— 176 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ الفعَّالين.. وُرَّاثي ومَبعثَ سُلواني في هذا الزمان العصيب..
أحدُ الأدلة على أنكم بجهدكم الدؤوب ونشاطكم الفائق حوَّلتم "إسبارطة" وما حولَها إلى "مدرسةٍ زهراء" و"جامعٍ أزهر" واسعَين: إرسالُكم إلى أخيكم شِبْهِ الأميِّ هذا أكثرَ من عشرين نسخةً من مجموعِ "عصا موسى"، نَسَختموها بأكمل هيئةٍ مُزدانةً بالتوافقات، لدرجةِ أنها أثارت إعجاب أصحاب المطابع!! أسأل الله تعالى وهو أرحمُ الراحمين أن يجزيَكم والناسخين والمعاونين بكلِّ حرفٍ منها جزيلَ الحسنات، وسابغَ الرَّحَمات، ووافِرَ العطاء من ثمر الجنات.. آمين، آمين، آمين.
ولقد طالعتُها ونظرتُ فيها، فوَرَدَ على قلبي سؤالٌ: ألا توجد لهؤلاء الأبطال مكافأةٌ معجَّلةٌ أيضًا؟
فجاء الإخطار من فَوره: بلى.. فإنهم باستنساخهم هذا المجموعَ، يَقرؤون لأنفسهم أولًا درسًا إيمانيًّا قويًّا تامًّا يُفحِم الفلاسفة ويسوقهم إلى الإيمان، وبذلك يَغنمون كنزًا معنويًّا؛ ثم إنهم بهذه النُّسَخ التي كتبوها يُنقِذون إيمانَ كثيرين أو يَهدونَهم، وقد جاء في الحديث: «فوالله لأنْ يَهديَ اللهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَم» ؛ ثم إنهم بأقلامهم المباركةِ هذه يؤدون الخدمةَ القدسيةَ التي أدَّاها من قبلُ مجاهدو الإسلام الأبطالُ العظماء بسيوفهم، ولا ريب أن المستقبل سيحتفي بهم وبالنوريين أيَّما احتفاء.
ثانيًا: من المناسب أن تُكتَب الفقرةُ التاليةُ في أول مجموعِ "عصا موسى"، ويمكن لمن شاء أن يكتب معها القسمَ المكتوب بأول هذه الرسالة.
(أَثبت الشعاعُ الثامن واللمعةُ الثامنةُ والعشرون أن الإمامَ عليًّا رضي الله عنه أخبر في "القصيدة الجَلْجَلوتية" عن رسائل النور وبعضِ أجزائها المهمة إخبارًا قويًّا أقربَ إلى التصريح؛ وقد أَخبر عن آخر رسالةٍ من رسائل النور في "الجَلْجَلوتية" بقوله: "واسمُ
— 177 —
عصا موسى به الظُّلمةُ انجَلَتْ"؛ وكنا قبل نحوِ سنتَين ظننَّا أن "الآية الكبرى" هي آخر الرسائل، إلا أننا تَبَينَّا أمورًا رَدَّتْ هذا الظن، منها أن اكتمال تأليف الرسائل يكون في عامنا هذا، العامِ الرابع والستين بعد الألف والمئة الثالثة للهجرة؛ ومنها معنى هذه الجملة العَلَوية، فإنها تُخبِر عن رسالةٍ تُبدِّد الظلمات، وتنشر النور، وتُبطِل السِّحر كعصا موسى عليه السلام؛ ومنها أن قسم "الثمرة" في هذا المجموع أصبح لائحةَ دفاعٍ أزالتْ ما توالى علينا من مَظالم رهيبةٍ وظُلماتٍ هائلة، كما أن قسم "الحُجج" بدَّد ظُلمات الفلسفة التي جابهتِ الأنوار، وهو ما اضطر لجنةَ الخبراء بأنقرة إلى التسليم للرسائل واستحسانها؛ ومنها وجودُ أماراتٍ كثيرةٍ تدلُّ على أنها ستُبدِّد الظُّلمات في المستقبل؛ ومنها أن هذا المجموعَ يتضمَّن في قسم "الثمرة" إحدى عشرة مسألةً نورانية، ويتضمن قسمُ "حجة الله البالغة" منه إحدى عشْرةَ حجةً قاطعةً، وهذا يُقابل ويُشابه ما جرى لعصا موسى عليه السلام إذِ انفجر بها من الصخر اثنتا عشرة عينًا، وتحقَّقت بها إحدى عشْرةَ معجزة.. فكلُّ هذا جعلَنا على يقينٍ من أن الإمام عليًّا كان بقوله المذكور آنفًا ينظر مباشرةً إلى المجموعِ المسمى "عصا موسى" ويُخبِر عنه باستحسان).
ثالثًا: بخصوص المَرْثِيَّة التي كتبها مؤخرًا "صبري" مِرسالُ النور وصاحبُ الكلمات المهمة في "المكتوب السابع والعشرين".. فقد أدرجناها في "المَلاحق" وأرسلنا إليكم نسخةً منها.
وأما ولدُ خادمِ الأنوار المباركِ الجادِّ الحافظِ "مصطفى"، فقد نَسَخ یی وهو ابنُ السابعة یی "الشعاعَ السادس"، وكتبَ إليَّ رسالةً كذلك، وسيكون هذا محفِّزًا للأبرياء الصغار نحو الأنوار؛ لكن ينبغي أن يكون اسمُه "سعيدًا النُّوري"، لأن "نُورْس" قرية، ولا معنى لنسبته إليها، فلتُحذَف السين ولتَبق الياء لتَظهَر علاقتُه بالأنوار.
كنت أريد كتابةَ أمورٍ أخرى كثيرة، لكني اضطررتُ للاختصار لكثرةِ ما لديَّ من وظائف وأعمال.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭