— 178 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: وصلتْني بشارتكم حول شروع الإخوة بالوظيفة الثانية، أعني نَسْخَ "مجموعة المعجزات"، بعد أن أتَمُّوا الوظيفة الأولى، فحمدًا لله أرحمِ الراحمين بلا حدٍّ أنْ مَنَّ عليَّ بكم إخوانًا حقيقيين في هذه الخدمة الإيمانية.
وكما أظهرتِ الوظيفةُ الأولى كرامةً لمصلحةِ الخطِّ القرآني، إذِ افتُتِح مركزٌ لتعليمه في العاصمة، فكذلك الوظيفةُ الثانيةُ ستُظهر كرامةً أَبلَغ إعجازًا إن شاء الله.
ثانيًا: بخصوص "صبري القُونَوي"، يَحسُن أن يكون تواصله معي عن طريقكم، إذْ هو الأنسب والأصلح، لأن بإمكانكم أن تنوبوا عني في تأديةِ مُعظَم ما يَطلب.
فعلى سبيل المثال، يمكنه إجراءُ التصحيحاتِ في "قونية"، فالعلماء هناك يمكنهم تقديم أفضل عونٍ في هذه المسألة، فليُعينوه فيها، وأرسِلوا إليهم بعضَ النُّسَخ التي صَحَّحتُها.
والحقيقة أن التصحيح مسألةٌ مهمة، ورُبَّ خطأٍ يقع في حرفٍ أو في نقطةٍ فيُضيِّع معنًى جليلًا؛ فلْيقابلِ النُّساخُ نُسَخَهم بالأصل مقابلةً جيدةً أولًا، ثم ليرسلوها إليَّ وإلى المصحِّحين.
بارك الله بكم على هذه النُّسَخ التي وصلتْني مؤخَّرًا من مجموع "عصا موسى"، فإنها قليلةُ الأخطاء، ومُصحَّحةٌ بدرجةٍ ما، جزى الله النُّسَّاخ والمصحِّحين خيرًا، ورضي عنهم أبدًا، آمين.
ثالثًا: بلِّغوا سلامي للشيخ "حَشمت" التونسي المقيمِ بی"يوزگات"، وصاحبِ العلاقة برسائل النور، فإنه كتب إليَّ رسالتَين صميميَّتَين، إحداهما عندما بلغه خبرُ وفاتي، والأخرى حين عَلِم بأني ما زلتُ على قيد الحياة.
رابعًا: أما البطل "برهان" شقيقُ "رشدي" الذي بعث إليَّ سلامًا خاصًّا مراتٍ عديدة، فقد أسدى منذ القديم خدماتٍ جليلةً لرسائل النور في أوقاتٍ صعبةٍ رغم أُميَّته، ولهذا أُشرِكه كلَّ يومٍ في مكاسبي المعنوية وأَذكره بالاسم مع الخواص.
— 179 —
تَوافقٌ ذو مغزًى: بينما كنت أكتب متحدِّثًا عن قلقي لعدم وصول رسائل "خسرو" و"صبري"، إذْ وصلتْني رسائلُهما الجامعةُ في نفس اللحظة من حيث لم أكن أتوقع، فبدَّدتْ قلقي.
سلامي لعموم إخواني.
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. رفاقي أصحابَ الحقيقة في طريق الحقِّ والأبد..
إن الرسائل الخصوصية التي بعث بها أبطالُ النور في "قَسْطَموني" ورجالاتُ أريافها، وأربابُ التضحيات في "صَفْرَن بولو" تستحق الإجابةَ عنها برسائل خصوصية، فهذا ما يليق بها، غير أن وضعي ووقتي لا يسمحان بذلك، فليعذروني إن أجبتُ برسالةٍ قصيرةٍ أُرسِلها بواسطتكم.
أولًا: سُرِرتُ كثيرًا برسائل "حلمي" و"إحسان" و"أمين" و"صادق بك" من "طاش كوپرو"، والحقيقة أن إخواننا هؤلاء قد أدَّوا في تسعة أشهرٍ في السجن خدمةً نوريةً تَعدِل تسع سنين، حتى نافسوا في ذلك أبطالَ "إسبارطة"، ولن أنسى أبدًا عنايتَهم بشأني وراحتي في السجن، وسعيَهم لتعزيز الوفاق بين إخواننا المسجونين، وجُهدَهم في خدمة الأنوار الجديدة.. رضي الله عنهم وعنكم دائمًا أبدًا. إنني كثيرًا ما أذكر تلك الأيامَ الخوالي بشوقٍ، وأرحل خيالًا إلى تلك الدُّروب والربوع الأثيرة في "قَسْطَموني" و"بارلا"، فأجلس فيها وأبكي.. وأشاهد بخيالي الصَّحْبَ والخُلَّان.
وقفتُ على رسالةٍ قصيرةٍ تُشبه عبارتُها العبارةَ القويةَ للبطل "صادق بك"، ويُشبه خطُّها خطَّه الجميل، وفيها سلامٌ من طلاب "صَفْرَن بولو" ومِن "مصطفى" و"عثمان" و"حِفظي"، فاشتبه عليَّ الأمر.. هل أتى "صادق" إليهم أم هم ذهبوا إليه؟ أم أن لنا أخًا آخَر اسمُه "صادق"؟
— 180 —
ما يقوم به أوفياء "بارلا" في نَسخ الأنوار هو وظيفتُهم ومُهمتُهم قبل الجميع، إذْ إن "بارلا" هي التي حازت شرف المدرسة النورية الأولى، ولا يجوز أن تُترَك هذه المدرسة المباركة بغير طلاب، بل ستَعْمُر من جديدٍ إن شاء الله، ونقول للعاملين: وفقكم الله وبارك بكم، آمين.
ثانيًا: الرسالتان التي بعث بهما "عثمان" و"أحمد" من طلاب "صَفْرَن بولو" الصادقين تُبيِّنان وفاءَهما الفائق وعلاقتَهما الوثيقةَ بالأنوار.
بارك الله بی"عثمان".. فقد تعلَّمَ القرآنَ ونسَخَ الأنوارَ في زمنٍ يسير، وهو الآن يَنسخ "عصا موسى"، وتربطه بی"مصطفى عثمان" و"حِفظي" أصحابِ التضحيات علاقةُ أُخوةٍ تامة.
وكذلك "أحمد"، علاقتُه بالأنوار وثيقة، غير أني لم أستطع معرفة ما يقول في رسالته لعدم وضوح كتابته.
نُسلِّم على إخواننا في "صَفْرَن بولو" و"قَسْطَموني" وما حولَهما، وندعو لهم، ونطلب منهم الدعاء، كما نُسلِّم على إخواننا فردًا فردًا في المدرسة الزهراء "بإسبارطة" وما حولها، وندعو لهم بالسلامة.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: قبل مدةٍ دَهَمَني قلقٌ من جرَّاء أمورٍ عدة، إذْ مضى قرابةُ أسبوعين لم أتلقَّ فيهما رسالةً بقلم "خسرو"، ولم يَرِد جوابٌ بخصوص المجلَّدات التي أرسلتُها إلى "قونية"، وشدَّدَ أعداؤنا الإجراءات عليَّ بشكلٍ لم يسبق له مثيل، وكان في مقدمتهم وزير الداخلية إضافةً إلى جماعةِ الفوضويين، وحصل المنافقون هنا على معلوماتٍ
— 181 —
من بعض أصحابنا البسطاء بأني أرسلتُ نُسخًا إلى "أسكي شَهِر" و"قونية"، وتسلمتُ من "قونية" عددًا من مجموع "عصا موسى".
وفي غمرة هذا القلق، تَساقَطَ الثلجُ بغزارةٍ لم يُرَ مثلُها، حتى بلغ ارتفاعُه مترًا ونصفَ المتر، وهبَّت عاصفةٌ عنيفة، ووقع بردٌ شديدٌ قارس، فحسِبتُ أن وقوع هذه الأمور في هذا الفصل إنما هو مَظهرُ غضب، ونتيجةٌ لمحاولات الاعتداء على رسائل النور، وأنه يمكن أن تكون لهذه الأحداث علاقةٌ برسائل النور وطلابِها، على غِرارِ الهزاتِ الأرضية الأربع، والقحطِ الذي وقع العامَ المنصرم، فسألتُ: أهذا البلاء عامٌّ أم هو مقتصرٌ على ولايتَي "أفيون" و"أسكي شَهِر"؟ فقيل لي: هو مقتصرٌ عليهما، فحمدتُ الله؛ إذْ ليس ثمة اعتداءٌ عامٌّ على الرسائل وطلابها، وإنما هو اعتداءٌ عليَّ وعلى ما لديَّ من الأنوار.
ومع أني عقدتُ آمالًا كثيرةً على مدينة "أسكي شَهِر"، وكنتُ أظن أنها ستغدو مدرسةً نوريةً كی"دَنِزْلي"، إلا أنها ظلَّتْ دونها بعشر درجات، وسبب ذلك هو حملاتُ التخويف التي شَنَّها القوم على غِرار ما فعلوا في "أفيون" و"أميرداغ".. لكن لا تقلقوا، فهذه الحوادث الجوية هي كالحادثة التي جرت للطلاب الجامعيين بإسطنبول، قد صَرَفت الماسونيين العاملين في الخفاء عن اعتداءٍ جديدٍ كانوا يَنوون القيام به؛ والعنايةُ الربانيةُ تحمينا.
ثانيًا: وصلني منكم مؤخَّرًا سبعُ رسائل أو ثمان، لكن اعذروني في الإجابة على كلِّ واحدةٍ منها إجابةً خصوصية، إذْ لا تساعد على ذلك حالتي ولا كتابتي ولا وقتي.
أدرجْنا رسالة "محمد فيضي" و"أمين" في "المَلاحق" من غير تعديل؛ فإنهما لتَوَلِّيهما خدمتي الخصوصية ثماني سنوات وَصَفاني بما يَفوق حدي كثيرًا، وقد عَدَدتُ توصيفاتِهما نوعًا من الدعاء المعنوي، وسببًا للتحفيز والترغيب، وقناعةً وحُسنَ ظنّ، وعلامةَ صدقٍ ووفاء، ووثيقةَ اعتقادٍ وارتباطٍ بأستاذهما باعتباره تَرجُمان النور، فلم أتعرض لها بشيء.
— 182 —
الوفاةُ النورانيةُ الحسنةُ التي خُتِمَت بها حياةُ والدة "فيضي" بمواظبتِها على درس رسائل النور، يَجْدُر إدراجُها في "المَلاحق" أُنموذجًا ساطعًا على إغاثةِ الأنوار طلابَها عند سكرات الموت وعند الشدائد.
يسأل "خليل إبراهيم" في رسالته الأخيرة أسئلةً كثيرةً حول أمورٍ لها صلةٌ بالقضاء والقدر الإلٰهيَّين، والجوابُ العاجلُ عنها هو أن هذه الأحداث تُكسِبنا الأجر الجزيل بالصبر والمجاهدة، وتَلفِت أنظار الجميع إلى الأنوار فتدفعُهم لقراءتها.. لكنَّ أسئلته تُورِد إلى الخيال معنى اعتراضٍ على القضاء والقدر، ولهذا فليس من المناسب تعميمُها في "المَلاحق"؛ أما ما وَرَدَ في آخر رسالته من فقراتٍ ودعواتٍ مقتبَسةٍ من "الجَوشن الكبير" فلطيفةٌ للغاية.
ثالثًا: ما تحدثتْ عنه رسالةُ "خسرو" من خدماتٍ تامةٍ يؤدِّيها بكلِّ حماسٍ "عليٌّ" المُقعَد في "أتابك" و"كاظم" في "أغيردِر"، يَدفع الجميع یی حتى الروحانيين یی للتقدير والتبريك.
وكذا الخدماتُ التي يؤديها "مصطفى وَيْسَل" كاتبُ الرسالة ذو الأربعةَ عشر ربيعًا من قرية "علي كوي"، الذي يؤدي مع أبيه خدماتٍ للقرآن وللأنوار، ومِثلُها جهودُ أبناء قريته الصِّغار واشتغالُهم برسائل النور بمساعي "العَليِّين" الثلاثة، كلُّ ذلك يدفعني ويدفع عمومَ طلاب النور للاستحسان والشكر.
رابعًا: ما كتبه "صلاح الدين عبد الرحمن" بآخر رسالته من تعزيةٍ لی"فيضي" بوفاة والدته، وما ذكره في الحاشية من عدم قبوله أمرَ موتي، وقولُه إن بعضًا من حماية الغوث الأعظم قد سرى إلى رسالة "عصا موسى".. كلُّ ذلك قد أبكاني من الفرح.
وإن اشتراكَ أبطال "صَفْرَن بولو" في رسالتَي "أمين" و"محمد فيضي" البديعتَين، وافتتاحَ مركزٍ عامٍّ في العاصمة لتعليم الحرف العربي قراءةً وكتابةً، وتبشيرَهم إياي بهذا على أنه كرامةٌ لرسالة "عصا موسى" وعلامةٌ على فتوحاتها.. قد أورثني انشراحًا عظيمًا بَدَّد جميعَ ما قاسيتُه في هذا الشتاء من شدائد فجَعَلها كالعدم.
— 183 —
وفي الرسالة القصيرةِ صورةً الطويلةِ معنًى، والتي بعث بها من "تاواس" "المُلَّا محمد" صاحبُ التضحيات العاملُ في "دَنِزْلي"، وجدتُه كذلك لا يتقبَّل أمرَ موتي، ويوليني قيمةً تَفوق حَدِّي.. أبعثُ إليه وإلى إخواني الذين التقيتُهم في السجن، وإلى "حسن فيضي" والحافظ "مصطفى" وإخوانهم بعاطرِ التحية والسلام.
مُسلِّمًا على جميع الإخوة
راجيًا منكم دعواتٍ أثرُها كالتِّرياق
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
أولًا: هذه الكلمة الجميلة الخالصة كتبها "أحمد" أحدُ قُدامى طلابِ المدرسة النورية الصِّغار، وقد أدرجناها في "المَلاحق" باسم عموم الصغار والأبطال في "صاوة".. بارك الله به من حفيدٍ ذي شأنٍ يُشبه جدَّه الحاج الحافظ "محمد" تمامَ الشَّبَه.
ثانيًا: سُرِرتُ أيَّما سرورٍ بما قام به وَلَدا "حِفظي" أحدِ طلاب النور المهمين في "صَفْرَن بولو"، فقد كَتَبا إليَّ يُخبرانني بأنهما يَنسخان مجموعَ "عصا موسى" وقد أوشكا على الانتهاء منه، علمًا بأن أحدَهما في سِنِّ العاشرة، والآخَر في سِنِّ الثامنة.
ثالثًا: أحد أسباب التضييقات الأليمة التي عانَيتُ منها في هذا الشتاء هو منعُ وقوع تعاونٍ بيني وبين الأحزاب الحرة يؤدي إلى تحطيم الاستبداد المطلق للسِّلانيكيين، ولهذا جرَّدوني من جميع الناس، لكن رسائل النور تتكلم نيابةً عني، فتُدمِّر الكفر الارتدادي، وتُقوِّض الفوضوية الهدَّامة.
٭٭٭