— 173 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
لا يكنْ في صدركم حرجٌ مني لاقتصاري في الإجابة على رسائلكم المتعدِّدة برسالةٍ واحدةٍ مشتَّتة، فحالي لا تسمح بغير هذا.
أولًا: إن أعداءنا العاملين في الخفاء، بعد أن استحوذوا على بعضِ كبار المسؤولين في الحكومة، واستغلوهم في التضييق عليّ، لم يتركوا دسيسةً تَستفزُّ مشاعري وتُثير حفيظتي إلا استعملوها بكلِّ قوة، بُغيةَ أن تندلع حادثةٌ كحادثةِ "مَنَمَن" أو حادثةِ "الشيخ سعيد"، لكنهم وجدوا أن "سعيدًا القديم" الذي عهِدوه لم يعد موجودًا، وأن "سعيدًا الجديد" يتحمَّل كلَّ شيءٍ صابرًا، فحوَّلوا مخطَّطَهم نحو التصفية، ومنها التسميم، ولكن الحفظَ الإلٰهي أفشلَ هذا المخطَّطَ أيضًا.
وقد لجأ هؤلاء المنافقون في الآونة الأخيرة إلى استغلال نفوذِ الحكومة الرسميِّ في شَنِّ حملةٍ شَعواء تُنفِّر الناس وتُخوِّفهم مني، ولكن لا تقلقوا، فنحن في ظلِّ العناية الربانية، والفتوحاتُ النورية تتوسع باطِّراد.
ثانيًا: بخصوص المَرثيَّتَين والقصيدتَين الوداعيَّتَن الحزينتَين الصادقتَين اللتين كتَبَهما ونَظَمهما "حسن فيضي" و"خليل إبراهيم" مؤخَّرًا، وأَولَيَاني فيهما حُسْنَ ظنٍّ فوق العادة، فقد قَبِلناهما بعد تعديلٍ يسيرٍ لثلاثة أسباب: