لاحقة أمير داغ
— 18 —

صورةٌ عن القرار الصادرِ بالإجماع عن محكمة دَنِزْلي

بَيَّنَ الشهودُ في إفاداتهم عدمَ علمهم بشيءٍ من الجنايات المنسوبةِ إلى المتَّهَمين.
وكانت لجنةُ خبراء أنقرة، برئاسةِ "أمين بُوكه" رئيسِ محكمة الجنايات بأنقرة، وبعضوية الخبراء المنتخَبين: الأستاذ البروفسور "يوسف ضياء يوروك خان" عضو الهيئة الاستشارية لرئاسة الشؤون الدينية بأنقرة، و"نجاتي لُوقال" مدير معهد الشرقيات في كلية اللغة والتاريخ بأنقرة، و"يوسف آيقوت" عضو مؤسسة التاريخ التركي وعضو هيئة تصنيف الكتب الإسلامية التركية، قد أصدرت تقريرها الذي جاء فيه: إنه بعد النظر والتدقيق في مؤلفات سعيدٍ النُّورْسِيِّ ورسائلِه واحدةً واحدةً، تبيَّن أنه لا يوجد فيها ما يدلُّ صراحةً أو ضمنًا على مقصَدِ تشكيل جمعيةٍ أو تنظيم، أو استخدامِ الدينِ والمقدَّساتِ وسيلةً لتحريضِ الناس على الإخلال بأمن الدولة.
أما بخصوص الموقوفين من أتباع سعيدٍ النُّورْسِيّ، فإنهم أشخاصٌ قرؤوا مؤلفاته وتحقيقاتِه العلمية، واتَّبعوه بُغيةَ تعلُّم أمور الدين وحقائق القرآن، وقد ارتبطوا بالنُّورْسِيِّ ورسائله عن طِيبِ نيةٍ ومن جهة الاعتقاد الدينيِّ ليس إلا؛ وهذا ما أكَّدتْه مراسلاتُهم المتبادَلة فيما بينهم، إذْ تَبيَّن من التدقيق في مضمونها أنهم لا يُضمِرون غرضًا سيئًا تجاه الحكومة، وليس لهم أيُّ تصرُّفٍ يومئ إلى تشكيلهم طريقةً أو تنظيمًا أو جمعية.
— 19 —
وأما ما جاء في تقريرِ لجنةِ خبراء "دَنِزْلي" المُدرَجِ في ملف القضية لدى مقام التحقيق، من أن سعيدًا النُّورْسِيَّ وأتباعَه يُضمِرون نوايا سيئةً تجاه الحكومة، وهو أمرٌ يورِده التقرير استنطاقًا من بعض مؤلفات النُّورْسِيِّ من غير دليل؛ فإنه بالاستناد إلى ما تَضمَّنتْه أوراقُ التحقيق، وما أدلى به الشهود من عدم علمهم بشيءٍ مما نُسِب إلى المتَّهَمين، وبالنظر إلى ماهيَّةِ ومحتوى تقرير لجنة الخبراء الصادرِ عن محكمة الجنايات بأنقرة، فإنَّ محكمة "دَنِزْلي" لا ترى في تقرير لجنة خبراء "دَنِزْلي" ما يستحق الالتفاتَ إليه أو الاحتجاجَ به، فضلًا عن أنه قد ظهر أن الغالبية العظمى من المتَّهَمين أُميُّون لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، أما بقيَّتُهم فمنصرفون إلى العبادة والطاعة.
وبناءً على هذا فقد تَبَيَّن وتحقَّق أنه لا تنطبق على هؤلاء شروطُ وأوصافُ مَن يمكن أن يُخِلُّوا بأمن الدولة، وهذا ما توصَّلتْ إليه المحكمةُ أيضًا، ولهذا قرَّرتْ بالإجماع ردَّ قرار المدعي العامِّ بإدانتهم ومعاقبتهم لعدم ورود ما ادَّعاه بإزاء الأدلة المذكورة، وقضتْ ببراءتهم من التُّهم الموجَّهة إليهم، وبإخلاء سبيلهم ما لم يكن ثمة سببٌ آخَر للتوقيف.
١٥/٦/١٩٤٤
العضو
العضو
رئيس المحكمة علي رضا
(أَصدرتْ محكمةُ جنايات دَنِزْلي قرار البراءة بالإجماع ووقَّعتْ عليه)
٭٭٭