— 221 —
بما أن رسائل النور قد أَخذت تَعُمُّ بواسطة جهاز النَّسْخ، وبما أنها تَشهد إقبالًا وتمسُّكًا من كثيرٍ من الطلاب والمدرِّسين المشتغلين بالفلسفة والحكمة الجديدة، فلا بد من بيان الحقيقة التالية:
إن الفلسفة التي تهاجمها رسائلُ النور وتَصفعُها صفعاتٍ شديدة إنما هي القسمُ الضارُّ من الفلسفة، لا الفلسفةُ بإطلاقها، ذلك أن قسمَ الحكمة والفلسفة الذي يَخدُم الحياةَ الاجتماعية البشرية، والأخلاقَ والكمالاتِ الإنسانية، والازدهارَ العلميَّ متصالحٌ مع القرآن، بل هو خادمٌ لحكمةِ القرآن لا يتعارض معها، ورسائلُ النور لا تتعرَّض لهذا القسم بشيء.
أما القسم الآخَر من الفلسفة، فإنه لما كان وسيلةً للتردي في مَهاوي الضلالة والإلحاد، والسقوطِ في أوحال الطبيعة، وكان من جهةٍ أخرى يورِث المرءَ الضلالةَ والغفلةَ باللهو والمجون والرذيلة، وكان بخوارقه الشبيهةِ بالسحر متعارِضًا مع حقائق القرآن المعجِزة، كانت رسائل النور بمُعظَم أجزائها تتعرَّض لهذا القسم المنحرف من الفلسفة، فتتصدَّى له بمَوازينها الدقيقة ومُوازناتها الرصينة، وتَصفعُه ببراهينها الدامغة، وتُبقي على القسم الأول المستقيمِ النافعِ فلا تَمَسُّه بشيء؛ ولهذا يَدخل المشتغلون بالعلوم الحديثة في رسائل النور دون اعتراضٍ ولا تردُّد، وهذا ما ينبغي لهم.
إلا أنه مثلما استطاع المنافقون العاملون في الخفاء استغلالَ بعض المشايخ بأمورٍ لا أصلَ لها ولا حقيقةَ ليَدفعوهم إلى معاداة رسائلِ النور، مع أنها البضاعةُ الحقيقية للعلماء والمشتغلين بالعلوم الدينية، فمن المحتمل كذلك أن يثيروا الأنانيةَ العلميةَ لدى بعض المشتغلين بالعلوم الفلسفية ليدفعوهم إلى معاداة الأنوار، وبناءً على هذا أرى من المناسب كتابةَ هذه الحقيقة في مقدِّمةِ مجموعَي "عصا موسى" و"ذي الفَقار".
٭٭٭