لاحقة أمير داغ
— 229 —
أولًا: نسأل الله تعالى أن يوفِّق البطلَ "نظيفًا" وأصحابَه المتمثِّلين روحَه وصِدقَه ووفاءَه حقيقةً؛ فخدماتُهم للنور التي تَعُمُّ كلَّ الجهات بواسطةِ جهاز النَّسْخ تسير على نحوٍ يجعل هذا البلد مُمتنًّا لهم أيَّما امتنان، خصوصًا أن محاصيل هذا الجهاز قد جَمَعتْ بين كونها صحيحةً وواضحةً ومزيَّنةً في آن، وهذا نجاحٌ كبير؛ (حاشية): طالعتُ مؤخَّرًا أربعًا وعشرين صفحةً منه فلم أجد أخطاءً سوى استبدال الخاء بالحاء في موضعين أو ثلاثةٍ لا غير. ولقد قَيَّض الله تعالى لی"نظيفٍ" كثيرًا من أمثال "صلاح الدين" و"إبراهيم".
يَطلُب "نظيفٌ" أن أكتب بخطي كلمةً توضَع في مقدمة "ذي الفَقار"، وقد أَرسل إليَّ أربع صفحاتٍ مخصوصةً لهذا الغرض، غير أني لا أستطيع الكتابةَ في هذه الآونة لاعتلال صحتي، فسأُمليها على كاتبي الدائم، ثم أكتب بنفسي بضعَ كلمات.
وصلتْني ثلاثةُ أنواعٍ من التبركات المادية بعث بها أخونا "نظيف" باسم النوريين في إسطنبول و"إينَه بولو" بمناسبة العيد والعام الجديد، وقد قبلتُها هديةً من مجموعِهم جزاهم الله خيرًا.. قبلتُها خلافًا لعادتي، وكسرتُ قاعدتي مراعاةً لخواطرهم.
وقد وصلني مع هذه التبركات المادية نورُ "ذي الفَقار" المعنويِّ الفردوسي، أُرسِل باسم "إبراهيم الصغير" الذي هو "صلاحُ الدين الثاني"، إضافةً لمجموعتين من
— 230 —
أخينا "مصطفى عثمان" الذي خَطَّ معظم "الكلمات" بصورةٍ في غاية الجمال، والذي يتحلى بالصدق والوفاء والارتباط الذي يتحلَّى به "نظيف"، وقد أُرسِلتا باسم النوريين في "صَفْرَن بولو"، أسأل الله تعالى أن يثيبَهم بكلِّ حرفٍ منها حسناتٍ في صحائف أعمالهم، وصحائفِ أعمال "إبراهيم" و"مصطفى" و"عزَّت" ورفاقهم ومعاونيهم، وأسأله تعالى أن يُفيض عليهم بكلِّ حرفٍ منها رحماتٍ سابغة، آمين.
والحقيقة أنه قد قُيِّض لی"مصطفى عثمان" شخصان مُهمَّان من أهل الهمة، هما له جَناحان، إذْ كما تَوَفَّرَ لی"نظيفٍ" "صلاحُ الدين" و"إبراهيم"، تَوَفَّرَ لی"مصطفى" المدرِّسُ "أحمد فؤاد" والطالبُ الجامعيُّ "مصطفى أُوروچ"، وسيؤدِّي هذان الجناحان عملًا كثيرًا في خدمة النور إن شاء الله؛ حتى إن مشاركتَهما الفعّالةَ في الخدمة النورية في هذه الآونة قد خفَّفتْ عني لوعةَ وفاةِ بطل "دَنِزْلي" "حسن فيضي".
سُرِرنا كثيرًا بأخبار "إبراهيم الصغير" الذي غدا لی"نظيفٍ" "صلاحَ الدين الثاني"، وراح يعمل بجدٍّ ونشاطٍ مع أبنائه وزوجته وأخيه في خدمةِ النور والقيامِ على جهاز النَّسْخ، كما سُرِرنا بأخبار "صالح" و"حسين" و"عثمان" و"زُهدي" و"عزَّت" و"عمر" وسائرِ النوريين المذكورين في رسالتكم، وبتَرَقِّيهم في خدمة النور بتمكُّنٍ وثبات، وسوف يُسَرُّ بهم هذا البلد في قادم الأيام بإذن الله.. بارك الله بی"إينه بولو"، فقد أثبتتْ أنها "إسبارطةٌ مصغَّرة" ومدرسةٌ نوريةٌ كاملة.
ثانيًا: بخصوص "مصطفى أُوروچ" الطالبِ الجامعيِّ النوريِّ ذي الهمة والنشاط، الذي يتحلَّى بقابليةِ "عبد الرحمن" و"صلاح الدين"، ولوصفه مناسبةٌ بالأنوار وبقرية "نُورْس" وبلقبي "النُّورْسِيّ"، فقد سبق أن أرسلنا إليه مجموعاتٍ مستنسخةً بالحرف العربي، ثم أرسلنا إليه نحوَ تسعةِ أجزاءٍ بالحرف اللاتيني المستحدَث إجابةً لطلبه وبناءً على قوله: إن طلاب الجامعة بأشدِّ الحاجة واللهفة إليها.
إلا أنه لقلةِ خبرةِ هذا التلميذ الشاب وعدمِ كفايتها في الحفاظ على الأنوار وصَونها، ولضمانِ وصولها إلى الأيدي التي تليق بها وعدمِ تعطيلها، ينبغي على تلاميذ
— 231 —
النور یی خصوصًا القريبين من إسطنبول أو المتردِّدين إليها أو المقيمين بها یی أن يقدِّموا له العون اللازم في نشر الأنوار وصَونها.