لاحقة أمير داغ
— 165 —
إخواني الأعزاءَ الصادقين الأوفياء.. ووُرَّاثي في رسائل النور الخُلَّصَ الأُمناء..
تلقَّيتُ إخطارًا بأنْ أُبيِّن توافُقًا قويًّا بليغَ المعنى، وكرامةً نوريةً ظاهرةً تَدُلُّ على صدقِ طلاب النور ووفائهم. وذلك أني في نفس الوقت الذي كتبتُ فيه وصيتي، كان المنافقون العاملون في الخفاء قد دبَّروا أمرًا بحيث جعلوا الشرطةَ تمنع الأشخاصَ القائمين على خدمتي من المجيء إلي، ثم انتهزوها فرصةً فدَسُّوا لي بواسطةِ شخصٍ لا أعرفه سُمًّا أشدَّ من السُّمِّ في المرات التسع السابقة.
وحصل في الوقت نفسه أنَّ أحد إخوتنا العلماء، وهو الشيخ "حَشمت التونسي" الذي قَدِم إلى هنا في العام الماضي لزيارتي، وعاد دون أن يتمكن من لقائي، كَتَبَ من "يوزگات" إلى إخواننا هنا قائلًا: "بلغَنا أن "سعيدًا" قد توفي، فلتُحفَظ رسائلُه المئة والثلاثون كي نطبعها مستقبلًا".
وكتب "خليل إبراهيم" في الوقت نفسه رسالةً مشرقةً كانت أشبه بمَرثيةٍ حزينةٍ لوفاتي، حتى لقد أبكتِ الطلاب. وكتب "خسرو" في الفترة نفسِها رسالةً أو رسالتَين حول وفاتي أشار فيهما یی على خلاف عادته یی إلى أجَلي بعباراتٍ من قبيل: "عُمُرٌ أيامُه معدودة"، فأثَّر ذلك فيَّ بعضَ الشيء، وتساءلتُ في نفسي بقلق: أوَقَدْ حان أجلي؟
وبينما كنتُ مهمومًا في تلك الآونة أُفكِّر أكثرَ ما أُفكِّر في وظيفتي في الحياة الدنيوية، وينتابني القلق بشأن الطلاب بعد وفاتي: هل سيقومون بهذه الوظيفة من بعدي بدلًا مني في هذا الزمان العصيب؟ إذا بي أجد طلابَ "دَنِزْلي" و"ميلاس" و"إسبارطة" و"إينه بولو" يتسابقون إلى القيام بهذه الوظيفة بمسؤوليةٍ والتزامٍ يفوق ما كنتُ أرجوه أضعافًا مضاعفة، حتى لقد بلغ من همَّةِ هؤلاء أن حَثُّوا الآخرين والعلماء والمعلِّمين ودفعوهم للعمل بهذه الوظيفة، فعجِبتُ لذلك أيَّما عَجَب.
والحاصل أن هذا التوافق الحاصل في خمس جهاتٍ ليس سوى كرامةٍ نورية، فالحمد لله، هذا من فضل ربي.