لاحقة أمير داغ
— 146 —
إخواني..
تَبيَّنَ لي بما لا يدع مجالًا للشك أن ثمة إجراءاتٍ اتُّخِذتْ سِرًّا للقضاء على توجُّه الناس وإقبالهم عليَّ، وذلك بإهانتي وتشويه سمعتي رسميًّا، كما تَبيَّن أن القوم يعملون في الخفاء على تخويف أصحابي وتثبيطهم، والحالُ أن "سِكَّة التصديق الغيبي" تَقلِب جميعَ حملاتهم المغرِضة رأسًا على عقب.
ومع أن مثل هذه الإجراءات التي تَخدُم الإلحاد تضايقني بدرجةٍ ما، وتثير بعض نوازع "سعيدٍ القديم" المتبقية، إلا أن فتوحات رسائل النور الرائعة، والحُرمةَ والرحمةَ التي يُقابَل بها تلاميذها في نظر أهل الحقيقة ولدى الملائكة والروحانيين، تجعل تلك الإهانة وذلك التشويه أتفهَ من جناح بعوضة.
إن هؤلاء الأشقياء الذي يوجهون الإهانات لأهل الدين وأهل العلوم الدينية لأجل تديُّنهم إنما يوجِّهون الإهانة للدين نفسه، وهم لأجل ذلك ملعونون عند الملائكة والروحانيين، وملعونون عند أهل الإيمان وأهل الحقيقة، ولا ينالون استحسان أحدٍ سوى الزنادقة والسفهاء الأراذل الذين لا يَبلغون واحدًا أو اثنين بالألف.
— 147 —
إنهم یی لحماقتهم یی يهاجمونني ظانِّين أنهم بتشويه سمعتي يحطِّمون نفوذ رسائل النور، وأن الرسائل ستسقط بمجرَّد أن يقضوا على شخصي الذي يَحسِبونه منبعَها، وأنا أقول لهؤلاء:
أيها الأشقياء الذين تشوهون سمعتي خدمةً الإلحاد، أُخبِركم قطعًا بأنكم یی ما لم تتوبوا عما قريب یی لن يكون لكم خَلاصٌ ولا نجاة؛ بل ستُعلَّقون على مشنقة الموت بإعدامٍ أبديٍّ على يد جَلَّاد الأجل، وسيُحكَم على أرواحكم الشريرة بالسجن الانفرادي المؤبَّد، وسيَنْصَبُّ عليها اللعن والمقت من أهل الإيمان والروحانيين.. أنا لست أغضب منكم، بل أرثي لحالكم، لعلمي بأن ثأري سيؤخَذ منكم مضاعفًا ما لم تتوبوا.
أما محاولةُ حَجْب رسائل النور، فلا يَقدر مَن هم أتفهُ من الذباب أمثالُكم أن يُحطِّموا ذَرَّةً من نفوذها؛ بل إن لها مئاتِ آلافِ الرجال الذين يُكِنُّون لها الاحترام والإجلال من صميم قلوبهم وأرواحهم، لأنها أنقذتْ إيمانهم.
وأما تأثُّري شخصيًّا فأخبركم قطعًا بأنني في مقابل ما أجد من انزعاجٍ برهةً من الوقت لا تستغرق دقيقةً أو دقيقتين، أجد من فوري سُلوانًا عظيمًا، بحيث لو زادت حملاتُكم المُغرِضةُ ألفَ ضِعفٍ ما قَدَرَتْ أن تَنقُص من سُلواني شيئًا؛ إذْ قد بيَّنَّا بكشفيّات رسائل النور القطعيةِ المؤيَّدةِ بآلافِ الحُجج التي تَدمغ الفلاسفة، أن الذين يهاجموننا خدمةً للإلحاد سَيَلْقَون المَهانة بالإعدام الأبدي والحبس الانفرادي والعذاب المقيم، وأن تلاميذ رسائل النور الذين أنقذوا بها إيمانَهم سيَحصُلون بالموت على مذكِّرةِ إعفاءٍ ووثيقةِ سعادةٍ أبدية، وسيكونون مَظهَر حُرمةٍ ورحمةٍ ومَكرُمةٍ أبدية.
ثم إن "سعيدًا الجديد" هذا يقف على نقيضِ ما كان عليه حال "سعيدٍ القديم" من نَيل الشهرة والجاه، وكسْبِ احترام الناس وإقبالهم، بل يرفض ذلك قطعًا، ولأجل هذا اختار العزلة منذ عشرين سنة.
فإنْ كان غرضُكم مما تقومون به تحطيمَ نفوذه والحطَّ من شأنه في نظر العامة حفاظًا على الأمن والاستقرار، فإنكم ترتكبون خطأً جسيمًا، ذلك أنه على مدارِ سنتين
— 148 —
كاملتَين، دقَّقتْ ثلاثُ محاكمَ في مؤلفاتي المئةَ والعشرين التي ألَّفتُها في عشرين سنة، ونظرتْ في أحوالِ مئةٍ وعشرين ألف طالبٍ لرسائل النور، فلم تعثر على أيِّ أمرٍ من شأنه أن يُخِلَّ بالأمن والاستقرار، أو يكون موضعَ مسؤوليةٍ، أو يوجَّه ضد الشعب والوطن، فأعلنتْ براءتَنا، وقضتْ بإعادة جميع أجزاء رسائل النور المُصادَرة.
وإنني بناءً على هذا أقول لكم يا مَن تقمعوننا خدمةً للإلحاد: إنكم تضيقون عليَّ خدمةً للفوضوية الهدامة، ورعايةً لمصالح جهاتٍ أجنبيةٍ خطيرة، وإضرارًا بالوطن والشعب والأمن والاستقرار، وتُحدِثون القلاقل والاضطرابات تبتغون بها أن يتدخل ذلك التيار الأجنبي في بلادنا؛ وإنه لأجل هذا لا تساوي جميعُ تَعَدِّياتكم وحملاتكم المُغرِضة عندي فَلسًا.. ولقد قررت أن أتحمل وأصبر ليدوم الأمن والاستقرار.
وكما أن الدنيا زائلةٌ لا محالة، فكذلك أحداثُها عاصفةٌ متغيرةٌ لا محالة؛ ولئن كان ارتكاب الجريمة لا يستغرق ساعات، فإنها تورِث آلافَ أنواعِ العذاب والجحيم الدنيوي والأخروي، وحينئذٍ ستندمون أشدَّ الندم، لكن لن ينفعكم الندم.