لاحقة أمير داغ
— 154 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. وُرَّاثي المباركين.. وُكلائي الأُمناء..
أولًا: أُخبركم يقينًا أن العناية الربانية تَحُفُّنا، والتوفيقاتِ الصمدانيةَ في خدمة رسائل النور تُظِلُّنا، وأنَّ خَلْف الحُجُب القبيحةِ ظاهرًا نتائجَ في غاية الحُسن والجمال، وأن الإحسان الإلٰهي يَسوق إلينا في مقابل الضرر الواحد مئاتِ المنافع، وهذا يستلزم ألَّا نُولي أهميةً للمضايقات العابرة والهَزَّات المؤقتة.
ثانيًا: ينبغي الاجتهاد ما أمكن في نسخ مجموعة "عصا موسى" من غير فتورٍ أو تَوَقُّف، فإنَّ لهذه الوظيفة القدسية ذاتِ الأولويةِ أهميةً شديدة، وقد قال عنها الإمام عليٌّ رضي الله عنه: "به الظُّلْمةُ انجلتْ".
وقد صَحَّحتُ الرسائلَ الأربعَ عشْرة التي نسَخَها "العَلِيّان" وأرسلتُها إليكم بالبريد، لقد دفعني هذان البطلان ودفعا الطلابَ هنا للعمل برغبةٍ وحماس، فكما سارعا لمساعدتي في "قَسْطَموني"، كذلك سارعا لمساعدتي هنا.
ثالثًا: صحيحٌ أنني أعاني هنا كثيرًا من الضِّيق، لكني كلما تذكرتُ جهدَكم الدائب الذي لا يَفتُر، وطالعتُ رسائلَكم اللطيفةَ المُسلِّيةَ التي أنتظرُها بشوق، زال عني الضيق، بل انقلب إلى فرح.
على أن الشخص الذي يكتب رسائلي لا يستطيع ملازمتي في هذه الأيام، فإنَّ له یی سوى مشاغله الشخصية یی بضعَ وظائف تتعلق برسائل النور، وهو يؤديها على أكمل وجه، فضلًا عن أنه يأتيني فيتفقد شؤوني الخاصة، ثم يذهب لتلبيتها.
رابعًا: هل باشر إخوانُنا في الأماكن الأخرى نَسْخَ "عصا موسى"؟ أرجو من الأفاضل الذين قاموا بهذه الوظيفة الأولى سابقًا وما زال لديهم نسخٌ منها، أن يجعلوها في مجلَّدٍ واحد، وأن يَشْرَعوا بعد ذلك بالوظيفة الإيمانية الثانية، أعني نَسخ رسالتَي "المعجزات" مع ذيولهما، أو ليساعدوا المقصِّرين، ولْتُنسَخ حسنةَ الخطِّ مُصَحَّحةً ما أمكن.
— 155 —
خامسًا: ثمة أماراتٌ كثيرةٌ تشير إلى أن فئة الأساتذة والمعلمين قد بدأت یی بعد العلماء یی تشعر بالحاجة إلى الرسائل، وإحدى هذه الأمارات طلبُهم رسالة "الآية الكبرى" لقراءتها في ملتقًى دينيٍّ في إسطنبول.
٭٭٭