لاحقة أمير داغ
— 220 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
ثمة مسألةٌ كان ينبغي إخبارُكم بها منذ زمن، لكني نسيت، وهي أن معظم الآياتِ المذكورةِ في رسالة "المعجزات القرآنية" هي إما آياتٌ توجَّهتْ عليها انتقاداتُ المَلاحدة، أو اعتَرَضَ عليها أهلُ العلوم الحديثة، أو أثارَ الشُّبهاتِ والوساوسَ حولَها شياطينُ الإنس والجن.
وقد بَيَّنتِ "الكلمةُ الخامسةُ والعشرون" حقائقَ هذه الآيات ودقائقَها على نحوٍ بديع، بحيث أثبتتْ بالقواعد العلمية أن ما ظنَّه أهلُ الإلحاد والعلومِ الحديثة نُقاطَ عيبٍ ونقص، ما هو إلا لَمعاتُ إعجازٍ ومَنابعُ كمالٍ للبلاغة القرآنية؛ وقد أجابتِ الجوابَ القاطعَ على شبهاتهم من غير ذكرٍ لها لئلا تُشوِّش الأذهان، وذلك كآيةِ: وَالشَّمْسُ تَجْرِي، و وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا؛ هذا باستثناء شُبهتَين أو ثلاثٍ ذُكِرتْ في المقام الأول من "الكلمة العشرين".
ثم إنه وإنْ كانت "رسالة المعجزات القرآنية" قد كُتِبتْ على عَجَلٍ بغايةِ الاختصار، إلا أنها من حيثُ علمُ البلاغة وعلومُ العربية قد بيَّنتِ المسألةَ بيانًا شافيًا بأسلوبٍ علميٍّ مُعمَّقٍ رصينٍ يثير إعجاب العلماء.
وصحيحٌ أن كلَّ بحثٍ من بحوثها لا يستوعبُه كلُّ مهتمٍّ تمامَ الاستيعاب، ولا يستفيد منه كلَّ الفائدة، إلا أن لكلٍّ نصيبًا مُهمًّا من ذلك البستان.
وهي وإنْ أُلِّفتْ على عجلٍ في أحوالٍ شديدةِ الاضطراب، فشَابَ عبارتَها وإفادتَها قصور، إلا أنها بمنظار العلم قد بَيَّنتْ حقائقَ مسائلَ مهمةٍ كثيرة.
٭٭٭