ارتحلوا من طلاب النور، على غِرار طالبِ النحو المذكورِ خبرُه في المسألة الحادية عشرة من "رسالة الثمرة".. نسأل الله تعالى أن يُخرِّج لنا في دائرة النور كثيرًا من أمثال "حسن فيضي" ينهضون بوظيفته في الدنيا).
(حاشية): ريثما يتشاور الطلاب ويختارون بطلًا جديدًا ينهض بجميع الوظائف النورية التي كان يتولاها أخونا المرحوم، ينبغي على كلِّ طالبٍ أن يتولى وظيفةً منها وفق قاعدة تقسيم الأعمال.
العزيز "علي عثمان".. وقع عليك الاختيار للقيام بهذه المهمة في "إسبارطة"، فليتشاور الإخوة هناك لاختيار شخصٍ وثيقِ الصلة بالنور يتولى دور "خسرو دَنِزْلي" لكيلا يظلَّ شاغرًا، وليُحتفَظ بالقبعة التي أهديتُه إياها إلى أن يَظهر صاحبُها الحقيقي.
على أن أخانا المباركَ هذا لم يكن يجتنب الأدويةَ المصنَّعةَ كما أفعل أنا، فحين عانَيتُ أشدَّ مما عانى، اكتفيتُ بدعاء النوريين، فلم أتعاطَ أيًّا من الأدوية المادية، ولم أستشر أحدًا بشأن المرض فتساورَني الهواجس والأوهام؛ لكنَّ أخانا المرحوم لم يتيسر له موافقتي في هذه النقطة.
وبما أنه قطع على نفسه عهدًا یی في كلماته الساطعة التي كتبها حول الأنوار یی أن يضحي بنفسه فداءً لأخيه المسكين هذا، فقد أدى وظيفته النورية سريعًا، ومضى إلى عالَم الراحة.
— 232 —
أكرر عزائي لأهله وأقربائه، ولطلابه الجادِّين الأعزاء من أمثال "محرَّم"، وللنوريين في "دَنِزْلي" وما حولها، وأذكِّرهم بأن يفعلوا كما فعلنا، أي أنْ يُشرِكوا المرحوم في حسناتهم، فيَهَبوه حسناتٍ في صحيفة أعماله كأنه لم يمُت في جهة الأجر والحسنات.
نُسلِّم عليهم، ونسأل الله تعالى له أن يتغمده بسابغ الرحمات.
رابعًا: ذكر "مصطفى يلدز" طالبُ النور المهم، وأحدُ أبطال "صاوة" التي خَدمَتِ الأنوار بألف قلم، ذكر أن طائرَه قام بحركاتٍ عجيبةٍ فيما يخص أعمال النور، على غِرار ما فعله طائرُ الهدهد السليماني، وليس هذا بالأمر المستغرب، بل له أمثلةٌ كثيرة، فللطيور علاقةٌ بالأنوار كما تَحقَّق بوقائع كثيرة.
أما "صادق بك" الذي يطابق شخصُه اسمَه تمامَ المطابقة، والذي أسدى في السجن یی هو و"حلمي" یی خدماتٍ لا تنسى، سواءٌ لشخصي، أو فيما يخص التآلف بين النوريين، أو توافقَهم مع المساجين، والذي خدم الأنوار في بلده بكلِّ بطولة، قبْلَ السجن وبعدَه، فأقول له في مقابل تهنئته وتهنئةِ أهله وأمِّه لي، والأُضحيةِ التي ضَحَّى بها عني: ما شاء الله، بارك الله بكم جزيلَ البركات.
كما نسلِّم على "عثمان صالح أوغلو" طالبِ النور الذي بعث إلينا مُسلِّمًا، ونقول له: تم قبولُك في دائرة النور.
٭٭٭