— 156 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء، الأبطالَ السعداء في "أميرداغ"..
تلقَّينا خبرَ المصيبة التي أَلَمَّتْ بكم في رسالةٍ لطيفةٍ قَيِّمةٍ مُبشِّرةٍ بَعَث بها إلينا أستاذُنا المبارك الجليل، ولا نملك إزاء هذا الحدث سوى أن نقول باسمنا وباسم مَن حولَنا من طلاب النور: حمدًا لله كثيرًا على سلامتكم وسلامةِ مَن تعرَّضوا لمخاطر هذا الحريق مِن إخواننا؛ ونقول أيضًا بهذه المناسبة: إنَّ حريق الكفر المُطلَق قد طوَّقَ بنيرانه الرهيبةِ مَحَلَّتَنا، ووصلَ شرَرُه الأحمر إلى عتبات بيوتنا، ولئنِ استغاث الفتى "جَيلان" من ذلك الحريق الماديِّ وبكى طالبًا النجدة، فإني باسم عموم أهل الإيمان، خصوصًا طلاب النور، أستغيث "كجَيلانٍ معنويٍّ" وأقول لأستاذنا المُشفِق الجليل: النجدة.. نحن نحترق، لقد هلكنا.
أجل، لئنِ اندلع في مَحَلَّةٍ بی"أميرداغ" حريقٌ خَلَّفَ من الأضرار المادية ما خَلَّف، فلقد اندلع في العالَم حريقٌ معنويٌّ رهيبٌ لا يُقاس بذلك الحريق الماديِّ خطرًا، ألا وهو الشيوعية..
تلك الداهيةُ العظيمةُ الرهيبةُ التي خرجَتْ من روسيا الحمراء تنفُث نارًا حمراء وترمي بشَرَرٍ أحمر، وتطوف في أنحاء مدينةِ العالَم مَحَلةً تِلْو مَحَلَّة، تُضرِم النار في بعضها وتُصْلِيها بلهيبها، وتوقِد في بعضها الآخر نيرانَ الشِّقاق والنِّفاق صارخةً في وجه الأخِ أنِ اقتل أخاك؛ ثم بعد أن أحرقَتِ العالَم المسيحيَّ وخرَّبتْه وخلَّفتْه قاعًا صفصفًا، راحت تطوف في أرجاء العالَم الإسلامي ويتطاير شرَرُها إلى وطننا.
ولقد تصدَّتْ رسائلُ النور لحريق الشيوعية المتأجِّج، وحَمَلتْ على عاتقها مُهمَّةَ إطفائه، فكانتْ خيرَ إطفائيٍّ أخمدَ نيرانَها، وكانت أكبرَ حصنٍ وملجأٍ من ويلاتها، وكان دعاءُ شخصِها المعنويِّ ببابِ الحضرة الإلٰهية مقبولًا كما دلَّتْ على هذا إشاراتٌ صريحة.
وها هي الرسائل اليوم تقفُ مخاطِبةً مَن يهاجمونَها ومَن يريدون بها سوءًا فتقول لهم:
— 157 —
أيا مَن تاهوا عن جادة الصواب التي أرشد إليها فخر العالَمين (ص).. ويا مَن غرَّهم متاعُ الدنيا الفاني.. يا مَن تَفِرُّون من نور القرآن متخوِّفين أن يَضُرَّ دنياكم.. يا مَن تُهْرَعون عبثًا إلى المذياع تُصغون إليه خائفين على دنياكم أن تكون أَمْسَتْ على شفيرِ هاوية، مُشفقين على مَلاذِّكم أن تَؤول إلى زوالٍ وتتحوَّل إلى آلام.. كفاكم إصغاءً إلى اللغو والهَذْر.. إنَّ أبصاركم قد رانتْ عليها اللذَّاتُ والملاهي الآيلةُ إلى الزوال، فدعوها تشاهدِ الحقيقة قليلًا.. وإنَّ آذانَكم قد أَصَمَّتْها أحاديثُ اللغو والباطل، فدعوها تُصغي إلى الحقيقة قليلًا، لتُدرِكوا أنكم في هذا العصر العجيب الرهيب الذي لم يَسبِق له مثيل، وفي هذا الزمان الذي زُلزِلَ فيه أهلُ الإيمان زلزالًا شديدًا، وواجهوا فيه عدوًّا لدودًا، وحاصَرَتْهم نيرانُ الكفر المُطلَق حِصارًا عنيدًا، لا مَلاذَ لكم إلا الحصنُ النورانيُّ لرسائل النور، فهي الحصن الحصين المُحكَم المنيع، فتحصَّنوا بها، وادخلوا في دائرتها القدسية، لتُنقذوا إيمانكم، ولتستبدلوا بالموت الذي تظنونه إعدامًا أبديًّا حياةً باقية.
وإنكم بالتزامكم بالدعواتِ التي يدعو بها تَرجُمانُ النور والشخصُ المعنوي لرسائل النور، كقولهم: «اللهم أَجِرْنا، وأَجِرْ والدِينا، وأَجِرْ طلبةَ رسائلِ النورِ ووالِدِيهم من النار..» ، وبتقرُّبكم إلى الله تعالى بأمثال هذه الدعوات والأذكار، وبمداومتكم على قراءة الرسائل ودخولكم في دائرتها القدسيةِ المباركةِ ذاتِ الأنوار، تَنجُون من النيران الدنيوية والأُخروية مثلما نجوتُ أنا من نيرانٍ وأمراضٍ معنويةٍ وبيلة؛ وتنقذون أحِبَّاءكم وأبناءَكم وأهليكم وتحفظونهم، كما أَنقذ طلابُ النور أنفسَهم وحفِظوا أموالَهم وممتلكاتهم، وتَحظَون بالسعادة والفلاح ماديًّا ومعنويًّا.
افتحوا أعينَیكم التي تَنظر ولا تُبصِر، وترى ولا تريد أن ترى.. افتحوها وأيقظوها من سُباتها العميق، ولا تلجأوا إلى المذياع ووسائل الإعلام التي لا تَبثُّ سوى الحوادث والوقائع، ولا تُشعِر إلا بدُنُوِّ المخاطر والفواجع، ولا تورِثُ سوى المزيد من الخوف والقلق، اُتركوها وتوجهوا بكلِّ قوتكم وعزمكم للعمل في رسائل النور، والزَموا دائرتَها القدسية، فإن فيها السلامة والسعادة والأمان.
— 158 —
وأنتم يا طلاب النور.. لا ترفعوا رؤوسكم من سجدة الشكر لله تعالى على لطفه الأزلي الذي أولاكم إياه، وأدُّوا له وظيفةَ الشكر قيامًا في ساعات الليل المباركة غيرَ مبالين ببَردِها، ولا تَهولَنَّكم الحوادثُ التي هزَّتِ البعضَ لشدة تفكيرهم بالمستقبل واهتمامهم به.. لا تخافوا.. بل شاهدوا كراماتِ النور القدسية وإمداداتِها، فالدنيا فانيةٌ حتى لو عاش المرء فيها آلافَ السنين، وهي بالنسبة للحياة الأخروية الباقية كالعدم، ومع كونها فانيةً فإنها مزرعةٌ تنتج ثمارًا باقيةً للحياة الخالدة.. فلا تَهُزَّنكم شدةُ العواصف ولا تُخيفنَّیكم قوةُ الرياح، ابذُروا في هذه المزرعة المباركة بذورَ النور الطيبة المباركة المعطاءة الخيرة، فإن "من زرع حصد" كما قال أجدادنا.
أيْ طلابَ النور.. إن وظيفتَیكم الحقيقيةَ ليست التوجهَ إلى الدنيا، فإنْ حصل وتوجَّهتُم إليها یی فَرْضًا یی فلا تتزعزعوا أمام ما ستواجهون من أخطار، ولا يَهُولَنَّیكم ما قد يندلع من نيران.. لا تَفتُروا.. اسعَوا وجِدُّوا وادأبوا.. وكونوا على يقينٍ أن أدعية النور وشفاعته ومدده ستنقذكم، وخيرُ شاهدٍ على دعواي هذه نجاةُ طلاب النور في "أميرداغ" من حريقها الذي اندلع، وسلامتُهم منه بغير أضرار، فلتكن هذه بشرى لنا جميعًا.
أخوكم
مصطفى عثمان
٭٭٭