لاحقة أمير داغ
— 201 —
باسمه سبحانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
في هذه الشهور الثلاثة المباركة، وبمشيئة الله عز وجل، تتلقى الشركةُ المعنويةُ للنُّوريين ثروةً قدسيةً عظيمة، ويَجني كلُّ نوريٍّ مكاسبَ كما لو أنه يَعمل بآلاف الألسنة ومئات الأقلام.
أما الذين يَخدُمون بأقلامهم مجموعةَ "معجزات ذي الفَقار" في هذه الشهور الثلاثة العامرة بالبركات، ويشتغلون بنَسْخها الذي يُمكن أن يُعَدَّ عبادةً من خمسة وجوه، فإنهم موفَّقون حقًّا، لكنْ من اللازم بل الألزم العنايةُ بصِحَّة الكتابة أكثر من الكتابة نفسِها.
وقد شاهدتُ اليوم أيضًا توافُقَين حُلوَين لا يَخفى مغزاهما، فتيقَّنتُ بأني في مقابل ما أعاني من مصاعب في هذه الأيام، وما أجد مِن ضيقٍ في تصحيح "عصا موسى"، تمنحني العنايةُ الإلٰهية أُجرتي ومخصصاتي بهيئةٍ حلوةٍ جميلة.
أولُهما أن الحَلوى التي أتى بها البطل "طاهري" تبرُّكًا كانت لها بركةٌ عجيبة، إذْ لم تكن تَنفَد رغم أني كنت آكلُ منها في اليوم حبَّتَين أو ثلاثًا، فكنتُ أعجَب لذلك، ثم لما أردتُ اليوم أن أتناول منها اثنتَين كعادتي وجدتُ أنه لم يتبقَّ سوى حبَّتين، فتناولتُ إحداهما اقتصادًا، فما لبثتُ أنْ وصلني في الساعة نفسِها صندوقٌ فيه نُسَخٌ مما كتبه وَلَدا "حفظي"، وتحتها حلوى أخرى كحلوى "طاهري" وبنفس مقدارِها مصنوعةٌ من الخبز والسُّكَّر، فاستمتعتُ بهذا التوافق الحلو.
ثم إني كنت أعاني في مثل هذا الوقت بالأمس من ارتفاعٍ شديدٍ في الحرارة، فكنت أشرب الماء كثيرًا، واشتهتْ نفسي شرابَ منقوع الخَوخ الأسود، فقد اعتَدْتُه في السابق واستعملتُه كثيرًا لتسكين الحرارة، فإذا بعُبوةٍ منه تَصِلني اليوم من طالبةِ النور السيدة "شريفة" إحدى خواصِّ أخواتِ السيدة "آسية"، ومعه مقدارٌ من السُّكَّر.
— 202 —
وإني لأجل هذا التوافق الحلو قَبِلتُ ما أرسله هؤلاء الصغار والكبار تبرُّكًا، وقدَّرتُه عاليًا.
لكم مني عاطرُ التحية والسلام.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭