لاحقة أمير داغ
— 193 —
أخي القديمَ الجديد، العزيزَ الوفيَّ الموقَّر، "صالح يَشيل"..
سأُشير بغاية الإيجاز والإجمال إلى ما سألتَني عنه من سيرة حياتي، وسيجيب الآخرون عنه بإيضاحٍ بعد زمنٍ إن شاء الله.. غير أني لا أرغب بل لا أرى في نفسي جدارةً بدخولِ شخصي العادي صفحاتِ التاريخ، أو إبرازِه والتعريفِ به للأجيال الآتية بين علماء هذا العصر، وأشكر الله تعالى بلا حَدٍّ أنْ وقاني الإعجابَ بنفسي، وأراني عيوبي الخطيرة.
ثم لما كان تعريفُ المرء بنفسه للناس ضربًا من حب الشُّهرة، كان في الأمر احتمالٌ للأنانية وترويجِ الذات والرياء، وهذا لأمثالنا ضررٌ تام.
— 194 —
ثم بما أنني اضطررتُ في هذا الزمان للانسحاب من الحياة الاجتماعية، والعيشِ منفردًا مادةً ومعنًى، فليس لي أيُّ حقٍّ بأن أركب متنَ التاريخ فأتراءى لأبناء المستقبل في صفوف مَن انخرطوا في الحياة الاجتماعية.
وإنما ثمة جهةٌ في هذه المسألة، هي رسائلُ النور التي اتفقت المحاكمُ وهيئاتُ الخبراء على المنفعةِ الجليلةِ التي حقَّقتْها لهذا الوطن والأمة، وإني بالنظر إلى هذه النقطة أُشير جوابًا على سؤالكم، لا باسمِ شخصي المشتَّت المسكين كثيرِ العيوب عديمِ الأهمية، بل باسم رسائلِ النور نِتاجِ القرآن وتفسيرِه، ثم أترك الجوابَ بإيضاحٍ لرسائل النور وطلابها.
أولًا: كَتَب المرحوم "عبد الرحمن" سيرةً لحياتي قبل ثلاثين سنة، وقد طُبِعت.
ثانيًا: للإجابة عن أسئلتكم تفصيلًا ثمة رسائلُ أعادتها إليَّ المحكمة، لكنها غير متوفِّرةٍ لديَّ الآن، وستَصِلكم يومًا ما، وهي أجزاءٌ من رسائل النور، كرسالةِ الدفاع في سجن "أسكي شَهِر" التي تُعَدُّ تأريخًا لظهور رسائل النور، وقد أصبحت "اللمعةَ السابعة والعشرين"، وكرسائلِ الدفاع في سجن "دَنِزْلي"، وهي "الشعاعان الحادي عشر والثاني عشر"، إضافةً إلى "لَمعة الشيوخ"، و"رسالة الآية الحَسْبية"، و"المكتوب السادس عشر"، و"الهجمات الست"، و"الإشارات الثلاث"، و"الإشارات السبع".
لن أنساكم أبدًا إن شاء الله، فاهتمامُكم بي في ظرفي هذا قد خفَّف عني وطأةَ ما أعاني من ضيقٍ شديد.. جزاكم الله خيرًا ورضي عنكم، آمين.
٭٭٭