— 197 —
(هذه كلمةٌ خصوصيةٌ بدرجةٍ ما، وهي مخصوصةٌ بالخواص)
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
كثيرًا ما وَرَدَ على خاطري سؤالٌ يقول: لماذا يُحجِم الموظفون الرسميون من خريجي مدارس العلوم الدينية عن رسائل النور، مع أن المفترض بهؤلاء أن يكونوا أَولى مَن يتمسَّك بالرسائل؟
وقد وَرَدَ على الخاطر الآن جوابٌ على هذا، فلَزِم بيانُ بعضٍ يسيرٍ منه.
أولًا: إن حملات التشويه الرسمية المكثَّفة التي شنَّها علينا المنافقون العاملون في الخفاء مستغلِّين بعضَ كبار الشخصيات، دفعتِ العاملين في السلك الرسمي إلى التخوُّف والتحاشي والإحجام؛ وكان بينهم علماءٌ أصحابُ أنانيةٍ يَقبلون البدع وتُساورهم المخاوف والأوهام، فزادوا تحاشيًا واجتنابًا، والتمَسوا لأنفسهم الحُجج والأعذار.
وراح العلماء يجتنبون الرسائل، وكان منهم بعضُ أصحابنا القدامى من علماء إسطنبول، وأخذ بعضٌ يوجِّه إليها الانتقادات، وكان وراء هذا أسباب، منها صفعةُ الرسائلِ الشديدةُ للمبتدعة في "الإشارات السبع"، ومنها الصفعةُ المروِّعةُ التي وجَّهها الإمامُ عليٌّ رضي الله عنه لعلماء السوء في "الأُرجوزة" في "اللَّمعتَين الثامنة والثامنة عشرة"، ومنها الصفعةُ التي وجَّهتْها مسألةُ الوهابية في "المكتوب الثامن والعشرين" إلى الآخذين خُفيةً بمذهبِ الوهابية الذي المُتاحُ بجهةٍ ما وبنوعٍ ما للبدع، ومنها صفعاتُ رسائل النور الشديدةُ لمن قاموا بترجمة القرآن مجيزين قراءتَها بدلًا منه، ومنها اهتمامُ القوم بأمر معيشتهم وحرصُهم على موقعهم ومكانتهم الاجتماعية.. بل شَرَع البعضُ من أصحاب الفكر الوهَّابي المُغالي الذي يُكِنُّ عداوةً لآلِ البيت والإمام عليٍّ رضي الله عنهم، يَعترض على رسائل النور لكونها هديةً معنويةً وأثرًا من آل البيت والإمام عليٍّ رضي الله عنهم.
— 198 —
لكننا لسنا مُستائين من علماء إسطنبول، بل نحن ممتنون لهم بجهةٍ ما إذْ لا يتعرَّضون للرسائل كغيرهم، ثم إن لنا في إسطنبول إخوةً أفاضل محترمين منصفين، عَرَفوا لرسائل النور قدرَها ومكانتَها، كأمين الفتوى "علي رضا" و"أحمد شيراني" و"شوكت أفندي" و"محمد عاكف" رحمهم الله، ونحن لأجل هؤلاء نُكِنُّ مودةً لعلماء إسطنبول ولا نستاء منهم، وسيأتي بإذن الله زمانٌ تُقرِؤهم "لَمعةُ الإخلاص العشرين" نفسَها، فتجدِّد صحبتَنا مع هؤلاء الأصحاب القدامى.
إخواني.. لا يمكن لكلِّ شخصٍ أن يكون صاحبَ ثباتٍ مثلَكم، وقد يصبح بعضُ المشايخ وسيلةً لإضعاف معنويات طلاب النور، فلا تنخدعوا ولا تتزعزعوا، ولا تدخلوا معهم في نقاشٍ أو جدال، بل عامِلوهم معاملةَ الأصحاب ما استطعتم، وقولوا لهم: نحن إخوة؛ ولا تنسَوا النقاط المذكورة في هذه الرسالة لكيلا يَغرُّوكم.
٭٭٭
قَبِلنا في دائرة الخواص صاحبتَي الرسالة "خديجةَ" و"رابعةَ"، من طالبات النور الجُدد، وقد دخلتا دائرةَ النور بجهود "خسرو".
أما نشاطُ "بحري" وأولادِه و"أيوب" و"علي" و"محمد" و"السُّليمانين" وجهودُهم الدَّؤوبة لدروس الأنوار في "بارلا" الأثيرةِ عندي فقد أبكتني من الفرح.. أبعث بعاطر التحية والسلام إلى جميع أبناء "بارلا"، خصوصًا إلى "السُّليمانين" و"بحري" و"المحمدين" و"المصطفَين"، وإلى السابقين أصحابِ الخدمات القيمة للأنوار: الحافظِ "توفيق الشامي"، والحافظِ المباركِ "خالد"، والإمامِ "حقي أفندي"، والحافظِ "أحمد المهاجر" وأولاده وأحفاده، وإلى "شمعي" و"عبد الله چاويش" الذي خدمني كثيرًا، وإلى جيراني هناك رجالًا ونساءً، وأدعو لهم جميعًا، وأطلب منهم الدعاء في هذه الشهور المباركة.
— 199 —
أُخبِرتُ الآن أن "بحري" وأولادَه كتبوا ثلاث نُسَخٍ من "عصا موسى".. إنَّ رسالةَ الحافظ "أحمد المهاجر" والرسائلَ الجادَّةَ الخالصةَ التي بعث بها "كاظم" و"محمد الحلاق" باسم إخواننا في "بارلا" استحقَّت الدخول في "المَلاحق"، ويمكن للنَّظم الجميل الذي كتبه "بحري" أن يَدخل "المَلاحقَ" أيضًا باسم مدرسةٍ نوريةٍ صغيرة.
ومن لطيفِ العناية المُثيرةِ للدهشة، أنه سَبَق أن أُخطِر إلى قلبي أن "مصطفى الكبير" سيَخدُم الأنوارَ بوفائه وقلمه واقتداره كخدمة المرحوم "عبد الرحمن" بعينها، فاجتهدتُ منذ ذلك الحين في نسيان وفاةِ "عبد الرحمن"، والحقيقةُ أن "عليًّا الصغير" أخا "مصطفى" قد صَدَّق هذه الخاطرة الغيبية بتمامها من جهة القلم، إذْ تسلَّم القلم من أخيه، وجعل من سِكِّينِه النحاسيِّ سيفًا ألماسيًّا، أي لقد شعرتُ به في روح المبارَك "مصطفى" أيضًا.
وكذلك الأمر مع الحافظ "أحمد المهاجر"، فإني لما وجدتُ ارتباطَه الوثيق بي وصِدْقَه مع الأنوار، أحسستُ قلبًا بأنه سيكون طالبَ الأنوار الأول وناشرَها المُضحِّي، والحال أنه لم يُوفَّق في مجال النَّسخ والكتابة، فكنتُ كثيرًا ما أتذكر ذلك الإحساس الغيبي، ثم مرَّ حينٌ من الزمان، فإذا بابنه "كاظم" وصِهرَيه "بحري" و"محمد الحلاق" يَشرَعون بالخدمة المتينة التي أحسستُ بها وأمَّلتُها في الحافظ "أحمد المهاجر"، فنهض هؤلاء بها وقاموا مقامَه فيها بارتباطٍ فائقٍ ووفاءٍ فذٍّ، حتى لقد دخلتْ حفيداتُه في دائرة الطلاب الصغار الأبرياء.
سلامي للجميع.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭