لاحقة أمير داغ
— 145 —
إن الذين يتخذون السياسة أداةً للإلحاد، ويَعملون في الخفاء لتمكين الكفر المطلق، بغيةَ تحطيمِ أعظمِ قوةٍ يتمتع بها أبناء هذا الوطن، وهي توجُّهُ العالَم الإسلامي وحَمِيَّتُه وأُخوَّتُه، لِيُحِلُّوا محلَّها العداوة والبغضاء، أقول: إن هؤلاء يستغفلون الحكومة ويضلِّلون العدالة مرتين حين يقولون: إن طلاب رسائل النور يتخذون الدينَ أداةً للسياسة، وقد يُضِرُّون بالأمن والاستقرار.
والحال أن رسائل النور بركةٌ ماديةٌ ومعنويةٌ لهذا البلد، وأن لها خدمةً جليلةً فائقة، وأنها جامعةٌ لحقائقَ تتعلق بعموم العالَم الإسلامي، وهذا أمرٌ ثَبَتَ وتحقَّق بإشارةِ ثلاثٍ وثلاثين آيةً قرآنية، وثلاثِ كراماتٍ غيبيةٍ لسيِّدنا عليٍّ كرَّم الله وجهه، وإخبارٍ غيبيٍّ من الغوث الأعظم الشيخ الگيلاني قُدِّس سِرُّه.
وإن رسائل النور التي هذا شأنُها ليس لها علاقةٌ بالسياسة، لكنها لما كانت تُحطِّم الكفر المطلق، كانت تَرفُض وتَنقُض قاعدتَه وهي "الفوضوية"، وتَرفُض وتَهدِم قِمَّتَه
— 146 —
وهي الاستبداد المطلق، وتُحقِّق الأمن والاستقرار والحرية والعدالة؛ وبهذا فلا سبيل للاعتداء عليها بذريعةِ أنها تَمَسُّ أمن الوطن وإدارته، بل لم يَعُد بمقدورِ أصحابِ هذه الدعوى إقناعُ أحدٍ بها.
غير أن المنافقين قد انتقلوا إلى جبهةٍ أخرى في مواجهةِ رسائل النور والاعتداءِ عليها وعلى طلابها، فهم اليوم يحاربونها بخبثٍ ومكرٍ تحت شعار الدين نفسه، مستخدِمين لهذا الغرض بعضَ المشايخ البسطاء، أو أصحابِ البِدَع، أو ذوي الأنانية من أتباع المشارب الصوفية، وقد حصل مثلُ هذا قبل سنتين في إسطنبول وحول "دَنِزْلي"، لكنهم لن يوفَّقوا بإذن الله.
٭٭٭