— 149 —
أقول لمدير أمنِ أفيون
السيدَ المدير: لماذا لا تعيرون التفاتًا لكلِّ هذا الذي يقع عليَّ من اعتداءاتٍ لا شرعيةَ لها ولا جدوى منها ولا مصلحةَ فيها، بل لم يُرَ مثلها في العالَم من قَبل؟!
وإليك مثالًا على ذلك؛ وهو أني كنت أذهب إلى المسجد وقتَ خُلوِّه من الزِّحام، ليس معي سوى واحدٍ أو اثنَين، وليس لي غرضٌ سوى نَيلِ ثوابِ الجماعة، فإذا بي أُبَلَّغ رسميًّا بقرارٍ يقول لي: "لا ذهاب إلى المسجد بعد اليوم"!!
إنني أسألك: بأيِّ قانونٍ تُوَجَّهُ إليَّ هذه الإهانة في هذه الغربة والمرض والشيخوخة والفاقة؟ وأيُّ مصلحةٍ تتحقق في هذه الإهانة؟ وبأي قانونٍ يُنشَر الخوف والقلق وتُضخَّم الأمور لمجرد أن شخصًا فاضلًا أقام لي في موضعٍ خالٍ من المسجد سِتارةً مؤلَّفةً من بضع خشباتٍ وبساطٍ لا تتسع لأكثر من شخصين.. أقامها لي دون علمي ليُجنِّیبَني البرد؟! أيُّ مصلحةٍ تتحقق في نشر هذا الخوف والقلق؟!
كلا.. ليس لمُفتعلي هذه الإهانة من حجة، وإنما يتذرعون بالخوفِ من توجُّه الناس وإقبالهم عليّ، فيقولون: لماذا تُولُون هذا الرجلَ المنفيَّ الاحترامَ والتقدير؟
وأنا أقول: يَعلم جميعُ أصحابي أنني لا أطلب إقبالَ العامة ولا احترامَهم، بل أردُّه، ولا أقبل حُسْنَ ظنِّ الآخَرين بي، فإذا كان الأمر كذلك، فبأيِّ قانونٍ أُحمَّلُ مسؤوليةَ أمرٍ لا أرضاه، فأُهان لمجرد أن الآخَرين أحسنوا ظنهم بي بغير رضًا مني ولا اختيار؟!
ولو فرضنا جدلًا أن هذا الإقبال كان حقيقةً واقعةً، فإن فيه نفعًا للوطن وأبنائه وليس فيه ضرر.
ثم إنني إنْ قَبِلتُ شيئًا من هذا التوجُّه، فأيُّ ضَيرٍ في مُصادقتي شخصًا أو اثنين ليقوما على تدبير شؤوني الضرورية في هذه الشيخوخة والمرض والفاقة والسجنِ الانفراديِّ الرهيبِ في غرفةٍ قارسةِ البرد؟! وأيُّ قانونٍ يمنعني من ذلك؟ وبأيِّ قانونٍ أُمنَعُ من اللقاء بأحدٍ سوى فتًى أو فَتَيَين عاملَين إنْ غابا لعملهما لم أستطع تدبير شؤوني بنفسي؟!
— 150 —
إن النظر في حالتي المأساوية هذه وأخذَها بعين الاعتبار هو أمانةٌ في عنق رجال الحكومة والإدارة والأمن في هذا البلد، وإنني أؤكد لكم أنكم مَعْنِيُّون بهذا الأمر بشدة.
في التجريد والعزل المطلَق بی"أميرداغ"
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭