لاحقة أمير داغ
— 162 —
ثانيًا: لقد بدَّدتْ رسالةُ "فيضي" و"أمين" كثيرًا من قلقي ومخاوفي.. نعم، فإن صِدق أخَوَينا هذين ووفاءَهما وتمسُّكَهما برسائل النور لَذو أهميةٌ كبيرة.
ولقد بكَيتُ من الفرح لاستمرار إخوانٍ لنا في الخدمة النورية هناك، كی"حلمي" و"صادق" و"إحسان" الذين قدَّموا في تسعةِ أشهرٍ من السجن خدمةً قيِّمةً تَعدِل خدمةَ تسع سنين، وكأخينا الشيخ الطاعن في السن "تحسين" الذي أسدى بقلمه لرسائل النور خدماتٍ كثيرة، وغيرِهم من إخواننا الذين ورَدَ ذكرُهم في الرسالة وتربطنا بهم صلةٌ وثيقة.
لكنَّ شقيقي "عبد المجيد" مهمومٌ كثيرًا لأمري، ويستفسر عن حالي من مفتي البلدة الذي لم أتمكن من لقائه؛ فليكن عبد المجيد من الآن ثالثَ "فيضي" و"أمين"، وليرسلا إليه بالرسائل الضرورية التي يتلقيانها من أبطال "صَفْرَن بولو"، وليكتبا إليه أنك كما كنتَ طالبًا لی"سعيدٍ القديم"، فإنك اليوم مع "خُلوصي" من طلاب الرعيل الأول لدى "سعيدٍ الجديد".
وليكتبا إليه أيضًا أنْ إذا بَلَغتْه عني مصيبةٌ أو خبرٌ سيء، فليتصرَّف كأبي "ميرزا" لا كأمي "نورية" رحمهما الله، فلقد كانت تبلغهما عني في أثناء حياتي المضطربة قديمًا حوادثُ وأخبارٌ عجيبة، وتُنقَل إليهما أخبارٌ سيئةٌ من قَبيل: لقد مات ابنكم.. أو ضُرِب.. أو سُجِن، فكان أبي كلما سمع أخبارًا كهذه سُرَّ وضحك وقال: ما شاء الله!! لقد قام ابني مجدَّدًا ببطولةٍ أو بعملٍ جليلٍ حتى صار الكلُّ يتحدث عنه؛ بينما كانت أمي تبكي بشدة؛ ثم أثبت الزمان في مراتٍ كثيرةٍ أن والدي كان مُحِقًّا.
ثالثًا: تلقَّيتُ رسالةَ "عبد الله چاويش" وارثِ "لطفي" ذي الجدية والثبات، ورسالةَ "مصطفى" تلميذِ المرحوم الحافظ "علي" بقرية "إسلام كوي" ووارثِه، وأَعُدُّ هاتين الرسالتَين مرسلتَين باسم عموم الأبطال العاملين في "مصنع النور"، فحمدًا لله بلا حدٍّ أن جَعَل تلك القرى مدارسَ نوريةً على غِرارِ "صاوة" و"قُوْلِه أُونو".
٭٭٭