— 144 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
تلقيتُ إخطارًا معنويًّا قويًّا بأن أتحدث إليكم مجدَّدًا في مسألةٍ بالغةِ الأهمية، سبق أنْ بيَّنتُها لكم بيانًا مجملًا؛ وفحواها أن أعداءنا المنافقين العاملين في الخفاء لما فشلوا في هجومهم الذي شَنُّوه علينا مستخدمين القضاءَ والسياسةَ ومؤسساتِ الدولةِ أداةً بيدِ الإلحاد كما هو ظاهرٌ حتى اليوم، تخلَّوا عن مخططاتهم القديمة التي عادت بالنفع على فتوحات رسائل النور، وراحوا يُدبِّرون مخطَّطًا نِفاقيًّا يَحارُ منه الشيطانُ نفسُه، وقد أخذتْ أماراتُه تَظهر هنا.
وأحدُ أهم أسس هذا المخطط هو تفتير همةِ خواصِّ إخواننا الثابتين وثَنْيُ عزائمهم، بل حملُهم على التخلي عن رسائل النور إن أمكن، وهم يَستخدمون في هذه النقطة بالذات أكاذيبَ وحِيَلًا بالغةَ العَجَب، ولا بد لمقاومتها من ثباتٍ وولاءٍ ومتانةٍ كالفولاذ كما هي حالُ الطلاب الأبطال في "إسبارطة" وما حولها.
فمن ذلك أن بعض هؤلاء المنافقين يندسُّون في الصفوف مُظهِرين أنفسهم بمظهر الصَّديق الموالي، حتى إذا ما سنحت الفرصة بَثُّوا المخاوف، وضخَّموا الأمور، وأثاروا الهواجس في النفوس، واجتهدوا في صرف الضعفاء وتخذيلهم قائلين لهم: "إياكم ثم إياكم أن تقتربوا من سعيد، فإنه مراقَب.. تراقبُه الحكومة". بل بلغ بهم الكيدُ أن يسلطوا الفتيات على بعض الطلاب الشباب لإثارةِ غرائزهم.
ومن ذلك أنهم يَعمِدون إلى مَن هم أركانُ رسائل النور، فيُحدِّثونهم عن معايبي ونواقصي، ثم يُبرِزون بعضَ الشخصيات المشهورة ذاتِ التديُّن الظاهري مِن أصحاب البدع ويقولون: "نحن أيضًا مسلمون، والدين ليس مخصوصًا بمسلك سعيدٍ وحدَه".
ويَعمِدون إلى البُسطاء السُّذَّج من المشايخ وأهل الدين فيستعملونهم أداةً ضدنا لمصلحة الزنادقة والفوضويين الذين يواجهوننا من وراءِ حجاب؛ لكنَّ مخططاتهم هذه ستبوء بالفشل بإذن الله.
— 145 —
فقولوا لهؤلاء الوُضَعاء: نحن تلاميذُ لرسائل النور، و"سعيدٌ" تلميذٌ مثلُنا، أما مَنبعُ الرسائل وأصلُها وأساسُها فالقرآن الكريم، ولقد أثبتتْ قيمتَها وسجَّلتِ انتصارَها على أعتى أعدائها بالرغم مما لقيتْه خلال عشرين سنةً من تدقيقاتٍ وملاحقاتٍ لا نظير لها؛ ومهما كانت حالُ "سعيدٍ" الذي ليس سوى تَرجُمانٍ ومبلِّغٍ وخادمٍ لرسائل النور، بل حتى لو انقلب عليها والعياذ بالله، فإن علاقتنا بها وولاءنا لها لن يتزعزعا بإذن الله.
أجل، قولوا هذا الكلام وسُدُّوا هذا الباب؛ لكنْ يتحتم عليكم الانشغالُ برسائل النور ما أمكن، ونَسْخُها إن تيسَّر ذلك، وعدمُ إيلاءِ أيِّ أهميةٍ للحملات المغرِضة المبالِغة، والأخذُ بالاحتياط التام كما كانت الحال في الماضي.
نُسلِّم على جميع إخواننا وندعو لهم فردًا فردًا.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭