— 190 —
(رسالةٌ خصوصيةٌ بعضَ الشيء)
إن مخطَّطَهم الذي رسموه لتصفيتي الشتاءَ الماضي، والذي باء بالفشل بفضلِ الصبر والتحمُّل الذي أمدتْني بهما العنايةُ الإلٰهية ودعواتُكم لي بظهر الغيب، كان أمرًا أُعِدَّ له على أوسع نطاق، والدليل على ذلك أن رئيس الجمهورية صرَّح مؤخَّرًا في "أفيون" قائلًا: "كنا نتوقع حدوث اضطراباتٍ ذاتِ دوافع دينيةٍ في هذه الولاية".
إذًا لقد كان رجال الجمعية السِّرية يريدون من التضييق عليَّ اندلاعَ أحداثٍ ما!!
ألا إن إيذاءهم لي بإهاناتٍ مستفِزَّة، وتضييقاتٍ متعسِّفةٍ غيرِ قانونية، إضرارًا بالمسلمين والوطن، وخدمةً للتدخُّل الأجنبي، ستعود عليهم في الدنيا ببالغ الضرر، وسيَلْقَون بها في الآخرة جهنَّمَ وسَقَر، وستُنيلُنا في الدنيا الأجرَ العظيم والنصرَ المبين، وتُكسِبنا في الآخرة الجنةَ والكوثرَ المَعين بإذن الله.
وإذًا لقد شعر مجلس الوزراء ورئيسُ الدولة بهذا المخطط السِّرِّي، لدرجة أن عموم المسؤولين هنا، بل حتى الوالي ومدير البلدة والشرطة كانوا يتحاشَون اللقاء بي ويتهربون مني، وكنت أَعجَبُ من ذلك، لكنْ لم يَبقَ أحدٌ له ذرةُ عقلٍ إلا أَدركَ أنَّنا لا نحمل سوى النور، وأن ما بأيدينا هو النور لا هِراوة السياسة؛ والغريبُ أن بعض الموظفين الذين كان ينبغي أن يعملوا لصالحي قد استُعمِلوا ضدي.
ينبغي على طلاب النور أن يكونوا في غاية الاحتياط والحذر والاتزان، إذْ ثمة عواصفُ معنوية، وثمة منافقون مُخادعون يندسُّون في كلِّ جهة، ويَدخلون في صفوف حزب الحرية، بينما هم في واقع الأمر موالون للاستبداد المطلق ولاءَ الملحدين، وكلُّ غرضهم أن يُفسِدوا على ذلك الحزب عملَه، ويَطَّلِعوا على أسراره ليُفْشوها.
ونقول بمناسبة إعطاءِ "صلاح الدين" نسخةً من "عصا موسى" لذلك الأمريكي: ينبغي على المبشِّرين والشخصيات الروحية المسيحية وكذا طلابِ النور أن يكونوا في منتهى الانتباه والحذر، لأن تيار الشَّمال سيعمل جاهدًا على إفساد التوافق بين المسلمين
— 191 —
وبين المبشرين ليدافع عن نفسه في مواجهةِ الإسلام والدين العيسوي، وربما اجتذب إلى صفوفه بعضًا من المسلمين بمَنحهم بعضَ الامتيازات الخاصة، أو بخداعهم ببعض الإجراءات، كإيجاب الزكاة وتحريم الربا، ليُوهِمَهم أنه يُناصرُ طبقةَ العامَّة والكادحين، ويطالِبُ البرجوازيين بمساعدة العامَّة والإقلاع عن ظلمهم.
إنني هذه المرة خرقتُ قاعدتي والتفتُّ إلى الدنيا مراعاةً لخاطركم لا غير.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭