— 163 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
اضطرتْني وطأةُ المرض للاكتفاء برسالةٍ واحدةٍ أجيبُ بها على رسائلكم العديدة مؤخَّرًا.
أولًا: يَطلُب بطلُ رسائل النور "خسرو" طلبًا جادًّا صادقًا أن يموت بدلًا عني، وأن يمرض بدلًا عني، وإني أقول له: إن الزمان الآن ليس زمان التأليف، بل هو زمان النشر، وكما كان خطُّك أجملَ وأنفعَ للنشر من خطي، فكذلك حياتُك هي أنفعُ في الخدمة النورية من حياتي المعذَّبة هذه، ولو كان بمقدوري لأعطيتُك من حياتي وصحتي بكل رضًا وسرور.
ثانيًا: إن القصيدة اللامعة، والرسالةَ الفخمةَ الرابعة، اللتَين كتبهما "حسن فيضي" الوارثُ الكاملُ للشهيد المرحوم الحافظ "علي"، وبعث بهما باسم مدينة "دَنِزْلي" وبالنيابة عن إخواننا الجادِّين هناك، وكذا النشاطُ الدَّؤوبُ لطلاب النور هناك، كلُّ ذلك قد غدا بلسمًا لمرضي الشديد الناجم عن التسمُّم؛ فشكرًا بلا حدٍّ لله أرحمِ الراحمين أنْ جَعَل "دَنِزْلي" "إسبارطةً" ثانيةً، وجَعَلها أُنموذجًا مكبَّرًا لقرية "إسلام كوي".
نعم، فالقاضي العادلُ هناك، و"مُحرَّم" و"فيضي" والحافظ "مصطفى" قدَّموا في سنتَين خدمةً نوريةً تَعدِل خدمة عشرين سنة، وأسدَوا إلى طلاب النور معروفًا لا يُنسى أبدَ الدهر، فجزاهم الله والعاملين في خدمة النور خيرًا، ورضي عنهم، آمين.
ثالثًا: لقد أبكتْني من الفرح رسالةُ عزاءٍ صادقةٌ حزينةٌ بَعَث بها "أحمدُ النجار" البطلُ النوريُّ والوارثُ الكاملُ لی"مصطفى چاويش النجار" وللحافظ "محمد"، أرسَلَها باسم المدرسة النورية بی"بارلا"، وإني أقول له: ما دام في تلك المدرسة المباركة "سعيدون" كُثْرٌ صغارٌ وكبار، فلا أهمية إن نَقَصوا "سعيدًا" هَرِمًا عاجزًا انتهت وظيفتُه، وما دمنا مجتمعين في الحياة الباقية، فلا يَحزُنْكم وقوعُ مفارقةٍ مؤقتة.
رابعًا: إن "م ح ر م" الذي سعى جاهدًا یی بعد القاضي العادل یی لتحقيق العدالة الحقيقية ورفعِ الحظر عن رسائل النور، هو واحدٌ من خُلَّص الطلاب، واسمُه مُدرَجٌ في دعائي ومكاسبي المعنوية جنبًا إلى جنبٍ مع شقيقي وطالبي الأول "المُلَّا محمد".
— 164 —
خامسًا: ورَدَتْني آنفًا رسالةٌ من "صبري القُونَوي"، نَظَم فيها قصيدةً بمناسبة وصيتي التي كتبتُها، وهي قصيدةٌ جميلةً على غِرار قصيدتَي "خليل إبراهيم" و"حسن فيضي"، إلا أنها قصيرة، وقد أضفى فيها على أستاذِه قيمةً جِدَّ زائدة، وأَولى أخاه المسكين هذا أهميةً فائقةً في مرآةِ حُسنِ ظنِّه المتلألئة، كما كتب يُخبِر أن العلماء في "قونية" يَسعون للأنوار سعيًا جادًّا.
وإني أقول له: ذلك الشخصُ الذي سمَّيتَه "الأستاذ" وأَوليتَه قيمةً عاليةً ليس سوى الشخصِ المعنويِّ لرسائل النور، وقد قبلتُ باسمه رسالتَك، وأدرجتُها في "المَلاحق"؛ وأرسلتُ إليكم نسخةً منها.
لا تقلقوا بشأني فحالتي الصحية تتماثل للشفاء.
كان بين الرسائل رسالةٌ صادقةٌ لكنْ غريبةٌ لأخٍ لنا من "إسبارطة" يدعى "مصطفى"، فأيُّ مصطفًى هو؟ لم أعرفه، لكني أُبلِّغه سلامي، وأُخبره أن رؤياه العجيبة رؤيا خير، غير أني لا أستطيع تعبيرَها الآن.
أُسلِّمُ على جميع إخواني وأَخَواتي وأدعو لهم فردًا فردًا، وأطلب منهم دعواتِهم المُجابة.
أدرجنا في "المَلاحق" قصيدةَ "حسن فيضي" الجميلة بعد أن أضفنا عليها بعضَ الكلمات، وقد أرسلنا إليكم نسخةً منها.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭