— 191 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أنا مضطرٌّ للإجابةِ على رسائلكم الهامة برسالةٍ واحدةٍ مختصرة.
أولًا: بخصوص "رأفت" الذي كانت أسئلتُه وسيلةً لظهور حقائقَ نَيِّرةٍ كثيرة، فإن تعليمَه القرآنَ والأنوارَ للصِّغار، واشتغالَه بلمعات الأنوار، ومساعدتَه لي ولی"خسرو" في التصحيح، وسعيَه لإيصال "عصا موسى" إلى أهل الإنصاف من العلماء في إسطنبول، لَأعمالٌ تستحقُّ كلَّ تهنئةٍ وتبريك.
أما سؤالُه الجديد فلا يُجاب عليه الآن، إذْ لم يَحِن زمانُه بعد.
ثانيًا: الجوابُ الذي أجاب به البطلُ "برهان" رئيسَ حزب الحرية جوابٌ حسن.
نعم، إن طلاب النور مرتبطون بحقائق الإيمان لا بالسياسة.. حياتُهم بأكملها مرتبطةٌ بحقائق الإيمان لا غير؛ ولقد عانَوا حتى اليوم من الاضطهاد في ظل الاستبداد المطلق، من رجال الجمعية السِّرية الذين اتخذوا السياسةَ أداةً للإلحاد والزندقة، لكنْ سيَظهر بإذن الله سببٌ يَكسِر هذا الاستبداد (حاشية): ظهر الديمقراطيون، فكسروا الاستبدادَ بدرجةٍ ما. ويُخَلِّص طلاب النور المظلومين، إلا أنه يَلزم الكثيرُ من الاحتياط والحذر.
— 192 —
ولما كانت رسائلُ النور أسمى من كلِّ تيارٍ في العالَم، وكانت مِلكًا للجميع، لم تكن لِتَتْبعَ جهةً ما أو تنضويَ في طرفٍ ما، بل هي عونٌ ونصيرٌ للطرفِ المُحِقِّ في مواجهةِ الملحدين المعتدين، وهي له نقطةُ استنادٍ تمثِّل قوةً احتياطية.. على أنه يُمكن لبعض الإخوة أن يَدخل ميدانَ العمل السياسي لا باسمِ الأنوار، بل باسمه الشخصي، وعلى ألَّا يكون ذلك خدمةً للسياسة، بل خدمةً لمصلحة الأنوار وانتشارها.
على أن عدمَ التحزُّب في الداخل، يمكن أن يكون وسيلةً تدعو المعترضين للندم والرجوع إلى الحقيقة، وهذا ما يؤكده حال "إسبارطة" المباركة، إذْ ظلَّت حتى اليوم وعلى نحوٍ خاصٍّ مدرسةً للأنوار، بل لم يستطع المعارضون أن يتعرَّضوا لها كثيرَ تعرُّض؛ وعلى أية حال فأنتم تعرفون هذا الأمر جيدًا، والخيار لكم.
رسالة "صلاح الدين" مهمةٌ بأكثر من جهة، ولا شك أن علماء أمريكا لن يقفوا من رسالةِ "عصا موسى" موقفَ التجاهل واللامبالاة، فإنْ وقعتْ بيد مَن يُحبُّون الدين لأجل الدين، فستكون لها فتوحات، وإلا فمن المشكوك فيه نشرُها وترويجُها عن طريق أناسٍ أصحابِ غَيرةٍ وحسدٍ كما هي حال بعض المشايخ ذوي الأنانية.. وأيًّا ما كان الأمر فهي مُحالةٌ على العناية الإلٰهية.
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: ذهابُ "طاهري" إلى إسطنبول فيه خيرٌ إن شاء الله؛ وأداءُ "خسرو" لوظائفه تامةً رغم كثرتها الكاثِرة، أورثني قناعةً بأنه قد نال هو وأعوانُه نموذجًا من العناية الجليلة والتوفيق الخارق اللذَين تحقَّقا لي بی"بارلا"، عند قيامي بخدمة التأليف وتصحيحِ كتاباتِ النُّسَّاخ.
— 193 —
ثانيًا: أدرجنا رسالةَ "طاهري" الأخيرة بأكملها في "المَلاحق"، لِما له من مقامٍ مُهمٍّ في دائرة النور، حازَه بخِدمةٍ خالصةٍ لا تُنسى في سجن "دَنِزْلي"، ووفاءٍ للأنوار لا يتزعزع، وذكاءٍ لا يُخدَع، وشجاعةٍ لا تتضعضع.. أُسلِّم عليه وعلى رُفقائه وأقربائه وفي مقدمتهم والدتُه "زبيدة" طالبةُ النور.. رضي الله عنهم دائمًا أبدًا، آمين.
ثالثًا: بخصوص "أحمد القُرَيشي" المنحدِر من أصلٍ قُرَشيّ، فإنه ووالدَه المحترم وابنَ عمه من خواصِّ ناشري الأنوار وطلابها، ولهذا أدرجنا في "المَلاحق" كلماتِهم الجميلةَ عن الأنوار، والتي نَظَموها باسم مَن حولَهم من طلاب النور؛ وفقهم الله، آمين.
رابعًا: لنا في قصبة "أغيردِر" إخوانٌ أعزَّاء لم أكتب أسماءهم، وإني یی استنادًا إليهم وإلى مِرسالٍ كبيرٍ كی"محمد صبري" یی وصلتْني رسالةٌ دقيقةٌ حسنةُ العبارة تُشبِه في كتابتها كتابةَ "صبري"، تلقَّيتُها من أخينا الجادِّ الدَّؤوب "علي القفَّال"، وقد أدرجتُها بعينها في "المَلاحق" تلبيةً لرغبته، نقول له ولمن شجَّعه على هذا العمل: بارك الله بكم ووفقكم.
٭٭٭